لما المليونير رجع بيت مراته
لما المليونير رجع بيت مراته المټوفية...لقى على الباب بنتين توأم حافيين وفي إيديهم رغيف عيش ناشف، كان مخبي السر اللي هيكشف خېانة أقرب الناس ليه.
لما كريم وصل الفيلا المطلة على البحيرة...
كان متوقع يلاقي المكان زي ما سابه من سنتين.
تراب مالي كل ركن.
المفروشات متغطية.
وسكون موجع...
هو نفسه هرب منه بعد ۏفاة مراته.
لكن أول حاجة شافها...
ما كانتش أي حاجة من اللي توقعها.
كانوا بنتين توأم.
قاعدين على السلم قدام البيت.
حافيين.
وكل واحدة ماسكة في الرغيف الناشف كأنه كنز.
شكلهم ماكانش يعدي التلات سنين.
هدومهم متبهدلة.
وشعرهم منكوش.
ورجليهم مليانة خدوش وچروح.
واحدة منهم كانت بترتعش من البرد.
والتانية كانت باصة ناحية البوابة...
بنظرة فاضية...
كأنها مستنية حد عمره ما هيرجع.
كريم قرب منهم بسرعة...
ونزل على ركبته قدامهم.
وسأل برفق
إنتوا مين يا حبايبي؟
البنت اللي كانت شكلها أقوى شوية...
شارت على نفسها بإيدها الصغيرة وقالت
أنا ملك.
وبعدين حضنت أختها بسرعة...
كأنها بتحاول تحميها من الدنيا كلها.
وقالت
ودي سما.
كريم حس بقلبه بيتقبض.
الفيلا دي...
كانت بتاعة ليلى.
مراته اللي خسرها بعد صراع طويل مع المړض.
سنين وهي بتحلم إن البيت يتملي ضحك أطفال.
وكان دايمًا فاكر...
إن ربنا ما رزقهمش بأولاد.
أو على الأقل...
ده اللي كان مصدقه طول عمره.
كريم كان واحد من أكبر رجال الأعمال.
يمتلك سلسلة فنادق ومشروعات ضخمة.
الناس كلها كانت شايفاه راجل يقدر يحل أي أزمة في دقائق.
لكن قدام البنتين دول...
وقف عاجز.
مش عارف يعمل إيه.
دخلهم البيت.
شغل التدفئة.
وحضرلهم أكل بسيط.
ودور في الدولاب على قمصان واسعة...
لبسوها بدل هدوم النوم.
قعدوا ياكلوا...
بطريقة وجعت قلبه.
كل لقمة كانوا يمسكوها بإيديهم.
وحتى الفتافيت اللي وقعت على السفرة...
كانوا يجمعوها ويخبوها...
كأنهم خايفين...
ما يلاقوش أكل تاني بكرة.
كريم بص للبنتين بحنان...
وسأل بهدوء
فين مامتكم؟
سما نزلت بعينيها في الأرض...
وما ردتش.
أما ملك...
فضمت الرغيف الناشف لصدرها بقوة.
وقالت بصوت صغير
ماما هناء قالتلنا...
منضيعوش الرغيف ده.
كريم حس إن الجملة وراها حكاية أكبر بكتير.
طلع موبايله.
واتصل بالشرطة.
وبعدها اتصل بالشؤون الاجتماعية.
لكن الرد كان واحد.
النهارده الجمعة بعد الضهر...
وكل الإجراءات هتبدأ يوم الاتنين.
الاتنين.
كأن بنتين صغيرين...
محتاجين يستنوا نهاية الأسبوع...
عشان حد ينقذهم.
في الليلة دي...
كريم زق سريرين جنب بعض.
وساب نور الأباجورة منور.
قبل ما سما تنام...
شارت على صورة ليلى اللي كانت فوق الكومود.
وسألت بصوت بريء
هي كمان راحت عند ربنا؟
كريم سكت شوية...
وبعدين هز راسه بحزن.
ماقدرش يقول غير كده.
تاني يوم...
الأحد.
وصلت والدته فجأة.
سهام
ومعاها أخوه أحمد...
ومراته نادية.
أول ما سهام شافت البنتين...
وشها اتجمد.
وقالت بحدة
دول بيعملوا إيه هنا؟
ماسألتش هما مين.
ولا جهوا منين.
أول سؤال كان...
ليه موجودين أصلًا؟
كريم لاحظ نبرة صوتها.
وقال بهدوء
لقيتهم قدام البيت.
والجهات المختصة هتيجي بكرة.
سهام عدلت هدومها...
وقالت وهي باصة للبنتين باحتقار
خلص منهم قبل ما يضيعوا كل اللي بنيته.
وبعدين قربت منه وهمست
محدش بيسيب بنتين صغيرين...
بالصدفة...
قدام بيت راجل زيك.
أحمد حاول يضحك...
لكن ضحكته كانت متوترة بشكل واضح.
وقال وهو بيبص ل كريم
بصراحة يا كريم. ..
واضح إن دي لعبة.
حد بيحاول يوقعك.
ملك وسما استخبوا بسرعة ورا كريم.
ومسكوا في هدومه...
كأنهم لقوا أخيرًا حد يحميهم.
كريم بص لأخوه وقال بحزم
دول أطفال...
مش خطړ على حد.
نادية شاورت على الرغيف اللي ملك كانت ضاماه لصدرها.
وقالت
افتح
الرغيف.
أكيد