بنتى بتقول
اللي حصل بعد الهمسة دي ماكانش مجرد لحظة ده كان زي حد ضغط على زرار ووقف الزمن في أوضة فريدة.
حسام كان نايم على طرف السرير، وكتفه قريب منها، وإيده متحجرة في الهوا كأنه خاېف يتحرك فتتلاشى اللحظة دي كلها. الكاميرا كانت موجهة على السرير، وأنا واقفة قدام الشاشة مش قادرة أتنفس.
فريدة وهي نايمة، شفايفها اتحركت تاني بهدوء، وكأنها بتكمل جملة مش كاملة في حلم
متسبنيش تاني أنا لسه هنا.
جسم حسام اتنفض بقوة، كأنه اتلسع. عينيه اتفتحت في الظلام، وبصلها بصّة مش عارف أقول عليها إيه مش خوف، مش ذنب بس خليط حاجة أعمق من الاتنين.
وبعدين همس بصوت مكسور
أنا عارف
أنا حسيت إن الأرض بتسحبني.
عشان الجملة دي معناها إن في حاجة أكبر بكتير من أب بيدخل يطمن على بنته.
الليلة دي ماقدرتش أطلعله. فضلت واقفة قدام الكاميرا لحد الفجر. حسام قام قبل ما الشمس تطلع، وخرج زي كل يوم، بس المرة دي مكنش نفس الراجل.
كان باين عليه إنه عايش على حاجة تقيلة جدًا عليه.
تاني يوم، قررت أواجهه.
لكن قبل ما أتكلم لقيته هو اللي بدأ.
قعد قدامي على سفرة المطبخ، وإيده بتترعش حوالين كوب القهوة.
وقال
إنتِ شوفتي الكاميرا، صح؟
سكت.
ماقدرتش أنكر.
رفع عينه وبصلي لأول مرة من غير جدار البرود بتاعه
فريدة عندها أخت كانت موجودة قبلها.
الجملة دي وقعت عليا زي حجر.
اسمها ليلى.
وسكت لحظة طويلة.
اتولدت بدري جدًا وكانت ضعيفة. ماټت بعد ساعات.
أنا حسيت إني مش فاهمة.
إنت بتقول إيه؟ أنا ما حملتش غير فريدة.
هنا حسام شد نفس طويل كأنه بيطلع عمره كله
مش منك مني أنا.
وسكت.
وبعدين قال الحقيقة اللي كانت مستخبية تحت كل حاجة
من خمس سنين، قبل ما نتجوز رسمي، حسام كان متجوز مرة تانية. جواز قصير، مليان مشاكل، وانتهى بحمل.
الطفلة اتولدت في نفس المستشفى اللي بيشتغل فيها وماټت في حضانته.
هو اللي كان ماسكها أول ما خرجت للحياة وهو اللي شاف آخر نفس ليها.
ومن ساعتها عقله وقف عند اللحظة دي.
لكن المصېبة مش هنا.
المصېبة إنه لما اتجوزني، حاول يبدأ من جديد.
لكن ماقدرش ينسى.
ولا يتجاوز.
ولا يتصالح.
وبقى كل ليلة لما فريدة تنام، بيحس إن السرير بيكرر نفس المشهد القديم.
طفلة صغيرة سرير مستشفى طرف سرير فاضي
فابتدى يعمل حاجة مريضة من غير ما يحس
يحط الغويشة الوردية اللي كانت لابنته الأولى تحت مخدة فريدة.
كأنه بيحاول يربط الاتنين ببعض أو يحمي فريدة من فقد تاني أو يعاقب نفسه هو نفسه مش عارف.
بس اللي قاله بعدها كان أخطر
أنا كنت بدخل أوضتها كل ليلة مش عشان أأذيها عشان أطمن إنها عايشة إنها هنا فعلاً مش زي ليلى.
ساعتها فهمت سر السرير بيصغر.
فريدة كانت بتحس بوجوده.
مش خيال.
ولا وهم.
ده أب مكسور بيكرر طقس غريب كل ليلة، من غير ما يحس إنه پيخوف بنته.
لكن في نفس اللحظة، الباب اتفتح فجأة.
فريدة واقفة.
صاحية.
وسمعت كل حاجة.
عيونها كانت مليانة دموع.
وقالت بصوت صغير
يعني أنا مش أول بنت ليك
الصمت كان أفظع من أي رد.
هي قربت من السرير، ومدت إيدها ناحية الغويشة الورد.
ومسكتها.
وقالت
هي دي أختي؟
حسام مقدرش يرد.
لكن أول مرة، حضنها.
حضڼ طويل مش حضڼ أب قوي حضڼ راجل بيعتذر عن كل حاجة عمره ما قالها.
اللي حصل بعد كده ماكانش حل سحري.
حسام بدأ يروح علاج نفسي ڠصب عنه.
الغويشة اتقفلت في علبة قديمة بدل ما تبقى تحت المخدة.
وفريدة بطلت تقول السرير بيصغر.
لكن الغريب
إنها في مرة من المرات، وهي نايمة، ابتسمت وقالت وهي مغمضة
ليلى بتقولّي مټخافيش السرير كبير أهو.
ومن ساعتها البيت بقى أهدى.
مش عشان الألم اختفى.
لكن عشان الحقيقة لما بتتقال بتبطل تخنق.
وحسام كل ليلة، بدل ما
يدخل