المشرد
المحتويات
وأنا حاسة إن الهواء في الشارع بقى أتقل. الدماغ مش قادرة تستوعب إن الراجل اللي شاركت معاه أربع وعشرين سنة من حياتيمنهم سنتين خطوبةبيعمل معايا كده. طارق الدكتور المرموق، الزوج الهادئ اللي عمري ما شفت منه تصرف واحد يخليني أشك فيه. وصلت البيت على البحيرة. البيت كان منور من جوة، ورائحة الأكل اللي بيحبه طارق طالعة من المطبخ.
دخلت ولقيته قاعد في الصالة بيقرا كتاب كالعادة، ونظارته الطبية على طرف مناخيره. أول ما شافني ابتسم وقال تأخرتِ ليه يا حبيبتي؟ كنت قلقان عليكِ. الابتسامة دي، اللي كانت بتمثل لي الأمان طول السنين دي، بقت فجأة بتسبب لي قشعريرة. ردت عليه بصوت حاولت أخليه طبيعي كان فيه زحمة في الطريق. قعدت قدامه وأنا بصالهم بتمعن، بحاول ألمح أي أثر للخداع في وشّه. سألته ببرود طارق... إنت بتعرف حد اسمه إياد؟
الجزء الرابع سقط القناع
أول ما نطقت الاسم، حركة إيده المسکة الكتاب اتجمدت لثانية واحدة، لكنه سرعان ما استرجع ثباته الانفعالي وقال بابتسامة باهتة إياد مين؟ لا، مش فاكر الاسم ده. ده حد من المستشفى عندك؟ النظر في عينيه المرة دي كان كفيل يخليني أعرف إنه بيكدب. لغة جسده، التردد البسيط في نبرة صوته، كلها علامات قطعت الشك باليقين.
قلتله وأنا بطلع موبايلي إياد الشاب اللي بتقابله عند العيادة وتديله فلوس عشان يراقبني. إياد اللي وراني الدفتر اللي كاتب فيه مواعيد خروجي ودخولي. طارق قفل الكتاب ببطء. الابتسامة اختفت تمامًا من على وشه، وحل محلها نظرة ثانية خالص، نظرة باردة وجمود ما شفتوش فيه من يوم ما عرفته. قام وقف وقال بصوت هادي خالٍ من أي مشاعر أنا مكنتش حابب إنك تعرفي بالطريقة دي يا سامية.
الجزء الخامس دوافع في العتمة
ليه يا طارق؟ السؤل خرج مني مخڼوق. طارق مشي ناحية الشباك الكبير المطل على البحيرة، وظهر ضهره لي. قال إنتِ فاكرة إن حياتنا المثالية دي جت بالصدفة؟ فاكرة إن الحفاظ على البيت ده والهدوء ده كان أمر سهل؟ الټفت لي وقال أنا لازم أكون عارف كل حاجة بتدور حواليا. إنتِ بتتعاملي في المستشفى مع مئات البشر كل يوم. إنتِ ورثتِ البيت ده والأرض دي، والكل طمعان فيكِ وفي ثروة عيلتك. أنا بس بحميكِ وبحمي أملاكنا.
كلامه كان عامل زي المتاهة، أعذار غير منطقية وهلاوس سيطرة ورغبة في التملك مريضة. اكتشفت إن الشك والمراقبة ما كانوش وليد اللحظة، لكن طارق كان يمارس الأسلوب ده بشكل أبسط من سنين طويلة، والوضع تطور معاه لدرجة إنه يستأجر ناس من الشارع لملاحقتي. الخۏف الحقيقي مش بس إنه بيراقبني، الخۏف كان من التفكير في الخطوة الجاية اللي كان ممكن يعملها.
الجزء السادس البحث في الأوراق المغلقة
في الليلة دي، ما قدرت أغمض عين. طارق نام في
متابعة القراءة