جوزها فاكرها موظفة عادية

موقع أيام نيوز


ووهم الانتصارات الكاذبة
في صالة الوصول الخاصة بركاب الدرجة الأولى بمطار القاهرة الدولي، نزل محمود من الطائرة وهو يرتدي نظارته الشمسية الثمينة، ممسكاً ببراعة بيد شيرين التي كانت تتضاحك وتبدو عليها آثار الرفاهية والاستجمام. خلفهما كانت تسير والدته حاجة إلهام وهي تحمل أكياس الهدايا والمشتريات من الأسواق الحرة، وتتحدث بصوت عالٍ ومتباهٍ أمام المسافرين.
قال محمود وهو يتفقد هاتفه
المفروض إن النهاردة الحفلة السنوية للشركة... 25 سنة على التأسيس. الأستاذ فاروق بعتلي إيميل استدعاء عاجل لمجلس الإدارة قبل الحفلة بساعتين. أكيد هيدعلني الترقية الجديدة لمدير عام القطاع!
شيرين ابتسمت بجمال مصنع وقالت بدلع
طبعاً يا حبيبي... مين غيرك يستاهل المنصب ده؟ أنت اللي شايل الشركة على كتافك، ومش بعيد السنة الجاية تبقى الشريك الأساسي!
أم محمود ضحكت بصوت رنان وقالت
أيوة كده يا ابني! أمال كنت عايز تفضل رابط نفسك بالبت الموظفة الغلبانة دي؟! أنا زمانها مضت على أوراق الطلاق وتنازلت عن كل حاجة بعد ما هددتها بالولد والمصاريف. بكرة تجيب لك نورهان ست الستات ونعملكم أحلى فرح!
محمود ابتسم بثقة غرور فارغة، ولم يكلف نفسه حتى عناء الاتصال بالمستشفى ليطمئن إذا كان ابنه الصغير آدم قد عاش أم ټوفي من أثر الالتهاب الرئوي الحاد!
اللقاء الكبير في قاعة مجلس الإدارة
وصل الثلاثة إلى المقر الرئيسي لشركة الطيران. البرج الزجاجي الشاهق كان يتزين بالأعلام والشعارات
الفخمة بمناسبة اليوبيل الفضي لتأسيس المجموعة.
عند المدخل الرئيسي، كان موظفو الأمن يحيون محمود باحترام، مما زاد من غروره. صعد بالمصعد الخشب الراقي إلى الدور الخمسين، حيث قاعة الاجتماعات الكبرى. دخلت أمه وشيرين معه واستقرتا في صالة الانتظار الملحقة بالمكتب الملوكي، بينما دخل محمود إلى القاعة المغلقة ذات الطاولة البيضاوية العملاقة المصنوعة من الأبنوس.
داخل القاعة، كان يتواجد أعضاء مجلس الإدارة، كبار المستثمرين، والمستشارون القانونيون للمجموعة. السكوت كان يخيم على القاعة، والوجوه كانت جادة وصارمة للغاية.
محمود تقدم بابتسامة واسعة وهندام مرتب وقال
مساء الخير يا فندم... مساؤكم بالخير يا أعضاء المجلس الموقر. جاهز لمناقشة جدول الأعمال والترقية الجديدة بإذن الله.
الأستاذ فاروق، الذي كان يجلس على رأس الطاولة، لم يبتسم. رفع نظارته وبص له بنظرة سردية باردة وقال
اتفضل اقعد يا أستاذ محمود. قبل ما نتكلم في الترقية... فيه ملفات لازم تتراجع قدام المجلس كله.
في تلك اللحظة بالذات، انفتح الباب الجانبي للقاعة.
دخلت امرأة بثبات ووقار يخلب الألباب. كانت ترتدي بدلة رسمية سوداء أنيقة جداً من تصميم عالمي، شعرها مرفوع بعناية، وعلى صدرها يلمع الدبوس الذهبي ذو الجناحين. كانت تتكئ بكرامة وثقة، وفي إيدها ملف جلدي أسود.
محمود فتح بؤه پصدمة، وارتد لورا في كرسيه!
نور؟! أنتِ بتعملي إيه هنا؟! ومين سمحلك تدخلي قاعة اجتماع مجلس الإدارة بالشكل ده؟! أنتِ اټجننتي؟!
نور لم تنظر إليه حتى. مشت بخطوات واثقة، والكل في القاعة بمن فيهم أعضاء
 

تم نسخ الرابط