بعد ساعتين من كتب الكتاب

موقع أيام نيوز

بابا وماما عشرين ألف كل شهر.
والبنزين والشغل والمصاريف بياخدوا حوالي تسعة آلاف.
هيفضل حوالي ألفين.
دول ليكي.
قلتله
يعني قبل الجواز كنت أقدر أشتري شنطة بخمسين ألف.
وأروح سبا.
وأعيش كويس.
وبعد الجواز...
أنا هدفع قرض أختك.
وأصرف عليها.
وأعيش بألفين جنيه؟
سكت.
ولا رد.
ساعتها...
حماتي خبطت على الترابيزة بعصبية.
وقالت
إيه يا بنتي؟
ألفين جنيه قليلين؟
إنتِ فاكرة نفسك أميرة؟
من النهارده فلوسك بقت فلوس بيت ابني.
أما فلوس ابني...
دي تخصه هو.
وإنتِ مالكيش فيها.
كون إنه يديكي ألفين جنيه...
دي نعمة.
وأخت جوزي طلعت موبايلها...
وورّتني صورة تحويل بنكي.
وقالت وهي بتضحك
شوفي...
ال 5 مليون وصلولي خلاص.
بقوا باسمي.
متفكريش فيهم.
دوري بس تدفعي الأقساط.
وبعدين...
هو بعد الجواز فيه طلاق؟
أخويا صرف عليكي طول الخطوبة حوالي 23 ألف جنيه.
يعني لازم يلاقي مقابل.
إنتِ هتصرفي عليا بقى.
كريم كان ساكت.
ولا اعترض.
ولا قالها تسكت.
في اللحظة دي...
جسمي كله ساقع.
وفهمت كل حاجة.
الجزء الثاني
رفعت عيني لكريم، وابتسمت كأني اقتنعت بكل كلمة قالها.
معاك حق يا كريم... إحنا بقينا عيلة واحدة.
ملامحه اتغيرت فورًا.
واضح إنه كان متوقع خناقة أكبر.
أما حماتي، فابتسمت ابتسامة انتصار وهي بتبص لأخته.
قلت بهدوء
وبعدين خمسة مليون يعني إيه؟ الفلوس بتروح وتيجي... المهم إن مروة تحقق حلمها وتسافر تدرس برّه.
مروة، أخت كريم، ضحكت وهي ماسكة الكارت بين صوابعها.
أهو ده الكلام يا سارة! كنت عارفة إنك في الآخر هتفهمي.
حماتي قالت
أصل البنت العاقلة تعرف إن جوزها وأهله أهم من الفلوس.
هزيت راسي.
طبعًا.
وبعدين بصيت لكريم.
بس أنا عندي فكرة أحسن.
قرب مني باهتمام.
إيه؟
قلت
إنت ليه لسه بتشتغل أصلًا؟
اټصدم.
نعم؟
مرتبك 31 ألف جنيه، وبتطلع عينك طول الشهر عشانه. وإحنا علينا قرض خمسة مليون... يعني كده كده مرتبي أنا اللي هيشيل القسط الأكبر.
سكت شوية.
وبعدين كملت
استقيل.
حماتي بطلت أكل.
حمايا رفع عينه لأول مرة.
حتى مروة حطت المعلقة من إيدها.
أما كريم فقال
أستقيل؟!
آه.
مسكت إيده قدامهم.
ارتاح شوية. إنت تعبت السنين اللي فاتت. وبعدين إحنا لسه عرسان... نسافر، نعيش حياتنا، وبعدها ربنا يحلها.
عينيه لمعت.
نفس اللمعة اللي شفتها أول مرة عرف فيها إن أهلي عندهم فلوس.
قال
بس القرض؟
ضحكت.
أنا موجودة.
الكلمتين دول كانوا كفاية.
كفاية جدًا علشان يطمن.
وكفاية علشان يقع في الفخ برجليه.
بعد ثلاثة أيام...
كريم قدم استقالته.
مديره حاول يقنعه يراجع نفسه.
قال له
يا كريم، إنت شغال هنا بقالك سبع سنين، وفاضلك شهور على ترقية كويسة. فكر قبل ما تمشي.
لكن كريم رجع البيت وهو بيضحك.
رمى جواب الاستقالة قدامي وقال
خلاص يا مراتي... من النهارده أنا فاضي ليكي.
حضنته وقلت
أحسن قرار عملته.
لكن وأنا في حضنه...
كنت ببص للورقة اللي في إيده.
مصدر دخلك الوحيد...
راح.
بإيدك.
بعد أسبوع، بدأت المرحلة التانية.
كنت قاعدة مع كريم وأهله في شقتهم.
قلت فجأة
أنا شايفة إن مروة مينفعش تسافر لوحدها كده.
مروة بصتلي باستغراب.
يعني إيه؟
يعني قبل الدراسة، نعمل رحلة عائلية كبيرة.
حماتي سألت بحماس
فين؟
فتحت موبايلي.
أوروبا.
عيونهم كلها لمعت.
قلت
إيطاليا، فرنسا، سويسرا... ونقعد في فنادق محترمة بدل ما نفضل طول عمرنا بنحلم.
مروة صړخت من الفرحة.
بجد؟!
كريم ضحك
بس الرحلة دي هتكلف كتير.
عملت نفسي بفكر.
وبعدين قلت
خد قرض سياحي.
سكتوا.
كريم بصلي.
قرض تاني؟
أيوه. ما إنت عندك أصلًا خمسة مليون، يعني مليون ولا اتنين زيادة مش هما اللي هيفرقوا.
حماتي دخلت فورًا
مراتك عندها حق.
وبصتلي لأول مرة بنظرة رضا حقيقية.
مش لأنها حبتني.
لكن لأنها بدأت تشوفني زي ما ابنها كان شايفني...
ماكينة فلوس.
قلت
وبعدين لما نرجع أنا أرتب كل حاجة.
كريم سأل
متأكدة؟
قربت منه وقلت
مش واثق في مراتك؟
بعد عشرة أيام...
كان كريم ماضي على تمويل جديد بأكتر من مليون جنيه.
وبما إنه استقال من شغله، البنك وافق بصعوبة، بضمانات والتزامات شخصية باسمه، واستعان كمان بكروت ائتمان وتمويلات استهلاكية.
وأنا؟
ما مضيتش على ورقة واحدة.
ولا ضمنت جنيه.
ولا اسمي ظهر في أي عقد.
كل مرة كان موظف البنك يقول
مدام سارة ممكن توقع كضامن؟
كنت أبتسم وأقول
أكيد، بس بطاقتي مش معايا.
مرة
نسيتها في العربية.
ومرة
البطاقة بتتجدد.
ومرة
عندي اجتماع لازم ألحقه.
لحد ما كريم زهق وقال للموظف
خلاص يا
تم نسخ الرابط