ابويا بوظ فستان فرحي

موقع أيام نيوز

قبل فرحي بيومين، صحيت في نص الليل على صوت دولابي بيتفتح ولما فتحت النور لقيت أبويا واقف في الأوضة، وفي إيده مقص كبير، وفستان الفرح متقطع على الأرض حتت. أمي كانت واقفة ساكتة، وأخويا بيضحك وكأنه بيتفرج على فيلم كوميدي.
بصلي أبويا وقال بكل برود
من غير فستان مفيش فرح.
كنت عندي 32 سنة.
ضابطة في القوات الجوية.
قضيت سنين ببني مستقبلي خطوة خطوة.
لكن بالنسبة لأبويا، عمري ما كنت مصدر فخر.
كل نجاح أعمله كان بيعتبره تحدي ليه.
وأخويا الصغير مهما غلط كان دايمًا هو البطل.
أما أنا فكنت البنت اللي فاكرة نفسها عشان اشتغلت ونجحت واعتمدت على نفسها.
لما اتخطبت ل كريم، حسيت لأول مرة إني هبدأ حياة جديدة بعيد عن كل السُم ده.
وعشان كده اهتميت بكل تفصيلة في الفرح.
اشتريت أكتر من فستان.
وكانوا بالنسبالي أكتر من مجرد هدوم.
كانوا رمز لحلم استنيته سنين.
لكن الغلطة الوحيدة إني سبتهم في بيت أهلي قبل الفرح.
في الليلة دي، أبويا قرر يدمر الحلم كله.
أو على الأقل ده اللي كان فاكره.
قعدت أبص على بقايا الفساتين على الأرض.
دقايق طويلة.
لا عيطت.
ولا صړخت.
ولا حتى اتخانقت.
بس قمت بهدوء.
وفتحت آخر جزء في الدولاب.
الجزء اللي محدش فيهم خد باله منه.
وطلعت حاجة عمرهم ما كانوا يتوقعوا يشوفوني بيها يوم فرحي.
وفي صباح اليوم التالي
الكنيسة كانت مليانة.
المعازيم قاعدين مستنيين.
والهمس مالي المكان.
أبويا وأمي وأخويا قاعدين في الصف الأول.
مرتاحين.
مبسوطين.
ومتأكدين إنهم كسبوا.
كانوا مستنيين يسمعوا إن الفرح اتلغى.
أو يشوفوني داخلة مڼهارة.
لكن فجأة
وقفت عربية سوداء قدام الباب.
والمكان كله سكت.
باب العربية اتفتح.
ونزل شخص بزي رسمي.
وبعدين ظهرت أنا.
أول ما دخلت من الباب
الكنيسة كلها وقفت.
والناس بدأت تبص في ذهول.
وأول واحد اختفت الابتسامة من على وشه كان أبويا.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش دخولي.
الصدمة كانت في الشخص اللي دخل ورايا بثواني.
شخص ماكانش المفروض يكون موجود أصلًا.
وأول ما شافه أبويا
وشه كله اتقلب.
والكأس وقع من إيد أمي.
وأخويا وقف من مكانه وهو مش مصدق.
لأن الضيف ده كان ماسك في إيده ملف قديم جدًا
ملف كان فيه سر متخبي أكتر من 20 سنة.
وسر واحد بس منه كان كفيل يدمر صورة أبويا قدام كل الناس اللي قاعدة في الكنيسة.
وفي اللحظة اللي بدأ فيها الضيف يفتح الملف
عرفت إن اللي اتقطع الليلة اللي فاتت ماكانش فستان فرحي
كان آخر خيط بيحاول يحافظ على أسرار عيلتنا مستخبية. 
وقفت في مدخل الكنيسة، الهواء البارد لسه ملمس وشهي، والزي الرسمي اللي كنت لابساه كان بيلمع تحت أضواء الثريات الكبيرة. الشارات على كتفي كانت واضحة، ووقفتي كانت مرفوعة زي ما أنا متعودة في كل موقف، مهما كان صعب. كل العيون اتجهت ناحيتي فوراً، والهمس اللي كان مالي المكان اختفى فجأة، واتحول لصمت تام ما يكسره إلا صوت خطواتي البطيئة والواثقة.

أبويا كان قاعد في الصف الأول، ولسانه كان بينه وبين نفسه، ومتأكد إن خطته نجحت. لحد ما شافني داخلة مش مکسورة، ولا مڼهارة، ولا لابسة ملابس عادية، لكن داخلة بكل هيبتي وكرامتي. الابتسامة الواثقة اللي كانت مرسومة على وشه اختفت في لحظة، وبدلها نظرة حيرة وڠضب وقلق. حاجة قالت له إن فيه حاجة مش مظبوطة، وإن كسبه اللي فاكره مش أكيد.

أخويا اللي كان بيهمس لأمي من شوية ويقولها استني بس، هتجي تطلع عينها من العياط وتقول مش عارفة تعمل إيه، وقف فجأة، وفمه بقي مفتوح على وسعه، مش قادر يستوعب اللي بيحصل. وأمي كانت بتشد على إيد أبويا بقوة، وعينيها بتتحرك بسرعة بيني وبين الباب، وكأنها حاسة إن مصېبة أكبر من قطع الفساتين جاية في الطريق.
 

تم نسخ الرابط