اربع مرات في ليله

موقع أيام نيوز

أربع مرات في ليلة واحدة، سليم كان حاسس إنه على وشك يفقد توازنه. وأربع مرات، مايا كانت بتوقفه، وصوتها بيترعش في الضلمة أنا عمري ما قربت من حد كده قبل كده.
في كل مرة، سليم الچارحي، الراجل اللي متعود يسيطر على كل حاجة في حياته، كان بيقف. مش تردد، لكن لأن إحساسها كان صادق لدرجة غريبة، يخلي أي اندفاع يقف.
هو كان عارف جوا نفسه إنه مش هيقدر يعاملها كأي تجربة عابرة. عشان كده، في كل مرة كان بيهدى، ويبص لها، ويقول مش هخليكي ټندمي على أي حاجة.
لما الصبح طلع، والنور دخل بهدوء من الشبابيك الكبيرة، الحقيقة بدأت تبان. بقعة ډم خفيفة على الملايات البيضاء كانت واضحة، صغيرة لكنها كفيلة تغيّر كل شيء.
في اللحظة دي، سليم اتجمد. مش لأن اللي قدامه صاډم بس، لكن لأن إحساس جديد بدأ يتكون جواه إحساس بالمسؤولية.
قعد ساكت يبصلها وهي نايمة، ولأول مرة، ما حسش إنه المتحكم في كل حاجة. حس إنه مسؤول عنها.
قبل اللحظة دي، كان فيه المطعم.
المطعم كان هادي، فخم، كله نظام ودقة. مزيكا بيانو خفيفة شغالة في الخلفية، والكلام كله محسوب. سليم كان قاعد في النص، محاط برجال أعمال، بيتكلموا في صفقات وأرقام كبيرة، وهو مركز وبارد كالعادة.
فجأة، صوت كسر الهدوء.
كأس وقع واتكسر. كل العيون اتجهت ناحية الممر.
بنت شابة كانت واقفة بصعوبة، شكلها مرهق وواضح عليها التعب الشديد، خطواتها مهزوزة. سكت المكان لحظة، قبل ما تقع قدام سليم مباشرة.
هو قام بسرعة من غير تفكير، وراح ناحيتها.
إنتِ سامعاني؟
هي بصوت ضعيف تعبانة محتاجة مساعدة.
من غير تردد، أمر السائق العربية فورًا.
خرج بيها من المطعم وسط ذهول الموجودين، شايلها بحذر، والقلق لأول مرة كان ظاهر عليه بوضوح.
في العربية، كان الصمت هو المسيطر، وهو بيبصلها لأول مرة بجد، مش كغريب، لكن كإنسانة محتاجة مساعدة.
سألها بهدوء اسمك إيه؟
لو عايزة أكمّلها بعد كده في اتجاه سرها أو تطور العلاقة بينهم بشكل أقوى دراميًا، قولي الممر في المستشفى كان طويل وبارد بشكل يخلي الوقت نفسه يتأخر.
سليم واقف قدام باب غرفة الطوارئ، إيده في جيبه، بس جسمه كله مش ثابت. لأول مرة من سنين، مكنش عارف يستنى بشكل طبيعي.
بعد شوية، الباب اتفتح، وخرج دكتور.
الحالة استقرت مبدئيًا بس واضح إنها كانت مرهقة جدًا، وفيه هبوط حاد في الضغط.
سليم سأل بسرعة هتفوق إمتى؟
الدكتور بص له بهدوء قريب، بس الأهم دلوقتي إنها ترتاح. شكلها مش بس إرهاق جسدي فيه ضغط نفسي كبير كمان.
الكلمة وقفت عنده.
ضغط نفسي؟
هو ما يعرفش عنها حاجة ومع ذلك، كل حاجة حصلت كانت بتخليه يحس إن فيه حكاية أكبر بكتير من اللي شايفه.
بعد ساعة تقريبًا، نُقلت مايا لغرفة عادية. الممرضة خرجت، وسيبت الباب موارب.
سليم دخل بهدوء.
كانت نايمة، ملامحها أهدى، لكن باين عليها إنها تعبانة من جوه أكتر ما هي من بره.
وقف عند طرف السرير، وبص لها لحظة طويلة. الهدوء اللي حواليها كان غريب كأنه مش مناسب لحد في حالتها.
من غير ما يحس، قال بصوت واطي إنتي مين وجيتي منين؟
كأن السؤال اتسحب منه قبل ما يفكر فيه.
فجأة، صباعها اتحرك. عينها بدأت تفتح ببطء.
سليم قرب خطوة.
مايا؟
رموشها اتقلوا وهي بتحاول تركز. صوتها طالع ضعيف أنا فين؟
في المستشفى. إنتي بخير دلوقتي.
سكتت ثواني، وبصت له كأنها بتحاول تتأكد إنه حقيقي.
وبعدين قالت فجأة ليه إنت هنا؟
السؤال كان بسيط لكنه أربكه.
لأنه هو نفسه مش لاقي إجابة واضحة.
اتنهد وقال بهدوء لأنك وقعتي قدامي.
سكتت لحظة، وبعدين بصت للسقف كأنها بتفتكر حاجة بعيدة.
أنا

تم نسخ الرابط