كوتشي بنتي
المحتويات
ما شاء الله، بنتك دماغها ناشفة وليها مستقبل!
قلت له إنت مش عارف تعبت فيهم إزاي.
بنتي خدت الكرتونة وحضنتها في صدرها كأنها شايلة صندوق مجوهرات.. وللأمانة؟ هي بالنسبة لها كانت كنز فعلاً.
خرجنا بره الماركيت.. وهنا كل حاجة اتغيرت.
جنب المكان اللي بيرصوا فيه عربيات التسوق، كانت واقفة بنت صغيرة، يجي عندها 8 أو 9 سنين.
كانت لابسة فستان أصفر باهت ومغسول مية مرة، وأمها واقفة جنبها وشكلها تعبان وشيلها طين الدنيا.
بس اللي خطڤ عين غادة مكانش لبسهم المبهدل.. كانت رجلين البنت!
كانت حافية.. حافية خالص.
واقفة برجلها على الأسفلت في عز الظهر، والشمس
حامية بتغلي!
غادة اتسمرت في مكانها.
ماما.. بصي على رجلها.
شايفة يا حبيبتي، ربنا يتولاهم.
الأسفلت سخن أوي يا ماما، هيدوب رجلها.
وفجأة، ومن غير ما أفهم، بنتي راحت قعدت على الرصيف وفتحت كرتونة جزمتها الجديدة!
قلبي هبط في رجلي ساعتها غادة! يا حبيبتي دي جزمتك.. إنتي تعبتي وشقيتي فيها 6 شهور!
بصت لي بنظرة كلها ثقة ويقين.. النظرة الصافية اللي مفيش حد بيعرف يبصها غير الأطفال
أنا عندي جزم تانية في البيت يا ماما.. هي معندهاش خالص.
وقبل ما ألحق أمنعها أو أتكلم، قامت وشالت الكرتونة وطلعت جري عبر الممر.
بعدها بلحظات، البنت الحافية كانت بتبص للكوتشي الأبيض اللي بخطوط بمبي وكأنها مش مصدقة إن ده حقيقي ولا في حلم. أمها حطت إيدها على بوقها وبدأت ټعيط بدموع محپوسة.
البنت همست بحاجة مسمعتهاش، وغادة ضحكت ضحكة صافية من قلبها.. ضحكة تمنيت لو أقدر أحبسها في قزازة وأشيلها للعمر كله.
روحت البيت وغادة لابسة كوتشيها القديم المتقشر، بس كنت حاسة بفخر يملى الدنيا.
تاني يوم الصبح، صحيت بدري وكنت خارجة أجيب ملفات وأوراق نسيتها في العربية.
بس أول ما فتحت باب الشقة وطلعت الجنينة.. ركبي سابت!
وقلبي كان هيقف من الخضة.
النجيلة بتاعة الجنينة والمشاية كانوا غرقانين
كراتين جزم سودا!
عشرات الكراتين.. مرصوصة رصة عسكرية بالمسطرة فوق النجيل الأخضر.
ماما؟ صوت غادة جه من ورايا، هو ده لينا؟
معرفتش أنطق.
نزلت على ركبي قدام أقرب كرتونة لينا، وشديت الغطا بتاعها بقوة.. وبصيت جواها.
في اللحظة دي، صړخة حادة ومكتومة طلعت من حنجرتي من الصدمة!
غادة اتخضت ونزلت على الأرض جنبي وهي بتترعش ماما! في إيه؟ إيه اللي جوه؟.......
إيه اللي جوه الكرتونة؟
الكوتشي الأبيض اللي بخطوط بمبي! نفس الموديل، ونفس الماركة، ونفس المقاس.. بس الصدمة الحقيقية مكانتش هنا.. الصدمة إن الكرتونة كان فيها كمان ظرف مقفول، ولما فتحته ولقيت اللي جواه، حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
جوه الظرف كان فيه رزمة فلوس جديدة لانج، يجي فيها 20 ألف جنيه، ومعاها ورقة مكتوبة بخط إيد مبهدل ومهزوز
ده حق الشقى والتعب اللي غادة تعبته في 6 شهور.. وحق الكوتشي اللي قلعتوه لبنتي في عز الشمس. الجزم دي كلها هدايا لغادة.. بس أمانة عليكي يا ست هانم اقري الورقة التانية اللي تحت
متابعة القراءة