بنت صغيره

موقع أيام نيوز


فضلت سنين تحاول تقنعني أتجوزها.
عينيها وقعت فورًا على الخاتم.
ولون وشها اختفى بالكامل.
ثانية واحدة بس.
وبعدين رجعت تبتسم.
لكن الخۏف كان واضح جوا عينيها.
وقالت
إيه ده؟
بصيت لها.
وبعدين للبنت.
وبعدين للخاتم.
وكان إحساسي بيقولي إن في حاجة غلط.
غلط جدًا.
ومدام نادية كانت حاسة بنفس الشيء.
لأنها كانت باصة للبنت كأنها شافت شبح.
وفجأة
البنت الصغيرة مسكت كم القميص بتاعي.
بصيت لها.
عيونها الرمادي المزرق ثبتت في عيني.
نفس العيون اللي كنت فاكرها من زمان.
وبعدين قالت بهدوء جملة خلت الډم يتجمد في عروقي.
لأن لو اللي بتقوله حقيقي
يبقى عيلتي ما خبتش عني الحقيقة وبس.
دي بنت حياة كاملة فوق كدبة واحدة.
والشخص المسؤول عن كل ده
كان واقف على بعد خطوات مني.
أكيد، دي خاتمة طويلة ومشوقة على نفس أسلوب القصة
في اللحظة دي
البنت الصغيرة رفعت عينيها ناحيتي وقالت بهدوء
ماما قالتلي لو لقيتك أقولك إني بنت سارة.
حسيت كأن حد ضړبني في صدري.
الهواء اختفى من حواليا.
ودينا اتراجعت خطوة لورا.
أما مدام نادية فحطت إيدها على بقها.
إيه؟! خرجت مني بالعافية.
البنت مدتلي ورقة مطوية.
ماما قالت أديهالك لو شوفتك.
فتحت الورقة وإيدي بتترعش.
وكان أول سطر فيها
لو إنت بتقرا الرسالة دي يا كريم، يبقى أنا غالبًا مبقتش قادرة أحمي بنتنا لوحدي.
بنتنا.
الكلمة ضړبتني زي الصاعقة.
رفعت عيني للبنت.
بعدين للورقة.
بعدين للبنت تاني.
كانت شبه سارة بشكل مخيف.
نفس العيون.
نفس طريقة الوقوف.
حتى نفس الطريقة اللي كانت بتعض بيها شفايفها وهي متوترة.
قريت باقي الرسالة بسرعة.
سارة كانت عايشة.
وكانت مريضة.
ومختفية طول السنين دي.
والأهم
إنها ما اختفتش بإرادتها.
حد أجبرها.
حد هددها.
حد دفعها تبعد عني وأنا فاكر إنها خانتني وهربت.
بصيت ناحية دينا.
لقيت وشها شاحب.
وقبل ما أتكلم
مدام نادية قالت بصوت مرتعش
يا نهار أبيض
لفتلها.
إنتِ عارفة حاجة؟
عيونها امتلأت دموع.
وساعتها
لأول مرة من 9 سنين
الحقيقة بدأت تطلع.
قالت
سارة ما خانتكش يا كريم.
الصمت نزل على المكان كله.
إيه؟
أمك هي اللي أجبرتها تمشي.
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
مستحيل.
والله العظيم دي الحقيقة.
دينا صړخت فجأة
نادية اسكتي!
لكن الست العجوز كانت اڼهارت خلاص.
لازم يعرف.
بصتلي وقالت
يوم ما سارة اكتشفت إنها حامل، جت هنا.
قلبي وقف.
حامل.
يعني
البنت دي فعلًا بنتي.
كملت
كانت جاية تفرحك.
لكن والدتك رفضتها.
وقالت إنها مش مناسبة لعيلة المنشاوي.
وهددتها.
وقالتلها لو ما اختفتش هتدمر حياتها.
بصيت للبنت الصغيرة.
كانت واقفة ساكتة.
مش فاهمة حجم الکاړثة.
أما أنا
فكنت حاسس إن تسع سنين من حياتي بيتحرقوا قدامي.
وأنتوا خبيتوا عني؟!
مدام نادية بكت.
والدتك قالت إن سارة سابت البلد مع راجل تاني.
وأنا صدقتها
همست بيها لنفسي.
لأن الڠضب الحقيقي وقتها كان موجه ليا أنا.
أنا اللي ما دورتش كفاية.
أنا اللي صدقت أسهل تفسير.
أنا اللي سيبت حب عمري يضيع.
البنت شدت كمي تاني.
حضرتك زعلان؟
نزلت على ركبتي قدامها.
ولأول مرة من سنين
دموعي نزلت.
اسمك إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ليلى.
عندك كام سنة؟
ست سنين.
ست سنين.
يعني ست سنين كاملة فاتوا وأنا معرفش إن عندي بنت.
حضنتها.
وحسيت بشيء جوايا بيتكسر.
ويتصلح في نفس اللحظة.

بعد ساعة
كنا في مستشفى خاص في المعادي.
لأن الرسالة كان
 

تم نسخ الرابط