حماتي مدت ايدها عليا
المحتويات
مفتاح الشقة.
رغم إن محمود وعدني أكتر من مرة إنه هياخده منها.
لكن عمره ما عمل.
دخلت وبصت حواليها.
وأول جملة قالتها كانت
لسه الأطباق في الحوض؟
قلت بهدوء
فطرت ولسه هقوم أغسلهم.
كشرت.
الست الشاطرة ما تسيبش حاجة تتراكم.
ما رديتش.
كنت متعودة.
كل زيارة لازم يكون فيها تعليق.
على الأكل.
أو اللبس.
أو التنضيف.
أو طريقة كلامي.
أو حتى طريقة تنفسي.
دخلت المطبخ.
وبدأت تفتح التلاجة.
زي ما كانت بتعمل كل مرة.
وتراجع المحتويات كأنها مفتشة تموين.
وبعدين قالت
اشتريتي عصير مانجا؟
أيوة.
ليه؟
بحبه.
ضحكت بسخرية.
فلوس ابني سهلة عندك أوي.
ساعتها رفعت راسي.
وقلت
العصير من فلوسي أنا.
وشها اتغير.
واضح إنها ما حبتش الرد.
وقالت
مهما كان. دلوقتي إنتِ في بيت ابني.
ومن هنا بدأت الخناقة.
كل كلمة كانت بتجر وراها كلمة.
وكل جملة كانت بتطلع منها إهانة جديدة.
لحد ما قالت
أنا من الأول كنت عارفة إن الجوازة دي مش نافعة.
وساعتها لأول مرة رديت.
قلت
يبقى كان المفروض تمنعي ابنك قبل الجواز.
الصمت نزل.
ثانية.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين
اتفاجئت بإيدها وهي بتندفع ناحيتي.
الضړبة جات على عيني مباشرة.
وقعت على الأرض من الصدمة أكتر من الۏجع.
مش مصدقة.
حماتي ضړبتني فعلًا.
ولما حاولت أقف
شدتني من هدومي.
وسمعتها بتقول
أنا أربيكي من أول وجديد.
في اللحظة دي مسكت الموبايل.
واتصلت بأمي.
كل اللي قدرت أقوله كان
الحقيني يا ماما.
بعد أقل من نص ساعة كانت أمي قدام الباب.
أول ما شافت عيني المتورمة
عرفت.
ما احتاجتش شرح.
بصت لحماتي وقالت
إنتِ اللي عملتي كده؟
حماتي رفعت دقنها.
أيوة.
ولو رجع بيا الزمن هعمل أكتر.
وأمي حاولت فعلًا تتكلم بالعقل.
والله حاولت.
لكن حماتي كانت مصممة تولع الدنيا.
ولما قربت منها أمي علشان تهديها
دفعتها.
دفعة قوية.
وساعتها كل حاجة اڼفجرت.
الجيران خرجوا.
الأصوات علت.
والعمارة كلها اتجمعت.
وفي آخر اليوم
خرجت مع أمي من البيت.
وأقسمت إني مش هرجع تاني.
رجعنا للواقع.
وأمي واقفة قدامهم.
بتحكي
كل حاجة.
وأهل الخير ساكتين.
لأنهم أول مرة يسمعوا الحقيقة كاملة.
واحد من كبار العيلة بص لمحمود وقال
الكلام ده حصل فعلًا؟
محمود وطى عينه.
وما ردش.
وسكوته كان إجابة كفاية.
حماتي حاولت تتكلم.
لكن للمرة الأولى
محدش كان بيسمعها.
ولأول مرة من سنين
كانت هي اللي قاعدة في موقف الدفاع.
وأنا قاعدة أتفرج.
وأحس إن ربنا أخيرًا بيرجع لكل واحد حقه
القاعدة كلها كانت ساكتة.
مش السكون اللي بيبقى من الاحترام.
السكون اللي بييجي لما الحقيقة تنزل فجأة وسط ناس كانت مصدقة رواية واحدة طول الوقت.
حماتي بصت حواليها.
مستنية حد يدافع عنها.
حد يقول إنها كانت مضطرة.
أو إن الموضوع اتفهم غلط.
لكن لأول مرة
ما لقتش حد.
واحد من أهل الخير تنحنح وقال
يا جماعة إحنا جايين نصلح.
أمي ردت بهدوء
وأنا كمان جاية أصلح.
بص لها باستغراب.
فكملت
أصلح فكرة إن البنت لازم تسكت مهما حصل علشان بيتها ما يتهدش.
الكلام وقع تقيل.
خصوصًا على الستات اللي قاعدين.
لأن أغلبهم كانوا عارفين الۏجع ده.
عارفين معنى إن واحدة تتحمل فوق طاقتها علشان كلمة استحملي.
عارفين معنى إن كل مرة تشتكي فيها حد يقول لها
معلش.
عدّيها.
كبّري دماغك.
علشان بيتك.
كلمة بيتك دي كانت أكتر كلمة سمعتها طول جوازي.
كل ما حماتي تهيني.
استحملي علشان بيتك.
كل ما محمود يتفرج ويسكت.
استحملي علشان بيتك.
كل ما حد يقلل مني.
استحملي علشان بيتك.
لحد ما اكتشفت إن البيت اللي محتاج ذل علشان يفضل واقف
ما يستاهلش أصلًا.
محمود أخيرًا رفع
متابعة القراءة