انتهى زواجي أنا وزوجي بعد ستة وثلاثين عامًا حكايات حماده
ستعيش هي حياة طبيعية بعد رحيلي؟
لم أستطع حبس دموعي.
أخرج الطبيب مغلفًا أبيض من حقيبته.
وقال
طلب مني أن أسلمه لك إذا وجدتك يومًا تزورين قپره.
فتحته ببطء.
لم يكن بداخله سوى ورقة واحدة.
بخط يده.
حبيبتي...
إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فأرجو أن تفعلي شيئًا واحدًا من أجلي.
لا تعيشي بقية عمرك سجينة الندم.
لا أريدك أن تقضي سنواتك وأنتِ تعتذرين لرجل لم يعد موجودًا.
لقد سامحتك منذ اللحظة التي وضعتِ فيها أوراق الطلاق أمامي.
كنت أعرف أنكِ ستفعلين ذلك، ولو كنت مكانك لفعلت الشيء نفسه.
الخطأ الوحيد الذي ارتكبناه أننا أحببنا بعضنا كثيرًا، لكننا خفنا من الحقيقة أكثر مما وثقنا ببعضنا.
إذا أردتِ أن تكرميني، فابتسمي مرة أخرى...
وسافري...
واقضي وقتًا مع أحفادنا...
وازرعي الورود التي كنتِ تؤجلينها كل ربيع.
وعندما تنظرين إلى السماء، لا تتذكري مرضي...
تذكري الطفل الذي كان يركض معك في الشارع المجاور وهو في الخامسة من عمره.
لم أعد أرى الكلمات من كثرة الدموع.
طويت الرسالة برفق، وضغطتها إلى صدري.
سألني الطبيب قبل أن يغادر
هل تعرفين لماذا اختار الفندق نفسه دائمًا؟
هززت رأسي بالنفي.
ابتسم وقال
غرفته كانت تطل على الحديقة التي طلب يدك فيها للزواج قبل ستة وثلاثين عامًا. قال إنه كلما شعر بالخۏف، كان ينظر من النافذة ويتذكر أسعد يوم في حياته.
غادر الطبيب، وبقيت وحدي أمام القپر.
للمرة الأولى منذ سنوات، لم أشعر بالڠضب.
ولا بالخېانة.
ولا حتى بالحيرة.
شعرت فقط بحزن عميق... وحب لم يمت، رغم أن صاحبه رحل.
بعد أشهر، بعت المنزل الكبير الذي أصبح فارغًا بعد رحيله.
زرعت في حديقة منزلي الجديد شجيرة ورد بيضاء، كما كان يتمنى.
وأنشأت منحةً خيرية صغيرة باسمه لمساعدة مرضى الكلى والسړطان الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج، حتى يبقى أثره حيًا في حياة الآخرين.
وفي كل عام، في ذكرى ميلاده، كنت أجلس على المقعد نفسه أمام تلك الورود، أقرأ رسالته من جديد.
لم يعد في قلبي سؤال واحد بلا إجابة.
أدركت أخيرًا أن الحب الحقيقي لا يُقاس بعدد السنوات التي نقضيها معًا، بل بما يكون الإنسان مستعدًا أن يضحي به بصمت من أجل من يحب.
وربما كانت أكبر مأساتنا أننا تركنا الشك يهزم الحوار.
لكن أعظم عزائي... أن الرجل الذي أحببته منذ الطفولة، وغادر الدنيا قبل أن أقول له شكرًا... كان يعلم في أعماقه، حتى آخر لحظة، أنني أحببته أيضًا.
النهاية.