أختي كانت عايشة في بيتي ببلاش هي وجوزها وابنهاوفي ليلة مطر
كنت أفتكر نفسي وأنا مرمي تحت المطر.
وأفتكر جملتها
إحنا مش خدامين عندك.
فكان قلبي يقفل تاني.
وفي اليوم الخامس جابوا شنطهم.
وأخدوا حاجتهم.
وقبل ما يمشوا وقفت منى عند الباب.
وقالت بدموع
هتندم يا أحمد.
بصيتلها بهدوء.
ممكن.
وسكت ثانية.
بس مش قد ندم اللي حسيت بيه وأنا بستغيث بيكي وإنتِ واقفة تتفرجي.
خرجت.
وقفلت الباب.
ولأول مرة من شهور...
البيت بقى هادي.
بهدوء غريب.
موجع شوية.
لكن مريح.
عدى شهرين.
ورجلي بدأت تتحسن.
ورجعت شغلي تدريجيًا.
وفي يوم وأنا خارج من الشركة قابلت عمرو.
الجار اللي أنقذني.
أصر إنه يعزمني على القهوة.
وأثناء الكلام عرفته أكتر.
عرفت إنه مطلق وعنده بنت صغيرة بيشوفها كل أسبوع.
وعرفت إنه شخص محترم بشكل نادر.
والأهم...
إنه ساعدني من غير ما ينتظر مقابل.
على عكس ناس كنت فاكرهم أقرب الناس ليا.
بقينا أصحاب.
وأحيانًا كنا نتعشى مع بعض.
وأحيانًا يساعدني في حاجات البيت وأنا أساعده في شغله.
وكان دايمًا يقول
الغريب الجدع أحسن من قريب جاحد.
وكل مرة كنت أضحك.
لكن جوايا كنت عارف إنه عنده حق.
بعد حوالي ست شهور.
لقيت رقم منى بيرن.
أول مرة من يوم ما مشيت.
رديت.
وكان صوتها مكسور.
أحمد...
سكتت شوية.
سامي سابني.
ما اتكلمتش.
كملت
وخسر شغله... وساب البيت ومشي.
سكتنا ثواني طويلة.
وبعدين قالت
أنا آسفة.
الكلمة دي استنيتها كتير.
لكن لما سمعتها ما حسيتش بالانتصار.
حسيت بالحزن.
حزن على أخت كانت ممكن تفضل قريبة.
لكن اختارت الجحود.
قلت بهدوء
الاعتذار متأخر يا منى.
بدأت تبكي.
عارفة.
بس حقيقي ندمانة.
سكت شوية.
وبعدين سألت
كريم عامل إيه؟
قالت
متأثر جدًا.
تنهدت.
لأن الطفل ماكانش له ذنب في حاجة.
بعد أسبوع قابلتها في كافيه صغير.
كانت مختلفة.
أهدى.
أضعف.
وأقل غرورًا.
أول ما قعدت قالت
كل يوم بفكر في الليلة دي.
بصتلها.
وأنا كمان.
نزلت دموعها.
أنا خذلتك.
لأول مرة ما جادلتش.
ما بررتش.
ما لفتش ودارت.
اعترفت.
واعترف الإنسان بخطئه أحيانًا بيكون أصعب من أي عقاپ.
ما رجعتش تعيش عندي.
وما عرضتش عليها أصلًا.
لأن التسامح حاجة.
واسترجاع الثقة حاجة تانية خالص.
لكن مع الوقت بدأنا نتكلم.
ببطء.
وبحدود.
ورجعت علاقتنا كأخ وأخت بشكل معقول.
مش زي زمان.
لكن أفضل من القطيعة.
وفي ليلة شتوية بعدها بسنة كاملة...
كنت واقف عند نفس باب البيت.
نفس المكان اللي وقعت فيه.
الدنيا كانت بتمطر برضه.
لكن المرة دي كنت واقف ثابت.
بصيت للمطر وافتكرت كل حاجة.
الۏجع.
الكسر.
الخذلان.
والوحدة.
ثم افتكرت درس عمري ما هنساه.
إن أقسى حاجة مش إنك تقع.
ولا إن رجلك تتكسر.
ولا حتى إنك تخسر فلوس.
أقسى حاجة إنك تكتشف إن الناس اللي فتحت لهم بيتك وقلبك... كانوا معتبرين كل اللي عملته واجب عليهم.
لكن أجمل حاجة؟
إنك لما تعرف الحقيقة...
تقدر أخيرًا تقفل الباب في وش الاستغلال.
وتفتح باب جديد للكرامة.
وساعتها بس...
بتبقى واقف على رجليك فعلًا.