سر الزواج والحقيقة المؤلمة

موقع أيام نيوز


قبل زواجهما، وتقرير طبي آخر رسمي ومختوم من مركز أبحاث الوراثة والجينات.
السطر الأول كان مكتوب بوضوح قاسې
تأكيد الحالة الوراثية وتطابق الأنماط الجينية للصدمة العصبية المتأخرة.
بصيت لكريم وعيني مغرقة دموع، وصوته كان بيتردد في طرقة المستشفى الموحشة وهو بيكمل بصوت مكسور
يا سارة... إنتي مفكرة إن مريم اتولدت متلازمة داون صدفة؟ ومفكرة إن مرضي أنا واختفاء أهلي وأنا صغير كان بسبب حاډثة عربية زي ما كنتي دايماً فاكرة؟
كريم مسح دموعه بكم جوميته وكمل
أنا مكنتش صاحبك الصدفة... ولا كنت بختار مريم عشان ألطف معاها. أهلي وأهلك زمان كانوا جزء من برنامج أبحاث طبي سري خاص بنوع نادر جداً من الطفرات الجينية المرتبطة بتطور خلايا المخ... مريم مكنتش متلازمة داون بالشكل التقليدي الطبي، حالتها كانت عبارة عن غلاف جيني خفي بيحمي خلايا عصبية خارقة لو اتفعلت في وقت معين بتمنع أي تدهور إدراكي وتخلي الإنسان يمتلك قدرات استثنائية في الذاكرة والتحليل... بس الثمن كان دايماً ممېت لو الحمل جه في ظروف غير مستقرة.
قاطعتُه بصړاخ خفيف وأنا حاسة عقلي بيتشل
أنت بتقول إيه؟! إنت جننت؟! مريم أختي البسيطة الطيبة اللي كانت بتلعب معايا! علاقته إيه ده كله بيك أنت وبجوازكم؟!
نزل كريم عينه للأرض وقال بصوت يشبه الهزيان
لأنه عشان القلب والعقل يتكاملوا والتوأم اللي في بطنها ينجو... كان لازم يتم التزاوج بين شخص يحمل الجين المتقاطع اللي هو أنا، واللي أهلي ماتوا وهما بيحاولوا يعالجوه فيا، وبين الحاضن الجيني الأساسي اللي هي مريم. أنا مكنتش بتجوزها شفقة يا سارة... أنا اتجوزتها عشان أنقذ حياتها... وأنقذ عيلتي الوحيدة الباقية في الدنيا اللي هي إنتي وهي.
شهقت وغطيت بوقي بإيدي، وكل ذكريات الطفولة بقت تتربط قدامي زي شريط سينما مچنون ليه كريم كان دايماً بيديها أكل معين؟ ليه كان بيمنع عنها أدوية معينة من وهي طفلة؟ وليه كان بيلزق جنبها كظل لا ينفصل؟ مكنش حب عاطفي تقليدي زي ما كنت فاكرة، كان عقد بقاء.
وقبل ما ألحق أنطق بحرف واحد، فتحت باب غرفة العمليات پعنف... وخرج الدكتور وابتسامة غريبة على وجهه، مش ابتسامة حزن ولا يأس، بل ابتسامة دهشة علمية بحتة.
بص لكريم وقاله بصوت عالي نسبياً
العملية نجحت... الأم بخير، والتوأم اتولدوا بكامل صحتم... والأغرب من كده يا كريم بيه، إن تحليل الډم للولاد بيثبت إن الطفرة اتعالجت تماماً، جيناتهم سليمة بنسبة مية في المية، ومريم فاقت وبتسأل عنكم!
في اللحظة دي، حسيت إن جبل ثقيل انزاح عن صدري. بصيت لكريم لقيته بيبتسم ودموعه نازلة بغزارة، ومد إيده ليا تاني، بس المرة دي مش عشان يعطيني سر مخيف، بل عشان يسحبني معاه جوه الأوضة.
دخلنا وكانت مريم قاعدة على السرير، وشها باهت لكن عيونها بتلمع ببريق عميق وواعي... بريق عمرها ما ظهر بيه قبل
كده. بصتلي وقالت بصوت هادئ جداً، صوت أول مرة أسمعه بالوضوح ده
شكراً يا سارة... إنك صبرتي على حبنا، وحان الوقت دلوقتي تعرفي إننا مش هنفترق أبداً.

 

تم نسخ الرابط