باعت ابنتي منزلي

موقع أيام نيوز

الأرض تدور بي.
ماذا؟
لم ينظر إليّ.
وقال
أوصاني أن أبقي السر حتى تأتي بنفسك. الرماد الذي شيعه الجميع موجود في مډفن عائلة والدته. أما هنا... فقد ترك شيئًا آخر.
للحظة واحدة أردت أن أغضب من راشد.
أن أصرخ.
أن أسأله بأي حق أخفى عني المزيد من الأسرار بعدما تركني وحيدة في مواجهة ابنة تحولت مع السنوات إلى غريبة.
لكن العم إبراهيم أخرج جرة خشبية قديمة.
لم تكن جرة راشد.
كانت أقدم بكثير.
وعليها لوحة معدنية صدئة.
قرأت الاسم.
إلينا الرويلي.
أمي.
انقبض صدري.
وهمست
هذا مستحيل... أمي دفنت في الجنوب. وأبي لم يسمح أبدًا بنقلها.
ناولني العم إبراهيم مفتاحًا فضيًا كان مثبتًا أسفل الجرة.
وقال
زوجك قال إنكِ ستفهمين.
لكنني لم أفهم.
أو ربما فهمت...
إلا أن ذاكرتي رفضت أن تنفتح دفعة واحدة.
ټوفيت أمي عندما كان عمري سبعة عشر عامًا.
هكذا أخبروني.
حمّى شديدة.
مستشفى حكومي.
وډفن سريع.
هذا كل ما قيل لي.
لم يسمح لي أبي حتى بتوديعها.
وبعد أشهر قليلة أخذني إلى الرياض.
ثم باع كل ما كانت تملكه.
بعدها بفترة قصيرة ظهر ذلك المنزل في حياتنا.
المنزل نفسه.
الذي عشت فيه لاحقًا مع راشد.
والذي ولدت فيه دلال.
والذي باعتْه اليوم.
أتذكر أن أبي قال لي وقتها
هذا إرث من والدتك.
وكنت فتاة مکسورة فقدت أمها.
فلم أطرح أي أسئلة.
أدخلت المفتاح في قفل الجرة.
وانفتح الغطاء ببطء.
لم يكن بداخلها رماد.
كان هناك أنبوب معدني ملفوف بقماش أحمر قديم.
فتحته بيدين مرتجفتين.
فسقطت منه أوراق.
وصور.
وشهادة رسمية.
وشريط كاسيت قديم اصفرّ ملصقه من الزمن.
كُتب عليه
إلى هدى... عندما يتعرض المنزل للخطړ مرة أخرى.
وضعت يدي فوق فمي.
كانت هناك صورة لأمي.
تقف أمام الباب الأزرق للمنزل.
قبل سنوات طويلة من زواجي براشد.
وقبل أن نعيد طلاء الباب معًا.
كانت حاملًا.
وتبتسم للكاميرا.
وتضع يدها على إطار الباب.
قلبت الصورة.
فوجدت عبارة مكتوبة بخط يدها
المنزل الذي وُلدت فيه ابنتي لا يُباع... بل يُدافع عنه.
جلست على حافة المډفن.
لأن ساقيّ...
الساقين اللتين تحملتا السفر والترمل وصڤعة دلال...
لم تعودا قادرتين على حملي.
أسفل الصورة وجدت وثيقة موثقة رسميًا.
بدأت أقرأ ببطء.
متجاوزة العبارات القانونية المعقدة.
حتى وصلت إلى ما يهم.
وهنا توقف قلبي تقريبًا.
المنزل لم يكن مجرد إرث.
بل كان خاضعًا لوثيقة حماية عائلية قديمة أنشأتها أمي قبل ۏفاتها.
وتنص على أنه ما دامت امرأة واحدة من نسلها المباشر لا تزال على قيد الحياة...
فلا يجوز بيع العقار إلا بحضورها الشخصي.
وبتوقيعها المباشر.
وبحضور ثلاثة شهود.
وبإجراءات توثيق خاصة.
وأي عملية بيع تتم خارج هذه الشروط تعتبر باطلة قانونيًا.
بل وأكثر من باطلة.
إذ تؤدي تلقائيًا إلى فتح بلاغ جنائي پتهمة التزوير والاحتيال ومحاولة الاستيلاء غير المشروع على إرث عائلي محمي.
توقفت يداي عن الارتجاف.
فجأة.
أدركت الحقيقة.
دلال لم تبع منزلي.
بل وقّعت اعترافها بنفسها.
لكن بقيت ورقة أخيرة.
هذه المرة بخط راشد.
فتحتها.
وبدأت أقرأ.
يا هدى...
إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة فسامحيني.
لقد وجدت هذه المستندات بعد ۏفاة والدك.
والدك كڈب عليكِ.
أمك لم تمت بسبب الحمى.
لقد أُبعدت عن الطريق لأنها رفضت بيع المنزل.
وكان المشتري في ذلك الوقت يحمل اسم عائلة السهلي.
إذا ظهر هذا الاسم مجددًا يومًا ما...
فلا تفتحي الباب وحدك.
السهلي.
شعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدي كله.
فهد السهلي.
زوج ابنتي.
الرجل الذي كانت دلال تدافع عنه وكأنه نعمة نزلت من السماء.
وقفت بسرعة كبيرة حتى إن
العم إبراهيم مد يده ليسندني.
وقال
أم راشد... هل أنتِ بخير؟
لكنني لم أجب.
رن هاتفي.
كانت دلال.
نظرت إلى الشاشة حتى توقف الرنين.
ثم وصلت رسالة.
أمي... لازم نتكلم. فهد يقول إذا عملتِ مشكلة فالأمور بتصير أسوأ عليك.
ثم رسالة أخرى.
لا تدخلي محامين بالموضوع. أنا وقعت وكل شيء انتهى.
ثم رسالة من فهد نفسه.
يا أم هدى... لا تتدخلي في أشياء لا تفهمينها. ابنتك اختارت مستقبلها. لا تجعليها تخسر كل شيء.
ابتسمت دون أن أشعر.
أمثاله دائمًا يظنون أن ټهديد الأم يجعلها تتراجع.
لكنهم لا يفهمون أن الأم المچروحة قد تبدو ضعيفة...
حتى يقترب أحد
من جذورها.
أخرجت
تم نسخ الرابط