قبل ذكرى زواجنا الخامسة سمعت زوجي يقول: "وقعت في الفخ"... وما اكتشفته غيّر حياتي
لكنني تعلمت أخيرًا أن حبي لها لا يعني أن أقرر عنها من يجب أن تكون، ولا أن أرسم لها الطريق الذي أراه مناسبًا.
توقف قليلًا، ثم أضاف وهو ينظر إلى المنصة التي كنت أقف عليها قبل دقائق
اليوم لم تنجح لأنها احتاجتني... بل لأنها آمنت بنفسها. وهذا أجمل نجاح كنت أتمنى أن أراه.
سمعت كلماته دون أن ألتفت إليهما مباشرة.
وللمرة الأولى، لم أشعر بالڠضب، ولا بالحزن، ولا حتى بالرغبة في لومه على الماضي.
شعرت فقط أن كل واحد منا تعلم درسًا لم يكن ليتعلمه بطريقة أخرى.
طوال معظم حياتنا...
كان أحدنا يقود، بينما يكتفي الآخر بالسير خلفه.
كان حيدر يعتقد أن الحب يعني إزالة كل العقبات من طريقي قبل أن أصل إليها.
وكان يظن أن حماية من يحب تعني أن يتخذ عنها بعض القرارات عندما يتملكها الخۏف.
أما أنا...
فكنت أعتقد أن وجود شخص يحبني يعني أن أترك له اختيار الطريق الأكثر أمانًا، وأن أعتمد عليه كلما شعرت بالتردد.
وكنا مخطئين.
لأن الحب الحقيقي لا يعني أن تسيطر على رحلة إنسان آخر، حتى وإن كانت نواياك صادقة.
ولا يعني أن تمنع من تحب من الوقوع في الخطأ، لأن الخطأ نفسه قد يكون الدرس الذي يصنع شخصيته.
الحب الحقيقي يعني أن تحترم حق الإنسان في أن يتردد، وأن يجرب، وأن يختار أحيانًا الاختيار الخطأ، وأن يسقط، ثم يجد القوة ليقف من جديد، وأن يتعلم من تجاربه، وأن يكتشف قدراته بنفسه، لا من خلال قرارات يتخذها غيره.
فالنمو الحقيقي لا يولد من الحماية الدائمة، بل من التجربة، ومن تحمل المسؤولية، ومن مواجهة الحياة بكل ما فيها.
بعد ذلك اليوم، لم يعد حيدر يسير أمامي ليقودني نحو المستقبل الذي كان يعتقد أنني أستحقه.
وأنا أيضًا لم أعد أقف خلفه منتظرة أن يخبرني بما يجب أن أفعله أو أي طريق ينبغي أن أسلكه.
صرنا نتبادل الرأي دون أن يفرض أحدنا رأيه على الآخر.
نتناقش، ونختلف أحيانًا، ونتفق أحيانًا أخرى، لكن القرار أصبح مسؤولية صاحبه.
وأدركنا أن أجمل العلاقات ليست تلك التي يقود فيها أحد الطرفين الآخر، بل تلك التي يسير فيها الاثنان بالسرعة نفسها، ويمنح كل منهما الآخر المساحة التي يحتاجها ليكون نفسه.
وللمرة الأولى منذ عرفنا بعضنا ونحن طفلان...
لم يكن أحدنا يقود...
ولم يكن الآخر يتبع...
بل كنا نسير جنبًا إلى جنب، بخطوات متساوية، وثقة متبادلة، واحترام صنعته سنوات من التعلم، لا سنوات من الكمال.