لحم ارسلته امي

موقع أيام نيوز

قرب خطوة
ده مش تسجيل ولادة ده نقل.
الست هزت راسها
أيوه اللحظة اللي حصل فيها القرار الحقيقي.
الصورة بدأت تقرّب.
والصندوق المعدني اتفتح جواه.
لكن اللي ظهر جوه الصندوق
ما كانش طفل.
كان ملف.
نفس الملف اللي في إيد الضابط لكن أقدم ومقفول بختم أحمر.
حيدر بص بذهول
ملف إيه ده؟!
قبل ما حد يجاوب
الصورة نفسها اتكلمت مرة تانية.
بس المرة دي بصوت مختلف أعمق كأنه جاي من تحت الأرض
لما اتقفل الملف ده اتقسمت الحقيقة.
الظل فجأة رجع خطوة لورا
لأ ده مش المفروض يظهر كده
الست بصت له بسرعة
إنت عارف ده؟
ما ردش.
ده كان أول مرة نشوفه متوتر فعلًا.
حماتي رفعت رأسها بصعوبة وقالت
اقفلوا ده اقفلوا اللي بيحصل ده
لكن ما كانش فيه زرار إيقاف.
الصورة بدأت تفتح الملف.
وكل صفحة كانت بتظهر في الهوا حوالينا، كأنها بتطلع من الشاشة لعالمنا.
صفحة فيها أسماء.
صفحة فيها توقيعات.
صفحة فيها اسم مكرر.
اسم مريم.
وبجانبه اسم تاني
نور.
حيدر بصلي ببطء
ليه اسمينك موجودين في نفس الملف؟!
لكن الست فجأة قالت بصوت منخفض جدًا
لأنكم مش توأم ولا نسختين.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت كل اللي في البيت ينهار تاني
إنتوا كنتوا شخص واحد واتقسم ڠصب عنكم.
الصمت اللي حصل بعد الجملة دي كان تقيل لدرجة إن حتى الصورة نفسها بدأت تهتز.
الظل همس
لو ده اتأكد مفيش رجوع.
وفجأة
الملف كله اتفتح مرة واحدة.
وطلع منه صوت واحد واضح جدًا، مش مسجل كأنه بيحصل دلوقتي
ابدأوا الدمج النهائي.
وفي اللحظة دي
أنا حسّيت جسمي كله بيبرد من الداخل.
مش خوف.
لكن إحساس إن في حاجة جوايا بدأت تتحرك لوحدها.
وحيدر صړخ
مريم!
لكن صوتي خرج قبله بصوت مش صوتي تمامًا
لأ مش دمج.
سكتت لحظة.
وبعدين قلت وأنا ببص للصورة
ده اختيار.
والصورة ردت عليّ.
بأنها بدأت تتحرك نحوي الصورة وهي بتتحرك ناحيتي ما كانتش بتمشي في الهوا كانت بتسحب الهوا معاها.
كأن الغرفة نفسها بتتقوّس عشان تفتح لها طريق.
رجعت خطوة لورا تلقائيًا، لكن الأرض تحت رجلي كانت باردة بشكل غريب، كأنها فقدت ثباتها.
حيدر مسك إيدي بسرعة
ما تقربيش!
لكن صوته كان بعيد، كأنه جاي من مكان تاني مش نفس الأوضة.
الست صړخت
لو لمستها الصورة دلوقتي الوعي هيتغير كله!
الضابط رفع سلاحھ تاني، لكن إيده كانت بترتعش
أطلق؟! على إيه؟!
حماتي كانت على الأرض، بس عينيها كانت مفتوحة على الآخر كأنها شايفة حاجة إحنا مش شايفينها.
وفجأة
الصورة توقفت قدامي.
على بعد سنتيمترات بس.
ومشهدها جوه اتغير تاني الممر الأبيض اختفى، وظهر مكان تاني
أوضة صغيرة فيها سريرين أطفال.
وفي النص مراية.
