ابويا بوظ فستان فرحي
في شركة المقاولات الكبيرة اللي كان محمود مديرها المالي.
سكت شوية، وكل الناس كانت بتركز معاه، حتى أبويا كان واقف ساكن ومش عارف يتصرف. كمل رأفت كلامه
في السنة دي، حصل اختلاس لمبلغ كبير جداً من أموال الشركة، واتفاجئنا إن الأدلة كلها كانت بتشير ليا، الأوراق المزورة، الإمضاءات المقلدة، كل شيء لفقوه ضدي. حوكمت، واتحكم عليا بالسجن خمس سنوات، واټشوهت سمعتي، وطلعت من السچن ملطوخ، محدش عاوز يشغلني، وعشت سنين في ضيق وذل.
بص رأفت لمحمود مباشرة وقال
لكن الحقيقة إنك يا محمود أنت اللي أخذت الفلوس، عشان تسدد ديونك، واشتريت بيه الأرض اللي بنيت عليها بيتك ده، وبدأت مشروعك الخاص. ولما شكت الشركة، لقيتني أنا الموظف الجديد اللي مالهوش ظهر، فلفقت التهمة عليا، ونجحت في إنك تخليني أدفع التمن بدالك.
أمي صړخت بصوت ضعيف
ده كڈب! ده بيقول كلام فارغ!
لكن رأفت مد إيده وطلع ورقة مختومة، وقال
ده كشف حساب بنكي قديم، مختوم من البنك، بيوضح إن مبلغ كبير دخل لحساب محمود في نفس يوم اختفاء المبلغ من الشركة. وده تقرير خبير خط، بيؤكد إن الإمضاء اللي على الأوراق اللي استخدموها ضدي هو مزور، ومش بتاعي. وده شهادة شاهد كان شغال في البنك، ومستعد يشهد بيها قدام القضاء.
الكل بدأ يهمس، والنظرات كلها اتجهت لأبويا، اللي كان وجهه بقي لونه رمادي، وبدأت رجليه ترتجف، وقعد على الكرسي وكأنه مش قادر يتحمل وزنه.
كمل رأفت كلامه
قضيت كل السنين دي أبحث وأجمع الأدلة، لحد ما قدرت أثبت براءتي. وكنت ناوي أتقدم ببلاغ للنيابة، لكن لما عرفت إن بنتك سعاد النهاردة فرحها، وإنك عملت فيها كده وقطعت فساتينها عشان تمنع فرحتها، قلت خليني أجي النهاردة، وأقول الحقيقة قدام الناس كلها، عشان يعرفوا إن الراجل اللي بيحكم على الناس وبيتحكم فيهم، هو نفسه بنى حياته على سړقة وتضليل وټدمير مستقبل غيره.
في اللحظة دي، تقدمت أنا خطوة قدام، وبصيت للناس كلها، وقالت بصوت واضح
أنا ما كنتش أعرف كل التفاصيل دي، لكن كنت دايماً أحس إن فيه سر وراء تصرفات أبويا، ووراء كرهه لنجاحي. هو كان شايف فيا شخص قوي، معتمد على نفسه، ممكن في يوم من الأيام يكشف حقيقته، فكان دايماً بيحاول يكسرني، ويثبتلي إني ضعيفة ومش هقدر أعيش من غيره. ولهذا كان بيفضل أخويا، لأنه كان ضعيف وبيتبع أوامره، ومش هيقدر يهدده أبداً.
بصيت لأبويا اللي كان واقف مش عارف يرفع عينه، وقالت
الليلة اللي فاتت، لما قطعت الفساتين، فكرت إنك هتكسرني، لكنك كسرت آخر خيط كان ممكن يخليني أحافظ على صورتك في عيني. أنا جيت النهاردة، مش عشان أفضحك، لكن عشان أثبت إن الفرح مش في القماش، والكرامة مش ممكن أي حد يقطعها. وأثبت إن الحقيقة مهما اتأخرت، في يوم من الأيام بتطلع.
كريم وقف جنبي، ومسك إيدي، وقال للمعازيم
أنا بحب سعاد عشان قوتها وشخصيتها، وعارف إنها بنت شريفة ومحترمة. وحتى لو ما كانش فيه فستان، هي دي اللي اخترتها، وهي دي اللي هعيش معاها حياتي. وفرحنا هيكمل، لأن فرحنا مبني على الحب والاحترام، مش على المظاهر.
النهاية وبداية جديدة
الكاهن وقف وطلب من الناس الهدوء، وقال
الحقيقة طلعت، والكل شافها. والنهاردة، الفرح مش بس فرح زواج، لكن فرح بطلوع الحقيقة وانتصرارها على الكذب. اللي عاوز يشاركنا الفرح يفضل، واللي مش عاوز يتفضل براحته.
معظم المعازيم فضلوا، وبدأوا يصفقوا بحرارة، ووقفوا بجانبي وبجانب كريم. أما أبويا، فقام
ببطء، وخرج من الكنيسة من غير ما يتكلم، ووجهه مطأطئ. أمي لحقته، وأخويا خرج وراهم وهو مش مصدق اللي حصل.
رأفت سلم عليا، وقال
أنا آسف إنني جيت في يوم فرحك، لكن كنت عاوز أثبت براءتي، وكنت عاوز أوريك إنك مش وحيدة في مواجهة الظلم.
شكرته، ووعدته إني هساعده في أي إجراء قانوني عاوز يعمله.
وكملنا مراسم الفرح، وأنا واقفة بزيي الرسمي، قوية وواثقة، وكل الناس بتبصلي باحترام وإعجاب. واتزوجت كريم، وبدأت حياة جديدة خالية من الأسرار والضغوط.
بعد كده، عرفت إن أبويا بدأ يواجه مشاكل كتير، بعض الناس ابتعدوا عنه لما عرفوا الحقيقة، وبدأ يتعامل مع ندمه. وأنا قررت أسامح، لكن ما نسيتش، وحافظت على مسافتي، وعشت حياتي بسلام وكرامة.
وعرفت في النهاية إن اللي اتقطع في الليلة اللي فاتت ما كانش فستان فرحي، بل كان آخر خيط كان بيربطني بماضي مليان كڈب وسيطرة، وإن قطعه كان بداية لحياة حرة وصادقة بكل معنى الكلمة.