باعت ابنتي منزلي

موقع أيام نيوز

أنفاسهم.
في الداخل كانت هناك صور قديمة.
ودفاتر.
وسجلات.
وملفات ورقية.
وكيس قماش صغير.
أخرجته بيدي.
وفتحته.
فسقطت منه ميدالية فضية قديمة.
كانت متآكلة بفعل الزمن.
لكن الحروف ما زالت واضحة.
إ ر
إلينا الرويلي.
أمي.
شعرت أن الزمن كله توقف للحظة.
ركعت دلال بجانبي وسط الوحل.
وكان المطر يبلل شعرها ووجهها.
وقالت وهي تبكي
أمي... أنا آسفة.
نظرت إليها.
إلى ابنتي.
إلى الأقراط التي تخصني.
إلى وجهها الذي حطمه الخۏف.
أردت أن أضمها إلى صدري.
وأردت أن أكرهها.
وأردت أن أعود أربعين عامًا إلى الوراء وأحملها رضيعة بين ذراعي قبل أن يدخل فهد إلى حياتها.
قبل الديون.
قبل الجشع.
قبل أن تتعلم أن تنظر إليّ كعقبة.
لكنني لم أفعل شيئًا.
لأن الأم أحيانًا تحتاج أن تتعلم درسًا مؤلمًا.
أن حب شخص ما لا يعني إنقاذه دائمًا من نتائج أفعاله.
خلفنا مباشرة كان فهد مكبل اليدين قرب الباب.
وفجأة بدأ يضحك.
ضحكة جافة.
مرهقة.
ويائسة.
قال
أنتم لا تفهمون شيئًا.
رفعت نورة رأسها.
وسألته
ماذا لا نفهم؟
نظر إليّ مباشرة.
ليس إلى الشرطة.
ولا إلى نورة.
بل إليّ أنا.
ثم قال
إذا خرجت تلك الأسماء إلى العلن... سيأتون للجميع.
سألت نورة
من هم؟
بقي ينظر إليّ.
ثم قال بصوت منخفض
نفس الأشخاص الذين أسكتوا والدتك.
ازداد هطول المطر.
وأحكمت قبضتي على ميدالية أمي.
ولأول مرة منذ أن نزلت من الطائرة...
شعرت أن أمي لم تمت حقًا.
كانت موجودة في الجذور.
وفي الطين.
وفي صوتها داخل الشريط.
وفي الڠضب الذي كان يغلي في عروقي.
في تلك الليلة...
ظنت ابنتي أنها باعت منزلي وتركتني بلا مأوى.
لكن الحقيقة أنها باعت شيئًا آخر.
فتحت بابًا للحقيقة.
حقيقة حاول كثيرون ډفنها لسنوات طويلة.
ومع كل اسم بدأ يخرج من تلك الملفات...
أدركت أن اسم عائلتي لم يكن مكتوبًا على صك ملكية فقط.
بل كان مكتوبًا فوق قبر فُتح للتو.
مددت يدي إلى أول ورقة داخل الصندوق.
وبدأت أقرأ أول اسم في القائمة.
وفجأة...
عادت ساقاي إلى الارتجاف من جديد.
لأن الاسم الأول لم يكن اسم فهد.
ولم يكن اسم والده.
ولم يكن اسم أي شخص من عائلة السهلي.
بل كان اسم رجل قضى سنوات طويلة يناديني
يا ابنتي...

تم نسخ الرابط