كانوا تلت اولاد
الحزن وأيقظه الڠضب. وقف أمام طاولتهم تمامًا.
نظر إليهم كريم السيوفي بدموع مصطنعة من الڠضب، وصاح بصوت مهزوز
إنت... إنت أبو البنت؟! إنت مچنون ولا ايه؟ إنت مش عارف إحنا مين؟! دي ولا حاجة، هتدفع ثمن الوقفة دي غالي!
لم يرد محمود فورًا. أخرج من جيبه قصاصة الورق الملطخة بدماء ليلى، ووضعها ببطء شديد على الطاولة، وسط كؤوس الشراب المنسكبة.
وقال بصوت هادئ، منخفض، لكنه اخترق قلوبهم قبل آذانهم
زمان، كنت أستخسر الړصاصة في أمثالكم. كنت بخلي اللي يغلط يدور على المۏت وما يلاقيهوش.
ارتجف آدم المنياوي وتراجع للخلف حتى اصطدم بالجدار
إنت... إنت عايز إيه؟ فلوس؟ نديّك فلوس زي ما انت عايز... بس ابعد عننا!
ابتسم محمود ابتسامة خالية من أي حياة
فلوسكم؟ فلوسكم بقيت في جيب الدولة، وعائلاتكم اللي كانت مفكرة نفسها بتملك البلد، بقيت تدور على محامين يدافعوا عنهم وهم في طريقهم للسجون. أنتوا ما ضربتوش بنت عادية... أنتوا دقيتوا المسمار الأخير في نعشكم.
الفصل الخامس النهاية المغلقة
بعد أسبوعين من تلك الليلة، كانت محكمة الجنايات تعقد جلسة تاريخية ومذاعة على الهواء مباشرة لمحاكمة الثلاثة پتهم الشروع في القټل العمد، والبلطجة، واستغلال النفوذ، مع رفض تام لأي محاولات تصالح أو كفالة. النفوذ الذي كان يحميهم تبخر، وأهاليهم عجزوا حتى عن توكيل محامٍ واحد يجرؤ على الوقوف أمام هيئة المحكمة والدفاع عنهم.
في المستشفى، فتحت ليلى عينيها على وسعها وهي تستمع إلى التلفزيون المصدق عليه، وترى وجوه المعتدين خلف أسوار قفص الاتهام، منكسري الرؤوس، بينما كان القاضي يتلو أحكامًا بالسجن المشدد لسنوات طويلات تفوق عمر كل واحد منهم.
شعرت بيد دافئة تحيط بكفها. التفتت لتجد والدها محمود يجلس بجانبها، يبتسم لها بحنان الأب الصادق، وعيناه لا ترعانِ خوفًا بعد اليوم.
همست ليلى بصوت ضعيف متهدج
بابا... هما دخلو السچن بجد؟ محدش قدر يحميهم؟
ضغط محمود على يدها برفق، ومسح دموعًا تخفت في عينيها، وقال بصوت هادئ ومستقر
طول ما أنا قاعد جنبك يا ليلى... مافيش كابوس يقدر يقرب منك أبدًا.
رتب على شعرها، ووقف لينظر من النافذة إلى الشارع الخارجي، حيث الشمس تبزغ من جديد معلنة نهاية ليلة طويلة مظلمة، وبداية حياة جديدة هادئة، بعيدة عن الماڤيا والأسماء القديمة، قريبة فقط من كونها أبًا يحمي ابنته بكل ما أوتي من قوة.