حماتي مدت ايدها عليا
حماتي مدت إيدها عليّا في غياب جوزي ولما اتصلت بأمي وقلت لها كلمتين بس الحقيني يا ماما، حصل اللي محدش في العمارة كلها كان متوقعه!
أمي جت تشوف بنتها بعين متورمة وهدومها متبهدلة، ولما عرفت إن حماتي هي اللي ضړبتني، رفضت تسيب حقي يضيع. راحت تتكلم معاها بالعقل الأول، لكن حماتي بدل ما تهدى، هاجمت أمي هي كمان!
في اللحظة دي، الدنيا اتقلبت.
أمي ما سكتتش، واللي حصل بعدها خلى حماتي تصرخ وتلم الجيران، وانتهى اليوم بخروجي من البيت مع أمي وأنا مقررة إني مستحيل أرجع للمكان اللي اتهنت فيه.
بعدها بأسابيع، جوزي طلقني.
قلت خلاص، الصفحة اتقفلت.
لكن بعد شهرين، رجع يطلب يرجعني، وبعت ناس من العيلة وأهل الخير علشان يقنعوني أوافق.
وافقت أقعد أسمع.
لحد ما قال شرطه الوحيد
قال إنه موافق أرجع، لكن لازم أمي تروح تعتذر لحماتي قدام العيلة كلها، وتقول إنها كانت غلطانة!
ساعتها بصيت لأمي
ولقيت على وشها ابتسامة غريبة خلتني أعرف إن اللي جاي مش هيعجب حد فيهم.
خصوصًا لما أمي وقفت وقالت جملة واحدة قلبت القعدة كلها رأسًا على عقب.
أمي بصت لحماتي السابقة نظرة طويلة.
نظرة هادية جدًا.
لدرجة إن كل اللي قاعدين افتكروا إنها فعلًا هتعتذر.
حتى أنا.
رغم إني عارفاها كويس.
عارفة إن الهدوء اللي بيظهر على وشها أحيانًا بيبقى أخطر من أي عصبية.
حماتي كانت قاعدة على طرف الكنبة رافعة دقنها لفوق.
ولابسة نفس التعبير اللي كانت بتبصلي بيه طول سنين جوازي.
تعبير الست اللي مقتنعة إنها عمرها ما تغلط.
وإن أي مشكلة في الدنيا لازم تكون بسبب غيرها.
أما طليقي محمود فكان قاعد جنبها.
إيده متشابكة.
وعينه بتتنقل بيني وبين أمي.
واضح إنه مستني اللحظة اللي يسمع فيها الاعتذار.
اللحظة اللي هتثبت إن أمه كسبت.
وإن كل اللي حصل كان مجرد سوء تفاهم.
واحد من كبار العيلة قال بابتسامة
الحمد لله إن الأمور هتتحل.
وأهل الخير اللي كانوا موجودين هزوا راسهم موافقة.
لكن أمي قالت بهدوء
أنا فعلًا مستعدة أعتذر.
ابتسامة حماتي كبرت.
وقالت
أهو الكلام العاقل.
لكن أمي كملت
مستعدة أعتذر عن غلطة واحدة بس.
غلطة إيه؟
سألتها حماتي.
أمي بصتلها مباشرة وقالت
إني صدقت يوم من الأيام إن بنتي هتعيش وسط ناس يحترموها.
الصمت اللي نزل بعدها كان ثقيل.
تقيل لدرجة إني سمعت صوت عقرب الساعة المعلق على الحيطة.
حماتي اتنفضت من مكانها.
وقالت
قصدك إيه بالكلام ده؟
أمي ما ارتبكتش.
ولا حتى رفعت صوتها.
قالت
قصدي إن بنتي دخلت بيتكم مرفوعة الرأس. لا كانت محتاجة فلوسكم ولا جاهكم. ومع ذلك اتعاملت كأنها أقل منكم.
محمود تدخل بسرعة
يا طنط إحنا مش جايين نفتح القديم.
لفتت ناحيته.
وقالت
القديم هو اللي جايبنا هنا يا ابني.
وسكتت ثانية.
وبعدين كملت
ولا إنت ناسي إن أمك مدت إيدها على بنتي؟
محمود بلع ريقه.
وأنا رجعت بذاكرتي لليوم ده.
اليوم اللي غير حياتي كلها.
كان يوم عادي جدًا.
أو على الأقل بدأ عادي.
محمود كان مسافر شغل يومين.
وأنا قاعدة في البيت بخلص شوية شغل أونلاين.
حماتي دخلت من غير ما تخبط كعادتها.
معاها نسخة من