مرض حماتي ٢ حكايات زهرة
سكتت لحظة وكملت وهي بتبصلي بأسف:
— «حماتك رفضت تأكل أكلنا الخفيف وقالت هالة أكلها يفتح النفس. خفنا يجرالها حاجة أو القرحة ټنفجر في معدتها من الأكل التقيل ده وهي رافضة العزيمة وتطنش الدواء.. فـ سحر اقترحت عليا نحطلها نقط ملين ومُقيئ طبيعي في طبقها أول ما تأكل أكل تقيل، عشان ترجع الأكل من معدتها قبل ما جسمها يمتصه ويتفاعل مع دواء المعدة ويجيلها ڼزيف!! كنا فاكرين إننا بننقذ حياتها وبنحميها من الأكل التقيل اللي هالة بتعمله وما كناش قادرين نقول لهالة عشان متزعلش إن أكلها بيمرّض حماتها!»
الذهول حلّ على المكان كله.. منطق غريب، وتصرف أعمى، وحسن نية انقلبت لـ چحيم وخلت البيت يتكهرب والتهم تترفض عليا!
عايدة أخت خالد قعدت على الكرسي وهي حاطة إيدها على رأسها مش مصدقة:
— «يعني أنتم بترموا أمي في نوبات ترجيع وتعب طول الليل.. عشان متتأذيش من الأكل التقيل؟! بدل ما تقعدوا مع هالة وتقولولها اعملي أكل خفيف لأمي؟!»
سحر (سلفتي التانية) عيطت وقالت:
— «والله خفنا هالة تزعل وتحس إننا بنغير من طبيخها أو بنتحكم فيها وهي لسة عروسة جديدة، وخفنا نقولكم على مرض أمكم لأنها هي اللي تحايلت علينا ونشّفت رأسها وقالت لو حد عرف من ولادي إني مريضة بالمړض ده هغضب عليكم! بقينا بين نارين.. ڼار أمكم اللي رافضة العلاج وبتحب الأكل التقيل، وڼار إننا نحميها بأسوأ طريقة ممكنة!»
في اللحظة دي، خرجت حماتي من الأوضة وهي سانده على الحيطة، وشها أصفر وجسمها مهدود، بس سمحت كل حاجة..
بصت لسلايفي ولأولادها وقالت بصوت مكسور:
— «أنا السبب.. أنا اللي عاندت مع مرضي، وأنا اللي خفت أقلقكم عليا يا ولادي.. سلايفكم كانوا خايفين عليا بس تصرفهم كان طايش وغبي.. سامحيني يا هالة يا بنتي.. أنا اللي حطيتك في الموقف الژبالة ده وخليت الكل يشك فيكي.»
أنا جريت عليها ومسكت إيدها وبستها وقلت لها والدموع في عيني:
— «يا ماما.. فداكي أي حاجة، المهم صحتك! لو كنتي قولتيلي من الأول إن الأكل التقيل بيتعبك أو إنك ماشية على نظام، كنت عملتلك مخصوص أكل دايت ومسلوق وطعمه زي الفل من غير ما حد يتعب ولا يخش في الدوامة دي!»
خالد مسح دموعه وأخد أمه في حضنه، وبعدها بص لـ سلايفي ولأخته وقال بصرامة:
— «اللي حصل ده درس عمرنا ما هننساه.. جهلكم وتصرفكم من ورايا كان هيخرب بيتي ويطير رقبة مرات بغير حق! من النهاردة، أمي علاجها ومتابعة أكلها تحت إشرافي أنا وهالة بنفسنا.. ومفيش نقط ولا أدوية تخش المطبخ تاني!»
ومن اليوم ده، اتكشفت الحقيقة واتجلت الغمة. سلايفي اتعلموا أسلوب الصراحة واعتذروا لي أشد اعتذار، وحماتي بدأت تلتزم بعلاجها وبقيت أعملها أكل صحي ولذيذ مخصوص ليها، والبيت رجع له هدوءه وصفاءه بعد ما كدنا نخسره بسبب ظن طايش وسر مكتوم!
العبرة: الصراحة دايماً هي النجاة، والتصرفات الناتجة عن حسن النية بغير عقل ممكن تخرب بيوت وتظلم أبرياء!