ممنوع الحركه

موقع أيام نيوز

 

كولن بص ناحية الطرقة: "مين ده؟" 

بعدها بكام ثانية الباب اتفتح وسمعت صوت مألوف:  

"مارا؟ حبيبتي؟"

قلبي وقع في رجلي. ماما.  

كانت قالتلي ممكن تعدي بعد الشغل تطمن عليّ.  

هي ممرضة عمليات على المعاش، وبتاخد بالها من حاجات الناس التانية مابتاخدش بالها منها.

وش كولن اتغير في ثانية. قبل حتى ما يقفل باب الأوضة، ماما ظهرت وراه وشايلة كيس صيدلية صغير.  

عينها راحت من على وشي للبطانية اللي مرمية في الأرض، وبعدين للروب اللي في إيد كولن.  

"إيه" قالت بهدوء "إيه اللي بيحصل؟"

كولن ابتسم ابتسامة مصطنعة: "إيفلين، جيتي في وقتك. مارا عاملة مشكلة شوية. أشلي هنا، واحنا محتاجين—" 

كيس الصيدلية وقع من إيد ماما. علب الدوا اتدحرجت على الأرض الخشب. 

راحت على السرير على طول، قاست حرارتي بهدوء وبصت على طرف اللزقة الجراحية. 

وشها اتغير.  

"حاولتي تقومي من السرير؟" سألتني بصوت واطي.

أنا بصيت لكولن بدل ما أرد. وده كان كفاية بالنسبة لها.

ماما لفت له وقالت بصوت هادي:  

"أنا شايفة إن مارا محتاجة ترتاح. تعال نتكلم برا"

كولن سكت ومردش.  

وفي نفس اللحظة أشلي طلعت على السلم. شافت علب الدوا في الأرض، والروب في إيد كولن، واللزقة الجراحية اللي لسه جديدة.  

وشها اتغير فوراً.  

"كولن" قالت "إنت قلت لنا إن مارا هي اللي عزمِتنا"

أشلي وقفت على السلم مصډومة.  

"كولن، إنت قلت لنا إن مارا هي اللي عزمتنا وإنها مجهّزة الغدا كمان" 

الجو سقع مرة واحدة. العيال سكتوا تحت، وصوت المعالق اللي في المطبخ وقف.

كولن حاول يتكلم بسرعة: "لا لا، أكيد حصل سوء تفاهم..."  

ماما قاطعته قبل ما يكمل. صوتها هادي بس فيه حدة تخوف:  

"سوء تفاهم؟ دي لسه خارجة من أوضة العمليات من 36 ساعة. والدكتورة قالت ممنوع حركة. وإنت بتشد منها البطانية؟"

كولن وشه جاب 100 لون. "إيفلين، إنتي بتكبري الموضوع..."  

ماما لمت علب الدوا من الأرض بهدوء وحطتها جنبي على الكومودينو. بعدين بصتله:  

"أنا مش بكبر. أنا بنقذ بنتي من جوزها اللي نسي إنه بني آدم."

أشلي نزلت خطوتين وبصتلي. عينيها دمعت.  

"مارا يا حبيبتي، أنا آسفة والله ما كنت أعرف. كولن قال إنك زهقانة وعايزة لمة"  

هزيت راسي بالراحة عشان الألم. "ولا يهمك يا أشلي، مش ذنبك"

ماما لفت على أشلي وجوزها: "تعالوا، في أكل جاهز في التلاجة وأنا هسخنه. والنهارده كله هيقعد في الصالة ويلم الدنيا، ومحدش هيطلع الأوضة دي غيري أنا"

كولن كان لسه واقف في مكانه كأنه اتجمد.  

ماما قربت منه وهمستله بس أنا سمعتها:  

"لو بنتي حصلها حاجة بسببك، مش هتشوفها تاني. فاهم؟"

ساعتها هو بلع ريقه ومشي نزل تحت من غير كلمة.

اليوم ده كان أول يوم أحس فيه إن في حد واقف في ضهري بجد.  

ماما باتت معايا أسبوعين. بتغيرلي على الچرح، بتعملي الأكل، وبتطرد أي حد يحاول "يستعجل" تعافي.

وأشلي؟ من يومها بقت بتيجي كل جمعة، بس المرة دي بتجيب الأكل معاها وبتساعد ماما من غير ما كولن ينطق.

أما كولن... خدله شهرين لحد ما بدأ يفهم يعني إيه "رعاية". ولسه بنتعلم سوا.

بس أنا اتعلمت حاجة أهم:  

اللي يحبك بجد هيشيل عنك وقت ما تبقي مش قادرة تشيلي نفسك. مش هيشد البطانية من عليكي.

إيه رأيك؟ حاسة إن كولن يستاهل فرصة تانية ولا لأ؟

تم نسخ الرابط