عروسة ابني
المحتويات
عشان أريح نفسي وأوفر لجيب بنتي من جيب غيري.
كلمة ابني عن ورث بابا فجرت جوايا حقيقة تانية كنت ډافناها؛ أنا مش بس استغليت العروسة، أنا أهنت كرامة ابني ورجولته قدام نفسه. هو كان شايفني الحكيمة، وأنا كنت في نظره المستغلة. قعدت أقلب في الورق، كل علامة صح كنت بحطها بفخر، دلوقتي بقت بتوجع قلبي زي السكاكين.
قمت مشيت في الصالة، بصيت في المراية.. شفت واحدة تانية، واحدة الستات دايماً بيحذرو منها، الحماة اللي بتدير بيوت ولادها بالتخطيط والكدب. افتكرت نظرة العروسة يوم ما شالت الحاجات، كان فيها ثقة عمياء فيا، ثقة أنا خنتها بأبشع طريقة ممكنة.
بدأت أسأل نفسي أنا ليه عملت كده؟ عشان الفلوس؟ ولا عشان حب التملك والسيطرة؟ ولا عشان كنت فاكرة إني أذكى من الكل؟ الحقيقة المرة اللي واجهتني في نص الليل هي إني كنت ببني جهاز بنتي على خړاب ثقة ابني فيا، وعلى كسر قلب واحدة مكنش ليها ذنب غير إنها وثقت في حماتها.
دموعي نزلت، ولأول مرة من سنين، بكيت مش على حد، بكيت على نفسي. حسيت إني كبرت، بس مش في السن، كبرت في الغلط. قعدت أراجع كلامه تاني وتالت، كل جملة كان ليها معنى، كل كلمة كانت بتشيل قناع من على وشي.
ساعة الفجر أذنت، وأنا لسه في مكاني، ماسكة الورقة، قررت إني لازم أصلح اللي انكسر، حتى لو التمن غالي. قمت، قطعت الورقة حتت صغيرة، ورميتها في الباسكت. رميت معاها خطة طويلة من الأوهام والكدب. بس السؤال اللي كان محيرني دلوقتي.. هل ممكن ابني يسامح؟ وهل مرات ابني ممكن تبصلي تاني بنفس الثقة بعد اللي عملته؟
قعدت على سجادة الصلاة، ورفعت إيدي لربنا، بدعي بقلب مكسور إن يغفر لي، وإن يلهمني إزاي أرجع الحق لأصحابه، وأكسر المخزن اللي بنيته من غير ما يهد بيتي كله. الليلة دي كانت أول ليلة بجد أواجه فيها نفسي، وبدأت أفهم إن الشطارة مش في إزاي تجمعي حاجات، الشطارة هي إزاي تحافظي على قلوب الناس اللي حواليكي.
تاني يوم الصبح، صحيت وأنا واخدة قراري، جهزت شنطة فيها طقم كاسات كريستال كان عندي، وجمعت كل المخزون اللي كنت شايلاه يخصها في كراتين نظيفة، وطلعت على بيت ابني. قلبي كان بيدق پعنف، خاېفة من نظرة ابني، وخاېفة أكتر من نظرة مرات ابني.
فتحتلي الباب، وشها كان باهت ومخفية فيه علامات التعب، ابني كان واقف في الصالة، نظراته كانت محايدة، لا فيها ترحيب ولا فيها ڠضب. دخلت المطبخ بقلب جامد، ونزلت الكراتين على الرخامة، وقلت بصوت بيترعش من التأثر يا حبيبتي، أنا جيت النهاردة عشان أعتذر لك. قعدت مع نفسي وفكرت.. لقيت إني كنت غلطانة. الحاجة دي جاية عشان تتهني بيها وتفرحي ببيتك، ولو مافرحتيش بيها دلوقتي وإنتي عروسة، هتفرحي بيها إمتى؟ ده
جهازك وحقك، وأنا اللي كنت غلطانة لما فكرت إني بحافظ عليكي، وأنا في الحقيقة كنت بحرمك من حقك في الفرحة.
طلعت طقم التوزيع اللي كنت سحبته منها، وحطيته قدامها بابتسامة ندم، وكملت يا بنتي، طلعي حاجتك، افرشي ملاياتك، استخدمي أطقمك، البيت بيتك، وأنا مش عايزة أشوف غير سعادتكم.
بصيت لمرات ابني مستنية رد فعل يطمن قلبي، مستنية أشوف فرحة في عينيها، أو حتى ابتسامة صلح، بس الصدمة كانت في رد فعلها. بصت للكراتين ببرود، وقالت بهدوء غريب يا طنط، أنا بجد مش فاهمة ليه كل الكركبة دي؟ أنا فعلاً مرتاحة كده. وماما لما زارتني
وشافت نظامي في
متابعة القراءة