بعد ٣ شهور من طلاقنا
المحتويات
بسهولة.
جلست على أرض الممر ببطء، ودفنت وجهي بين ركبتي.
لم أبكِ
لكن جسدي كله كان يرتجف، وكأن برد الشتاء استقر داخل عظامي.
حسنًا يا عمر
أنت لا تريد هذا الطفل، لكنني أريده.
إنه ابني أنا وليس ابن حرام.
إنه قطعة مني، وسيكبر ويصبح سندي وحدي.
ومرت الأيام
تطحننا، لكنها تشفينا أيضًا.
ست سنوات كاملة
ست سنوات كانت كافية لتنتزع اسم عمر من جذور قلبي، فلا يبقى منه سوى أثر باهت لچرح قديم لم يعد يؤلمني.
وتحول ذلك الجنين الصغير الذي بكيت عليه طويلًا إلى طفل صغير يحمل حقيبته المدرسية ويركض أمامي بخطواته القصيرة.
سميته يوسف
لأن الله عوضني به عن كل شيء.
كانت السنوات الست قاسېة بحق.
كنت أذهب إلى الفحوصات وحدي، أرى النساء وأزواجهن بجانبهن، بينما أقف أنا وحدي أستند إلى الحائط من التعب.
وفي يوم الولادة، عندما طلبوا توقيع ولي الأمر في الأوراق، أمسكت القلم وكتبت اسمي أنا.
نظرت إليّ الممرضة بشفقة، لكنني اكتفيت بابتسامة صامتة.
حتى شهادة ميلاده سجلته باسم أخي وزوجته.
تكفلت به وحدي، ولم يعلم عمر يومًا أنني لم أتخلص من الطفل بل أصبح عالمي كله.
ظننت أنني لن أراه مجددًا أبدًا
لكنني كنت مخطئة.
مرت السنوات، وأصبح يوسف في السادسة من عمره، وكان ذلك أول يوم له في المدرسة الابتدائية.
ورأيته هناك.
كان عمر يقف أمام المدرسة ببدلته الأنيقة، ولم يتغير كثيرًا.
وما إن رآني حتى اقترب مذهولًا وقال
يا للمفاجأة لم أتوقع أن أراكِ بعد كل هذا الوقت.
لم أستطع الرد.
كنت فقط أريد الهرب قبل أن يرى طفلي قبل أن يسألني ماذا فعلت بالحمل.
لكن قبل أن أتحرك، جاء يوسف راكضًا وهو يقول ببراءة
ماما لقد تأخرتِ عليّ اليوم.
وفي اللحظة التي وقعت فيها عينا عمر على يوسف
تجمد في مكانه تمامًا.
الطفل كان نسخة منه بلا أي اختلاف نفس العينين، نفس الملامح، نفس النظرة.
اقترب خطوتين وصوته يرتجف من الصدمة
ماما؟! هذا هذا ابنك؟ كم عمر هذا الطفل الآن؟
بصيت لعمر ببرود غريب، برود أنا نفسي اتفاجأت بيه.. الست سنين اللي فاتوا مكنوش مجرد وقت بيعدي، دول كانوا مدرسة علمتني إزاي أجمد ومخافش. يوسف كان واقف جمبي، ماسك في طرف فستاني وبيبص لعمر بفضول بريء، وعمر واقف متنح، عينه بتتنقل بين وشي ووش يوسف.. ملامح يوسف كانت بتنطق، شبه عمر في كل حاجة، من أول سحبة العين لحد وقفته وطريقة كلامه.
قرب عمر خطوة
كمان، وشه بقا أصفر زي الليمونة، ولسانه اتقل وهو بيقول فريدة.. ردي عليا.. الولد ده ابن مين؟ وعنده كام سنة؟ مش ده اللي قولتِ لي إنك
قاطعته وأنا برفع راسي وببتسم ابتسامة سخرية، نفس الابتسامة اللي هو ضحكها ليا من ست سنين في التليفون
ده يوسف يا عمر.. ابني.. وعنده ست سنين.. زي ما أنت شايف كده، داخل أولى ابتدائي.
عمر حسيت إنه هيقع
من طوله فعلاً، رجله مكنتش شايلاه، ساند بإيده على سور المدرسة وضغط على دماغه كأنه
متابعة القراءة