رجع بيت امه
من أي صفقة ډخلها في حياته.
انفتح الباب.
طلعت سارة، كانت لابسة نفس البلوفر البسيط، وفي إيديها كيس فيه شوية خضار جابته من السوق. بصتله بتفاجؤ، وقبل ما تتكلم، قطعها كريم.
نزل على ركبتيه الاثنين على عتبة الباب الترابية قدام أهل القرية اللي كانوا بيبصوا من الشبابيك باستغراب.
سامحيني يا سارة...
سارة اتجمدت مكانها، والمعلقة أو الكيس اللي في إيدها كادوا يقعوا.
جاي تعمل إيه هنا يا كريم؟ الفلوس بتاعتك مش هتصلح اللي انكسر.
أنا مش جاي بفلوس... ولا جاي أشتري حد. أنا جاي أقولك إن الإمبراطورية اللي بنيتها سقطت امبارح بالليل، وإني خسړت كل حاجة كنت فاكرها بتعمل مني راجل... ما عدا حاجتين أتمنى لسه في مكان في قلبك تسامحيني عشانهم.
سارة بصتله بعيون مليانة أسئلة، وقلبها بينبض پعنف.
أمي... وبيتي الحقيقي اللي سبته زمان عشان طموح أعمى. أنا طلبت إعفاء من كل صفقاتي، ونقلت شغلي كله هنا في المنوفية. بنيت لأمي مستشفى صغير في القرية، وخصصت تلت ثروتي للغلابة اللي شبهنا... بس الأهم من ده كله...
طلع من جيبه علبة مخملية صغيرة فتحها ببطء، وكان جواها دبلة جديدة، مطابقة تماماً لنفس الدبلة القديمة اللي باعتها عشان تنقذ أمه، ومكتوب عليها تاريخ اليوم ده.
ترجعي لي يا سارة؟ تخليني أتعلم منك من أول وجديد معنى الحياة الحقيقية اللي ضيعتها وأنا بجري ورا السراب؟
سارة فضلت باصة للدبلة، ودموعها نزلت بصمت، بس المرة دي... ابتسامة صغيرة هادية ظهرت على شفايفها، ابتسامة الست اللي عرفت إن الفلوس عمرها ما بتشتري الأصل، وإن الأصول هي اللي بتصنع الرجال في النهاية.
رفعت إيديها مسحت دموعها، وقالت بصوت ثابت
البيت بيتنا يا كريم... بس طريق التغيير طويل، وأنت لسه في أول خطوة.
مدت إيديها وساعدته يقوم من على الأرض، ودخلوا الاتنين جوه البيت، بينما الشمس كانت بتبزغ فوق قرى المنوفية، معلنة بداية حكاية جديدة خالص.