مقص ابنتي حكايات

موقع أيام نيوز

أنا اتنرفزت جداً وحسيت إن الموضوع خرج عن السيطرة ومفيش مجال للسكوت. في يوم من الأيام، ولما لقيتها طالعه تجيب مقص تاني وقفت قدامها وقولتلها بنبرة حازمة وزعلانة
لحد هنا وكفاية بقى! مفيش نزول ولا شِرا مقصات تاني أبداً! الأوضة اتملت مقصات بشكل يجنن... فهميني إنتِ بتعملي إيه بيهم بالظبط؟! إيه الجنان ده؟!
أول ما شديت عليها في الكلام، البنت اڼفجرت في العياط بشكل يقطع القلب... دموعها نازلة من غير صوت، وبصالي بنظرة عتاب هزتني من جوة. مرَضيتش تتكلم ولا كلمة واحدة، وفضلت واقفة ټعيط بس.
أول ما شفت دموعها نازلة كده، قلبي اتعصر ورِق ليها فجأة. افتكرت على طول اليوم اللي أمها اټوفت فيه، والوعد اللي قطعته على نفسي قدام ربنا إني عمري ما أزعلها ولا أخليها تبكي، وإن كفاية عليها قهر الفقد واليتام اللي عاشته وهي لسه طفلة. حسيت بالذنب الشديد، وقربت منها أخدتها في حضڼي جامد، وبست رأسها وقولتلها
خلاص يا حبيبتي... خلاص يا بابا براحتك، متزعيش نفسك. انزلي هاتي اللي إنتِ عايزاه.
مسحت دموعها بسرعة وبشكل فوري وكأن شيئاً لم يكن، وجريت على الباب وهي طايرة من الفرحة، ماسكة الفلوس في إيدها بسعادة مش طبيعية، وراحت اشتريت المقص الحاد اللي كانت عايزاه.
أنا لما شفت التحول السريع ده، وقفت في نص الصالة وقولت لنفسي لا... لحد هنا ولابُد أفهم. لازم أعرف السر اللي ورا المقصات دي، والموضوع ده مش هيعدي إلا لما أشوف بعيني.
فكرت بسرعة... بما إن أوضتها لها بلكونة بتطل على الريسبشن، قررت أدخل الأوضة من غير ما تحس واستخبى في البلكونة ورا الستارة، واستناها لما ترجع.
وبالفعل، استخبيت ودخلت ورا الستارة وثبت في مكاني. بعد دقائق، سمعت
صوت فتح باب الشقة. البنت دخلت وهي فاكراني دخلت أنام في أوضتي. قفلت باب الشقة ببطء شديد وبكل هدوء عشان متعملش صوت، ودخلت جري على أوضتها... قفلت باب الأوضة بالمفتاح وهي طايرة من الفرحة والانبساط، وماسكة المقص الجديد في إيدها.
وفجأة... ومن غير ما تعمل أي حساب إن في حد بيبص عليها، عملت أغرب وأعجب حاجة ممكن عقل بني آدم يتخيلها... تصرف غير متوقع بالمرة، حاجة خلتني أتجمد في مكاني من الصدمة، ونفسي يقطع، والدموع تنزل من عينيا وأنا مش قادر أستوعب اللي شايفه قدامي!
ومسكت المقص الجديد بيديها الصغيرتين، وقعدت على أرضية الأوضة وتربعت، وطلعت الشنطة الكبيرة اللي فيها كل المقصات. رصتهم حواليها في دايرة منتظمة، وحطت المقص الجديد في النص كأنه الجوهرة اللي بتكمل العقد.
كل ده وأنا واصل لقمة الذهول، مستني أشوفها هتجرح نفسها، ولا بتقطع حاجة، ولا بتعمل إيه بالظبط؟ لكن التصرف اللي عملته بعد كده هو اللي كسر قلبي حتت.
البنت رفعت راسها للسقف، وبصت للفراغ، وابتسمت ابتسامة دافية مليانة شوق وحنان، وطلعت نبرة صوتها مهزوزة وهي بتقول
أنا جبت مقص جديد يا ماما.. بصي شكله حلو إزاي وخفيف؟ يعني أنتِ النهارده معايا يا حبيبتي، وأقدر أقعد أحكيلك بقى براحتي زي زمان..
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة، كأن حد ضړبني بمطرق على دماغي! دموعي نزلت بسخونة على وشي، وأنا واقف ورا الستارة ماسك نفسي بالعافية عشان صوت شهقاتي ما يطلعش ويقطع اللحظة دي.
كملت بنتي كلامها وبدأت تتكلم مع الفراغ وبصوت كله طاقة وفرحة
عارفة يا ماما؟ أنا النهارده أخدت الدرجة النهائية في امتحان العلوم! والميس قالتلي إنتِ ممتزة وشاطرة زي مامتك الله يرحمها. وأنا كمان بقيت أساعد بابا في ترتيب البيت على قد ما أقدر، وبقيت أذاكر
تم نسخ الرابط