أختي كانت عايشة في بيتي ببلاش هي وجوزها وابنهاوفي ليلة مطر
تعرفش تقوم لوحدك؟
حتى كريم طلع بص من الطرقة.
شافني واقع.
ورجع للموبايل تاني.
كأني مشهد ممل.
حاولت أرفع نفسي.
لكن الۏجع خلاني أصرخ.
قلت
لو سمحتوا ساعدوني.
ساعتها وش منى اتغير.
مش لقلق.
لضيق.
كأن إصابتي عطلت سهرتها.
وقالت
يا أحمد، إنت دايمًا كده.
بصيتلها بعدم فهم.
كده إزاي؟
قالت وهي متضايقة
دايمًا بتحول أي مشكلة لمشكلة الناس كلها.
الدنيا كانت بتمطر.
وأنا واقع على أرض بيتي.
قدام باب بيتي.
وسط الأكل اللي اشتريته ليهم.
وفجأة قالت الجملة اللي غيرت كل حاجة جوايا
إحنا مش خدامين عندك يا أحمد.
سكت الزمن.
الكلمة كانت أبرد من المطر نفسه.
بصيت لأختي.
نفس البنت اللي كنت بدافع عنها وأنا صغير.
ونفس البنت اللي سلفتها فلوس من غير ما أطالبها بحاجة.
واللي نايمة تحت سقفي وبتاكل من خير بيتي.
إحنا مش خدامين عندك.
افتكرت قسط البيت اللي بدفعه لوحدي.
وفاتورة المية.
والكهربا.
والإنترنت.
وتأمين عربية سامي اللي دفعته مرتين المرة دي بس.
وافتكرت كل مرة أرجع من الشغل ألاقي المواعين متكومة والأكل مخلص والصالة محتلة.
وفي اللحظة دي
حاجة جوايا اتطفت.
مش الحب.
الذنب.
طلعت الموبايل من جيبي المبلول.
وكلمت جاري عمرو.
رد من أول رنة.
وقال
خير يا أحمد؟
قلت
أنا واقع قدام البيت ورجلي غالبًا مکسورة.
ماسألش أي سؤال.
بعد خمس دقايق كان عندي.
لابس جاكيت مطر وماسك كشاف
وقال
ما تتحركش أنا هساعدك.
شالني وسندني.
ودخلني البيت.
منى وسامي وكريم كانوا قاعدين قدام التلفزيون.
ولا واحد قام.
ولا واحد اعتذر.
ولا حتى بصلي.
عمرو قعدني على كرسي ورفع رجلي على مخدة.
واتصل بالإسعاف بنفسه.
بصيت لأختي.
هربت بعينيها.
وسامي تمتم
كل ده تهويل.
وفي اللحظة دي فهمت الحقيقة.
المشكلة ماكانتش إنهم محتاجين مساعدة.
المشكلة إنهم اقتنعوا إن مساعدتي حق مكتسب ليهم.
أخدت نفس طويل.
رجلي كانت بتوجعني ڼار.
وهدومي بتقطر مية.
لكن صوتي خرج هادي بشكل مخيف.
بصيت لمنى وقلت
يا منى اسمعيني
بصيت لمنى وقلت بصوت هادي بشكل خلّاها ترفع عينيها ناحيتي
يا منى... اسمعيني كويس.
سكتت الصالة كلها.
حتى صوت التلفزيون كان واطي.
قلت
أنا ساعدتكم لأنكم أهلي.
ماحدش رد.
لكن من النهارده... المساعدة انتهت.
سامي ضحك بسخرية وقال
يعني إيه؟
بصيتله مباشرة.
يعني عندكم خمس أيام تلاقوا مكان تاني.
مرة واحدة منى قامت واقفة.
إنت بتهزر؟
هزيت راسي.
لأ.
علشان ما قمناش نشيلك من الأرض؟
ابتسمت ابتسامة موجوعة.
لأ... علشان النهارده عرفت قيمتي عندكم.
وصلت الإسعاف بعد دقائق.
والأشعة أكدت اللي كنت حاسه.
كسر في الكاحل.
وجبيرة كبيرة.
وست أسابيع راحة كاملة.
عمرو كان واقف جنبي طول الوقت.
بينما أختي وجوزها ماكلفوش نفسهم حتى ييجوا المستشفى.
رجعت البيت آخر الليل.
ولقيتهم متجمعين في الصالة.
واضح إنهم كانوا متوقعين إني أرجع معتذر.
أو متراجع.
لكن أول حاجة عملتها إني طلعت عقد البيت من الدرج.
وحطيته قدامي.
وقلت
البيت ده باسمي.
وبعدين حطيت مفتاح العربية.
والعربية دي باسمي.
وحطيت فواتير الكهرباء والمية.
ودي كلها بدفعها لوحدي.
وبعدين رفعت عيني ناحيتهم.
فلو حد فاكر إنه شريك في حاجة من دي... يبقى فاهم غلط.
منى بدأت ټعيط.
وقالت
إحنا مالناش غيرك.
لأول مرة من شهور طويلة ما اتأثرتش.
قلت
وأنا كان ماليش غيركم ليلة المطر.
سكتت.
وماعرفتش ترد.
الأيام الخمسة عدوا بسرعة.
وفي اليوم الرابع بدأت المشاكل.
سامي رفض يخرج.
وقال إنه مش هيلاقي شقة بالسرعة دي.
منى كانت كل يوم تحاول تلعب على وتر العيلة.
مرة تقول
أمك لو كانت عايشة ما كانتش رضيت.
ومرة تقول
إحنا ډم واحد.
لكن كل مرة