جوزي كان كل مانخرج حكايات بسمة
جوزي كان كل ما نخرج ناكل أو نشتري حاجة، أول ما الحساب ييجي يمد إيده ناحيتي ويقول بصوت واطيهاتي الكارت.
أديله الكارت بتاعي، يقوم هو ماسكه ويديّه للكاشير، ويقف قدام الناس كأنه اللي دفع.
في الأول مكنتش فارقة معايا.
في الآخر إحنا متجوزين.
لكن مع الوقت لاحظت إنه بيتعمد يعمل كده خصوصًا قدام صحابه وقرايبه.
مرة صاحبه قاله
إنت مدلع مراتك أوي يا عم.
جوزي ضحك وقال
ما هي مسؤولية بقى.
وأنا كنت واقفة جنبه عارفة إن المسؤولية دي اتدفعت من مرتبي.
سكت.
لحد اليوم اللي مديره في الشغل جه من محافظة تانية، وجوزي أصر يعزمه في مطعم غالي جدًا.
من أول القعدة وهو بيتكلم عن نفسه.
أنا بحب أعزم الناس اللي ليها فضل عليا.
مديره شكره.
طلبوا أكل كتير، وبعدها حلويات وقهوة.
لحد ما الحساب جه.
الجرسون حطه قدام جوزي.
بصلي جوزي بمنتهى الثقة وقال قدام مديره
حبيبتي، هاتي الكارت من شنطتك.
مديره بصلي.
وأنا لأول مرة مفتحتش الشنطة.
قلت
كارت إيه؟
اتوتر.
الكارت بتاعنا.
ابتسمت.
إحنا معندناش كارت مشترك.
وشه اتغير.
قرب مني وهمس
بلاش حركات سخيفة.
قلت بنفس هدوئي
أنا معملتش حاجة. إنت اللي عازم مديرك، ادفع.
مديره بدأ يبص بينا وهو محرج.
جوزي طلع محفظته.
جرب كارت.
اترفض.
جرب التاني.
اترفض برضه.
بعدين بصلي وقال
ادفعي دلوقتي ونتحاسب في البيت.
قلت
زي كل مرة؟
مديره رفع عينه فجأة.
جوزي قال بعصبية
يعني إيه زي كل مرة؟
قلت
يعني كل مرة بتاخد كارتي وتحاسب بيه قدام الناس كأنك إنت اللي دافع.
سكتت الترابيزة كلها.
وفي اللحظة دي مديره قال حاجة مكنتش متوقعاها
غريبة أصل حضرتك من أسبوع قدمت للشركة طلب زيادة بدل معيشة، وكتبت إنك المسؤول الوحيد عن مصاريف البيت.
جوزي وشه اصفر.
لكن المفاجأة مكانتش هنا.
المدير كمل
وكمان أرفقت كشف مصروفات باسم مراتك.
بصيت لجوزي.
كشف إيه؟
حاول يقاطع مديره، لكن الراجل فتح موبايله وقال
الطلب عندي عليه صور فواتير وتحويلات بنكية باسم حضرتك.
قلبي وقع.
لأن في الشهور الأخيرة كنت بلاقي مبالغ غريبة بتتخصم من حسابي، وجوزي كل مرة يقنعني إنها اشتراكات أو مدفوعات نسيتها.
بصيتله وقلت
إنت استخدمت حسابي في ورق شغلك؟
قال بسرعة
هفهمك في البيت.
لكن مديره بصلي وقال
الأفضل تفهمي دلوقتي لأن الطلب مش مكتوب فيه إنك مراته أصلًا.
سألته
مكتوب إيه؟
بص لجوزي لحظة، وبعدها قال
مكتوب إن صاحبة الحساب والدته.
وساعتها بس فهمت إن موضوع الكارت مكانش استعراض قدام الناس وبس.
حكايات بسمه
وقف الكلام في زوري، وحسيت كأن المطعم كله بيلف بيا والحيطان بتطبق على صدري. الأصوات حوليا بقت مكتومة ومش معقولة... صوت المعالق، ضحكات الناس في الطاولات المجاورة، ووسوشة التكييف، كله اختفى وفضل بس صوت نبضات قلبي اللي كانت بتدق في ودني زي الطبول.
بصيت لسامح... وشها كان جايب ألوان؛ أحمر من الڠضب، أصفر من الخۏف، وأسود من الڤضيحة. قطرات العرق بدأت تتجمع على جبهته وينزل منها على رقابته، وعينيه كانت بتتتحرك في كل الاتجاهات زي المحبوس اللي بيدور على أي مخرج من مصيدة اتقفلت عليه بحديد.
وبصيت للمدير، الأستاذ مجدي، اللي كان قاعد مربع إيديه على الطاولة، وعينيه مليانة مزيج