اربع مرات في ليله

موقع أيام نيوز

كنت بمشي ومش فاكرة بعد كده.
في اللحظة دي، سليم حس إن القصة مش مجرد تعب أو إغماء.
فيه حاجة اتقفلت في حياتها أو حد بيخبي حاجة عنها.
قرب الكرسي وقعد جنب السرير لأول مرة.
وقال بهدوء مختلف طيب أول ما تقدري، هتحكيلي حصل إيه.
مايا بصت له، وفي عينيها خوف بسيط ممزوج بارتباك.
وأنت ليه مهتم؟
سليم سكت لحظة الإجابة كانت أبسط وأعقد في نفس الوقت.
مش عارف.
وبعدها أضاف بصوت أهدى بس حاسس إنك لوحدك في حاجة تقيلة ومش المفروض تبقي لوحدك فيها.
سكتت.
والمرة دي، ما ردّتش.
بس في عينيها، كان فيه بداية ثقة صغيرة لسه بتتولد، ولسه مش مؤكدة.
وبرّه الأوضة، الدنيا كانت مكملة عادي. لكن جواها، حاجة كانت بدأت تتغير من غير ما أي واحد فيهم يفهم لسه هي رايحة على فين بعد سكون طويل، مايا غمضت عينيها تاني كأن الكلام استنزفها.
سليم فضل قاعد في مكانه، مش بيتحرك، لكن دماغه شغالة أسرع من أي صفقة ډخلها في حياته.
فيه حاجة مش راكبة.
بنت تظهر فجأة في مطعم فخم ټنهار قدامه وبعدين جسمها كله يوحي إنها مش مجرد إرهاق.
قام بهدوء، وخرج من الأوضة، ووقف في الممر.
الممرضة كانت بتعدّي، ناداها بصوت منخفض دكتور الحالة دي عايز أعرف كل حاجة عنها. كل التحاليل لما تطلع تبقى عندي.
الممرضة اترددت حضرتك قريب ليها؟
سليم سكت لحظة قصيرة وبعدين قال لسه.
لكن الكلمة دي ما كانتش كفاية حتى له.
بعد نص ساعة، في مكتب صغير جوه المستشفى.
الدكتور قعد قدامه وفتح الملف.
بصراحة في حاجات غريبة شوية.
سليم ركّز زي إيه؟
الدكتور قلب الورق في علامات إنها كانت تحت ضغط شديد لفترة طويلة. إرهاق مزمن، سوء تغذية، واضطراب في النوم.
سكت لحظة، وبعدين كمل وفي حاجة أهم مفيش أي سجل طبي واضح ليها في

النظام.
سليم رفع عينه فورًا يعني إيه مفيش سجل؟
يعني كأنها عايشة من غير تاريخ طبي رسمي. أو متسجلة باسم تاني قبل كده.
الصمت وقع في المكتب.
سليم حس لأول مرة إن الموضوع أكبر من مجرد صدفة.
في نفس الوقت، في أوضة مايا
عينيها بدأت تفتح تاني ببطء.
بس المرة دي، مش زي قبل.
فيه توتر واضح في ملامحها.
بصت حوالين الأوضة بسرعة، كأنها بتتأكد من المكان من الصوت من أي حاجة.
ولما لقت نفسها لوحدها، همست لنفسها بصوت واطي جدًا لازم أمشي من هنا
حاولت تتحرك، بس جسمها ما استجبش.
ڠضب وخوف في نفس اللحظة.
وفجأة الباب اتفتح.
سليم دخل، وشه عليه هدوء لكن عينه مركزة عليها.
لما شافها بتحاول تقوم، وقف فورًا على فين؟
مايا جمدت مكانها.
أنا كويسة لازم أمشي.
سليم قرب خطوة واحدة، لكن من غير ټهديد، بس بثبات إنتي مش كويسة. والدكتور قال كده.
هي ردّت بسرعة أنا مش محتاجة دكاترة أنا محتاجة أخرج.
الصوت كان فيه خوف مش ڠضب.
سليم لاحظ ده.
وسكت لحظة.
وبعدين قال بهدوء مختلف إنتي خاېفة من إيه يا مايا؟
السؤال نزل عليها تقيل.
عينها تهربت منه.
مفيش حاجة.
لكن إيدها كانت بتترعش وهي ماسكة طرف الملاية.
سليم فهم إن مفيش حاجة دي معناها العكس تمامًا.
قعد على الكرسي جنبها تاني، بس المرة دي بصوت أهدى من الأول مش هضغط عليكي بس طالما أنا اللي جبتيكي هنا، يبقى على الأقل أكون عارف إنتي في أمان ولا لأ.
سكت لحظة، وبعدين أضاف وفي حد بيأذيكي؟
الجملة دي خلتها تبص له لأول مرة بتركيز كامل.
وكأن السؤال لمس حاجة كانت مدفونة جواها من سنين.
ومع إنها ما ردتش
بس دمعة واحدة نزلت من غير صوت.
وسليم وقتها فهم إن اللي قدامه مش مجرد بنت تعبانة
دي بداية حكاية أخطر مما كان متخيل مايا مسحت دمعتها بسرعة كأنها اتخضّت
تم نسخ الرابط