بيت بابا وماما اول يوم العيد
المحتويات
يا حبيب تيتة، الصينية كلها فداك. وقطعت له حتة تانية وحطتها في طبقه، وياسين واقف بيتفرج بكسرة نفس متمناش لعدو يشوفها في ابنه.
هنا، الغليان اللي جوايا وصل لمرحلة السكون التام.
ياسين مال على كتفي وهمس بصوت مكتوم
ماما.. عادي، أنا مش جعان أصلاً.. يلا نمشي؟
الجملة دي كانت القشة اللي قطمت ضهر الصبر اللي عندي. ابني بيعتذر لي وهو المظلوم، وبيدور لي على مخرج عشان ميحرجنيش.
قمت من غير ولا كلمة، روحت ناحية شماعة الهدوم، وجبت جاكيت ياسين وكوتشيه.
لبسته الجاكيت، وربطت له الكوتشي وأنا إيدي حديد، متهزتش ثانية واحدة. الڠضب لما بيبقى حق بيدي قوة غريبة ووو......!!!!
الجملة دي كانت القشة اللي قطمت ضهر الصبر اللي عندي. ابني بيعتذر لي وهو المظلوم، وبيدور لي على مخرج عشان ميحرجنيش.
قمت من غير ولا كلمة، روحت ناحية شماعة الهدوم، وجبت جاكيت ياسين وكوتشيه. لبسته الجاكيت، وربطت له الكوتشي وأنا إيدي حديد، متهزتش ثانية واحدة. الڠضب لما بيبقى حق بيدي قوة غريبة، والخۏف اللي كان ساكن في قلبي سنين طويلة راح كأنه مكنش موجود أصلاً.
كانت عيناي مغمضة من الدمع، لكن خطواتي كانت ثابتة ومش متهدلة زي ما كانت بتكون كل مرة قبل كده. سحبت ياسين من إيده برفق، وقفت قدام باب الصالة، ولفت جسمي ناحية أهلي اللي كانوا كلهم ساكتين، وبصت لهم بنظرة ما شافوهاش مني قبل كده. نظرة مفيهاش دموع، مفيهاش ضعف، نظرة اللي وصلت لآخر السكة ومش عايزة ترجع ورا أبداً.
بابا كان أول واحد كسر الصمت، بص لي بعبوس ورفع صوته زي ما هو متعود إيه يا انجي؟ إيه اللي انتي عاملاه ده؟ هتخربي لنا الفرحة ولا إيه؟ ارجعي اقعدي مكانك دلوقتي، واحنا نتكلم بعدين.
ماما قامت وقفت
جنبه، وابتسامتها المزيفة راحت، وبدلها وشها عابس وزعلانة ايوه يا بنتي، إيه الوقاحة دي؟ كل ده عشان رقاق؟ ياما كليتي رقاق في بيتي، وبعدين ياسين غلط من الأول، كان لازم يعرف قيمته ومكانته.
منة كانت قاعدة ومش بتتكلم، بس عينيها كانت بتشوفني بنظرة الشمتة اللي كنت بحس بيها من سنين، وولادها كانوا بيبصوا لنا ومش فاهمين إيه اللي بيحصل.
أنا سكتة شوية، عشان أجمع كل الكلام اللي كان محپوس جوايا من سنين طويلة، كل المرات اللي كنت أتحمل فيها وأكتم عشان اللمة تفضل قائمة، وعشان مش نكسر خاطر بابا وماما، وعشان الناس تتكلمش. واليوم، قررت إن الكلام ده يطلع كلو، وإن كلمة الحق تطلع من فمي مهما كان الثمن.
قلت بصوت واضح، قوي، مفيهاش أي تردد مش هخرب فرحة حد يا بابا.. لأن الفرحة دي كانت من أولها مش فرحتي، ولا فرحة ابني. أنا جيت هنا كل سنة، وأتحمل كل كلمة، وكل نظرة، وكل ظلم، عشان كنت فاكرة إن الحب اللي بين الأهل بيفضل فوق كل حاجة. بس النهاردة اتأكدت إن الحب ده مش متبادل.. إن الحب هنا بيتقاس بالحظوة، والقرب من العين، وإن العدالة ملهاش مكان في قلوبكم.
بصت لماما وقلت لها بصوت ناعم لكنه قوي يا ماما.. أنا بحبك من كل قلبي، وكنت مستعدة أضحي بحياتي عشان ترضيني. بس ليه بتعاملي ياسين كده؟ هو ذنبه إيه؟ هو جالك بهدومه النظيف، وجابلك التتبيلة اللي تعب وعملها بإيده الصغيرة، وكل أمله إنك تفرحي بيها. وإنتي رميتيها في الزاوية كأنها حاجة عديمة القيمة، وعملتيه يشوف إنه أقل من غيره، وإن مجهوداته ما تعنيلكش حاجة. وآخر حاجة حرمتيله الرقاق؟ الرقاق اللي هو كان مستنيه من الساعة الصبح،
متابعة القراءة