فرح اخويا ٢ حكايات زهرة حصري

موقع أيام نيوز

 رفعت قضايا تمكين وحضانة لسليم، ولما عرف إن الموضوع دخل في الجد، وجدية المحاكم والشرع، بدأ يتوتر.
​بعد شهرين كاملين من القطيعة، وفي يوم حار، جرس بيت أبويا رن. فتح أبويا، ولقى هاشم واقف، ومعاه كبار العيلة ووالده، وشكله متغير تماماً.. ردت فيه الروح العاطفية لما حس إنه فعلاً خسرني وخسر بيته.
​دخلوا الصالون، وهاشم قعد قبال أبويا ورأسه في الأرض. حماتي ما كانتش معاهم المرة دي. هاشم بص لأبويا وقال بصوت متكسر: "يا عمي.. أنا جاي وأنا عارف إني غلطت في حقك وفي حق بنتك. أنا الشيطان دخل بيننا، وعمى عيني في لحظة ڠضب. أنا جاي أصلح غلطتي، وأرد سارة، ومستعد لكل شروطك."
​أبويا بص له بهدوء وثبات وقال: "أنت ما غلطتش فيا أنا يا هاشم.. أنت غلطت في حق مراتك اللي صانتك، وفي حق ابنك اللي ششتته في ليلة فرح عمو. ورد سارة مش هيبات في إيدي، هيبات في إيدها هي."
​أبويا ناداني، وخرجت وقعدت. هاشم بصلي بعيون فيها ترجي، وساد السكوت لحظات، لحد ما قال: "سارة.. أنا آسف. عرفت أمتك لما مشيتي، والبيت من غيرك جهنم، وسليم كل يوم بيعيط عليكِ. اعتبريها زلة شيطان وحلفان باطل وأنا استفتيت الشيخ وقال انه وقت الڠضب اليمين كفارة، وأنا مستعد أعمل أي حاجة ترضيكِ."
​بصيت له وقولت بثبات: "يا هاشم.. اللي حصل في ليلة الفرح علمني درس مش هنساه. علمني إن الحب من غير احترام وشعور بالأمان ما يسواش حاجة. لو عايز نرجع ونفتح صفحة جديدة، يبقى فيه حدود متينة: بيت لينا لوحدنا بعيد عن تدخلات أهلك، وكرامتي وكرامة أهلي خط أحمر ما يتعداهوش أي يمين طلاق في لحظة عصبية. لو وافقت، أهلاً بيك عشان خاطر ابنا.. لو رفضت، يبقى كل واحد يروح لحاله بكرامته."
​هاشم وافق على كل الشروط، وكتب على نفسه تعهدات واعتذر لأبويا قدام كل كبار العيلة، وباس رأس أبويا وأيدي قدامهم.
​رجعت بيتي بعد فترة، ورجعت ابني  بس الليلة دي فضل أثرها حافر في قلبي؛ علمتني إن القوة مش في الصړاخ ولا في الحلفان بالطلاق، القوة في إن الست تعرف قيمة نفسها وما تسمحش لأي حد—مهما كان قريبه—إنه يكسر هيبتها أو يقلل من شأن أهلها. وما زلت كل ما افتكر الليلة دي، أترحم على موقف أبويا اللي رغم قسوته في اللحظة الأولى، كان هو السور اللي حماني وخلى جوزي يعملي ألف حساب لبقية العمر.

تم نسخ الرابط