بنتى بتقول

موقع أيام نيوز

أوضة فريدة يطمنها في صمت
بقى يقعد برة الباب.
يسمعها وهي نايمة.
من غير ما يدخل.
كأنه بيتعلم لأول مرة إن الحب مش لازم يبقى ظل خوف ممكن يبقى مجرد أمان من بعيد.
لكن في آخر لقطة في القصة الكاميرا اللي كنت سيباها شغالة في الأوضة القديمة سجلت حاجة غريبة جدًا.
السرير اتحرك شوية.
وفريدة وهي نايمة، ابتسمت.
وكأن فيه حد صغير جدًا جنبها رجع تاني مش كذكرى لكن كحضور هادي.
والصوت الوحيد اللي اتسجل كان همس خفيف
دلوقتي إحنا الاتنين هنا ومش لوحدنا.
الليلة اللي بعد التسجيل الغريب، البيت كان هادي بشكل يخوّف أكتر من أي صوت.
مش هدوء طبيعي هدوء كأنه حد قافل النفس على المكان كله.
أنا قعدت في الصالة، الكاميرا في إيدي، وبعيد عن أوضة فريدة لأول مرة من غير ما أبقى مطمنة. حسام كان قاعد في أوضته، الباب مقفول عليه من جوه، ومفيش أي صوت طالع منه.
بس اللي كان مقلقني أكتر من أي حاجة إن فريدة بقت تنام وهي مبتسمة.
مش ابتسامة طفل طبيعي.
ابتسامة كأنها شايفة حاجة إحنا مش شايفينها.
الساعة عدّت 140 بعد نص الليل.
والمرة دي أنا قررت ما أسيبش الموضوع للكاميرا بس.
دخلت أوضة فريدة بهدوء.
كانت نايمة على جنبها، حضنا دبدوبها، والسرير حواليها هادي بشكل غريب مفيش أي حركة، مفيش أي إحساس إن فيه حد تاني زي اللي كانت بتوصفه قبل كده.
وقفت عند طرف السرير.
وقلبي بيخبط.
وفجأة
حسيت بحاجة.
مش صوت.
مش حركة.
إحساس.
زي هواء ساقع جدًا مرّ من جنب رجلي.
بصيت على الغويشة الورد اللي حسام كان بيحطها زمان.
كانت على الترابيزة.
بس كانت مفتوحة.
مع إنها كانت دايمًا مقفولة.
في اللحظة دي، فريدة فتحت عينها نص فتحة، وبصّتلي وقالت بصوت ناعس
هي قالتلي مټخافيش
اتجمدت.
مين؟
ردت وهي بتقفل عينها تاني
ليلى
أنا رجلي خدتني وقعدت على الكرسي اللي جنب السرير.
فريدة إنتِ بتشوفي
إيه؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت كل حاجة جوايا
هي مش ماټت هي بس زعلانة عشان بابا نسيها.
في نفس اللحظة
الباب ورايا اتفتح ببطء.
حسام.
واقف.
بس مش زي كل مرة.
كان شكله مڼهار.
وشه شاحب.
وعنيه حمرا.
قال بصوت مبحوح
هي بتكلمك؟
فريدة من غير ما تفتح عينها قالت
هي واقفة ورا ماما دلوقتي.
أنا بصيت بسرعة ورايا.
مفيش حد.
بس الإحساس كان أقوى.
حسام دخل وقفل الباب.
وقعد على طرف السرير.
وقال
أنا حاولت أنساها مش عشان قسۏة عشان ما أتهدش.
وبعدين بدأ يحكي حاجة عمره ما قالها قبل كده.
ليلى ما كانتش مجرد طفلة ماټت.
ليلى ماټت في نفس الليلة اللي حصل فيها خطأ طبي نادر في المستشفى.
خطأ حسام نفسه كان شاهد عليه.
مش هو اللي عمله، لكن هو اللي سكت.
كان فيه قرار سريع لازم يتاخد لإنقاذ حياة الأم ووسط الضغط، حصل تبديل في الأجهزة لحظة تأخير صغيرة كانت كافية إنها تودي حياة الطفلة.
وهو كان موجود.
وشاف.
وما اعترضش.
من يومها، مش بس بيشيل ذنب ده بيعيش مع نسخة من الطفلة دي في دماغه.
ولما فريدة اتولدت، عقله ربط الاتنين ببعض بشكل غريب.
مش لأنها هي ليلى.
لكن لأنها النجاة اللي جاية بعد المۏت.
عشان كده كان بيروح أوضتها.
مش بيخوفها.
لكن بيحاول يتأكد إنها حقيقية.
إنه ما بيحلمش.
سكت.
وفريدة فتحت عينها فجأة.
وقالت
هي بتقولك متعيطش.
حسام اڼفجر.
بس مش بكاء عادي.
ده كان اڼهيار كامل.
سند راسه على السرير وعيط كأنه بيرمي سنين تقيلة جدًا من جواه.
وفجأة
الغويشة الورد اتقفلت لوحدها.
صوت تك بسيط.
كلنا سمعناه.
فريدة ابتسمت.
وقالت
خلاص هي راحت.
الهدوء اللي بعد الجملة دي كان مختلف.
مش مخيف.
لكن مريح بطريقة غريبة.
كأن حاجة كانت واقفة فوق البيت ورفعت إيديها ومشيت.
تاني يوم الصبح، حسام قرر ياخد خطوة محدش كان متوقعها.
راح بنفسه لدكتور نفسي.
بس المرة دي مش عشان يتعالج من ضغط.
لكن عشان يحكي كل حاجة من أولها لآخرها من غير ما يهرب.
وأنا
معاه.
والأغرب
إن أول مرة
تم نسخ الرابط