وصية حمايا ٢ حكايات زهرة
المحامي كمل قراية في الرسالة بخط حمايا الله يرحمه:
"يا مروان يا ابني.. لما جيتلك من عشرين سنة، كنت قادر أشتري أحسن شقة في أجدد مكان، وكنت قادر أعيش ملك. بس أنا شفت في عيون إخواتي الطمع، وشفت عيالي التانيين بايعيني ومش سائلين فيا، ولما دخلت بيتك، لقيت راجل أصيل بياكلها بملحها، صاين بنتي وسترها، حتى وهو مش حيلته حاجة.
أنا لما دخلت ورشتك في السبتية زمان ولقيتك شغال أسطى صغير عند معلمها، أنا اللي اشتريت الورثة والمخازن دي كلها من ورا الطبخة من صاحبها الأصلي لما كبر، وكتبت الشراكة باسمك أنت من غير ما تعرف! كنت بدفع إيجار الورشة ومصاريفها للبنك تحت حساب مستتر، عشان تفضل أنت الأسطى والمالك الحقيقي للورشة من غير ما غرور الشباب ياخدك أو تحس إن حد جاملَك.. أنت يا مروان بقالك عشرين سنة بتصرف على بيتي من عرقك، وأنا بقالي عشرين سنة بتسحب كل شهر أروح البنك أحط أرباح الورشة وأرض الجيزة في حساب مقفول باسمك وباسم عيالك!"
سعاد صړخت وحطت إيدها على بقها، وأنا دماغي زفتت وفزيت واقف من على الكرسي:
— أنت بتقول إيه يا حضرة المحامي؟! الحساب ده فيه كام؟ وحمايا كان معاه كل ده وعايش معايا في أوضة السطح وياكل فول وعيش ناشف؟!
المحامي طعننا بالحقيقة لما طلع دفتر التوفير والعقود:
— الحاج محمود الله يرحمه سابلك الحساب ده فيه رقم يتجاوز الملايين، غير الأرض اللي في الجيزة اللي دخلت كردون مباني ودلوقتي تسوى الشيء الفلاني، غير عقد ملكية الورشة والمخازن اللي في السبتية بالكامل باسمك يا مروان.. الحاج محمود عاش معاكم زاهد، بياكل من أكلكم ويشرب من شايكم، عشان كان خاېف الفلوس تفرقكم، وكان خاېف إخواته وعياله التانيين يعرفوا فييجوا ينهبوه وياخدوا شقا عمره اللي قرر يسيبه للراجل اللي شاله وهو مريض وحمانه من الپهدلة.
عم سامي وشه جاب ألوان، وعيون إخوات سعاد التانيين كانت هتطلع من مكانها. سامي صړخ وقال:
— ده يتقال عليه خرف! الراجل ده كان كبر وخرف! العقد ده باطل! إحنا الورثة الشرعيين، محمود أخونا ونسبة الورث دي بتاعتنا!
المحامي ابتسم ببرود، وطلع ورقة تانية من الملف وقال:
— الحاج محمود كان عاملكوا حسابكم يا أستاذ سامي.. أدي تقرير طب شرعي كامل بتاريخ السنة اللي فاتت، بيثبت إن قوته العقلية كانت ١٠٠٪، وأدي فيديو مسجل بالصوت والصورة بصوت الحاج محمود في مكتبي، بيشرح فيه ليه حَرَمكم وليه كتب كل حاجة لمروان.. تحبوا نشغله ونسمع رأيه فيكم بصوته؟
ساد سكون مرعب في الصالة. محدش قدر ينطق كلمة.
سامي بص لإخواته، وبصلي بغل، وبعدين لف وضهره ماشى وهو بيبرطم ويدعي، وإخوات سعاد برضه مشيوا وراه وجروا خايبين ومكسورين من جشعهم.