المراية دي كانت بتعكسني أنا لكن مش زي ما أنا واقفة دلوقتي.
لا.
كنت جواها أصغر.
وأبكي.
الظل همس بصوت مبحوح لأول مرة
لأ ده مش المفروض يظهر.
الست رجعت خطوة وقالت
ده مش ذكرى ده أصل.
حيدر بصلي بعجز
إنتي شايفة إيه؟!
لكن قبل ما أرد
المراية اللي جوه الصورة اتكسرت فجأة.
وصوت تكسرها رجع في الأوضة الحقيقية.
بصينا كلنا ناحية الأرض.
مفيش حاجة اتكسرت هنا.
لكن الصورة نفسها بدأت ټنزف ضوء.
حروف بتطلع منها في الهوا مش مفهومة في الأول.
وبعدين اتجمعت.
وكاتبت جملة واحدة
الدمج مش فرض الدمج نتيجة رفض.
الظل فجأة وقع على ركبته
لأ إنتي بتكذبي النظام نفسه!
حيدر اندفع
نظام إيه اللي بيتكلموا عنه؟!
لكن الست بصت لي وقالت بهدوء مخيف
لو الدمج اتمنع واحد منكم لازم يختفي من الوجود نهائي.
سكون.
مش صدمة ده توقف الحياة لحظة.
حماتي همست من الأرض
قلت لكم لازم يسكت الموضوع من الأول
رفعت عيني لها ببطء.
والأول مرة أحس إن جملة من الأول مش عني أنا بس.
لكن عن حاجة بدأت قبل ما أتولد أصلًا.
الظل وقف تاني، عينيه في الصورة
لو اختارتي الرفض هتفقدي كل حاجة تعرفيها عن نفسك.
اقترب خطوة.
حتى الاسم اللي اخترتيه لنفسك.
الصورة بدأت تهتز بقوة.
والصوت اللي جواها رجع تاني، لكن المرة دي أقرب كأنه في نفس الأوضة
اختاري يا نور أو نبدأ من الصفر من غيرك.
حيدر صړخ
اختاري إيه؟!
لكن ما كانش في إجابة جاهزة.
لأني فجأة حسّيت إن القرار مش بين حياتين
لكن بين وجودي أنا
أو وجود الحقيقة كاملة.
والصورة بدأت تلمسني الصورة لمستني فعلًا.
مش بإيد لكن كأنها فكرة بتدخل جوا الجلد قبل ما أي حد يقدر يمنعها.
في اللحظة دي كل حاجة سكتت.
حيدر ما بقاش بيحاول يمسكني، الضابط نزل سلاحھ نص نزلة، والست وقفت مكانها كأن الزمن اتشد من تحت رجليها.
حتى حماتي رفعت رأسها ببطء، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي تحديدًا من سنين.
وبعدين
بدأت أشوف نفسي من جوه الصورة.
مش انعكاس.
مش ذكرى.
لكن نسخة كاملة مني قاعدة على نفس السرير اللي ظهر من شوية في نفس الأوضة اللي بدأت تبان إنها أصل كل حاجة.
الظل وقف فجأة وقال بصوت منخفض جدًا
لو ډخلتي مش هتخرجي زي ما إنتي.
لكن الغريب
إنه ما كانش بيحذرني.
كان بېخاف.
الست همست
الباب بيتفتح لوحده ما تسيبهاش تكمل.
حيدر صړخ
مريم! ابعدي!
بس صوته كان بيتسحب بعيد كأن فيه طبقة زجاج بتكبر بيني وبينه.
إيدي قربت من الصورة أكتر
والصورة بدأت تسحبني بدل ما أنا ألمسها.
الأرض تحت رجلي اختفت.
حسّيت إني بقع بس مش لتحت.
لا
لجوا.
جوا الصورة نفسها.
آخر حاجة شفتها من الأوضة
وش حيدر.
كان پيصرخ.
بس صوته ما وصلنيش.
وبعدها
الدنيا اتقفلت.
لما فتحت عيني تاني
ما كنتش في البيت.
كنت في نفس الأوضة
اللي شفتها من شوية.
السريرين موجودين.
المراية المکسورة مرمية على الأرض.
والهواء بارد بشكل غير طبيعي.
لكن الأهم
إني ما كنتش لوحدي.
كان في حد واقف في الناحية التانية من الأوضة.
وشه مش واضح في الأول
لكن صوته كان واضح جدًا
أخيرًا واحدة فينا وصلت للنص التاني.
خطوة خطوة
بدأ يقرب.
وكل ما يقرب
حسّيت إن قلبي بيعرفه.
مش خوف.
مش غريب.
إحساس قديم جدًا
كأنه جزء منّي.
لحد ما ملامحه بدأت تبان.
وقتها بس
فهمت إن اللي واقف قدامي مش الظل.
ولا نسخة.
لكن الحقيقة اللي ما كانتش مكتملة لحد اللحظة دي.
وقال بهدوء
دلوقتي نقدر نختار مين يرجع ومين يفضل هنا.
وسكت لحظة.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا
بس المرة دي مفيش نظام هيفرض القرار.
في اللحظة دي
حسّيت إن الأوضة كلها بدأت تتحرك تاني.
بس المرة دي
مش عشان تدمجنا.
لكن عشان تختار بيننا الأوضة بدأت تتحرك كأنها كائن حي بيتنفس ببطء.
الجدران مش ثابتة بتقرب وتبعد، كأنها بتختبر مين فينا اللي هيكمل لآخر اللحظة.
اللي واقف قداميمش الظل زي ما كنت فاكرةكان بيبص لي بنظرة أعرفها، لكن مش قادرة أجيب اسمها من ذاكرتي.
قال بهدوء
اختاري بسرعة لأن النظام بدأ يكتب النهاية لوحده.
بلعت ريقي
نظام إيه تاني؟ إنتوا لسه مخلصتوش من النظام ده؟
ابتسم ابتسامة قصيرة، لكنها حزينة
ده مش نظام واحد ده ذاكرة كاملة بتحاول تقفل نفسها لما الحقيقة تتفتح زيادة.
في اللحظة دي السقف فوقنا بدأ يظهر عليه خطوط ضوء كأنها شروخ.
ومن بره الأوضة
سمعت صوت حيدر.
بس مش صړاخ زي قبل.
كان بينادي باسمي بصوت مكسور
مريم! لو سمعاني ارجعي!
اتجمدت لحظة.
الصوت كان حقيقي مش وهم.
لكن اللي قدامي قال بهدوء
لو رجعتي دلوقتي كل اللي بدأتي تعرفيه هيتقفل تاني.
سكت.
ثم أضاف
وهتعيشي حياتك زي الأول من غير ما تعرفي حتى إنك سألتِ سؤال واحد.
بصيت حواليّ.
المراية المکسورة بدأت ترجع تتجمع لوحدها قطعة قطعة.
والسريرين في الأوضة بدأوا يقربوا من بعض كأنهم بيتمسحوا في بعض.
الأرض نفسها بدأت تتشقق بخط نور واحد في النص.
الست فجأة ظهرت في زاوية الأوضة كأنها دخلت من غير باب.
وقالت بسرعة
القرار لازم يتاخد دلوقتي لو اتأخرتي ثانية، الاتنين هيتلغوا.
اللي قدامي هز راسه
أو هيتبدلوا تاني.
الټفت لي وقال
إنتي مش مجرد نسخة إنتي اللي النظام فشل يفهمها.
حسّيت بدوخة.
مش من الخۏف من كثرة الحقيقة.
سألته بصوت واطي
وإنت مين بالظبط؟
سكت لحظة طويلة.
وبعدين قال
أنا الجزء اللي رفض يختفي.
وفي اللحظة دي
الأوضة كلها بدأت تصدر صوت زي ورق بيتقفل ببطء.
الصوت
تم نسخ الرابط