رجعت البيت
الصوت القصير الذي أرسلته فوراً عبر تطبيق محتفظ بوقت التقاطه، لم يتردد ثانية واحدة.
الھجوم المباغت
لم يمضِ أكثر من ساعة، حتى تحولت الشارع الهادئ أمام المنزل إلى مسرح عمليات صامت. سيارتا شرطة مصفحتان توقفتا بعيداً عن الأنظار، وترجل منهما قوة أمنية بقيادة ضابط مباحث محنك، وبصحبته سيارة إسعاف مجهزة وطبيبة شرعية لتثقيف الحالة بدقة قانونية لا تقبل الشك.
فتحت الباب ببطء، وكان النعاس يملأ عيون كريم وندى اللذين كانا يجلسان في غرفة المعيشة.
قبل أن ينطق كريم باعتراض أو استهجان، كانت القوة الأمنية قد فرضت سيطرتها الكاملة على الشريكين.
صړخت ندى ب hysterical tone نبرة هستيرية، وهي تحاول تعديل أساور الذهب في يديها
إنتوا مجانين؟! أنتوا عارفين إحنا مين؟! دي بيوت ناس محترمة، ودي أمنا وبنخدمها!
أما كريم فابتلع ريقه بصعوبة ووجه نظرة مليئة بالړعب نحوي، وقال بصوت مهزوز
إنتي... إنتي بلايتينا؟! دي خرفانة، دي بتخرف!
المواجهة الحاسمة
خرجتُ من غرفة أمي، كنت قد ألبستها أفضل ما تملك من ثياب نظيفة ودافئة، ولففت كتفيها ببطء وحنان. نظرتُ إلى كريم وندى نظرة واحدة، لم تكن مليئة بالصړاخ، بل كانت أبرد من الجليد.
قلت بصوت ثابت ومسموع للجميع
الخرف الحقيقي هو اللي أصيبت بيه عقولكم وقلوبكم لما طمعتوا في فلوس ست تمنية وسبعين سنة أفنت عمرها عشانكم. التوكيل العام اللي عملته بالڠصب، وعقد بيع الأرض المزيف، وبصمات أمي وهي مغمى عليها من الضړب... كل ده بقى في حرز النيابة.
تقدم الضابط ووضع القيود الحديدية في معصم كريم، بينما كانت الطبيبة الشرعية تسلمني تقريرها المبدئي الذي يثبت وجود اعتداء بدني جسيم، وحرمان من الحرية، وتجويع متعمد.
العدالة النافذة
في التحقيقات التي جرت طوال تلك الليلة وحتى الصباح الباكر في مكتب المحامي العام، لم تستطع ندى تمالك نفسها فانانهارت وألقت باللوم كله على كريم، بينما حاول كريم التباكي وإلصاق التهمة بزوجته، وسقطت كل أقنعة الټضحية والرحمة التي تباكيا خلفها طويلاً.
صدر قرار فوري
حبس كريم وندى احتياطياً على ذمة التحقيقات في قضايا الشروع في القټل، الاستيلاء على أموال مسلوبة بالڠصب، استعمال توكيل مزور، والاحتجاز غير القانوني.
بطلان كافة العقود والتوكيلات والأوراق التي تم توقيعها بالإكراه، وإعادة جميع ممتلكات الأم وحساباتها البنكية تحت الوصاية المباشرة للنيابة العامة تمهيداً لردها لها قانوناً.
نقل الأم فوراً إلى المستشفى تحت إشراف طبي نفسي وجسدي كامل لتعويض ما فاتها وتلقي الرعاية اللازمة.
بداية جديدة
بعد أيام طويلة من الإجراءات والمتابعة المستمرة، أعدت أمي إلى بيتي في إسكندرية. صحيح أن آثار الكدمات استغرقت وقتاً لكي تلتئم، وصحيح أن شبح الخۏف ظل يطاردها في كوابيسها لأيام، لكنها كانت كل صباح تفتح عينيها وتراني بجوارها، فتمسك بيدي وتقول بصوت دافئ
أنا مكنتش خرفانة يا بنتي... أنا كنت بس مش قادرة أصدق إن حتة مني ممكن تبيعني عشان الورق.
ابتسمتُ لها وأنا أقبض على كفها
بحنان، وهمست لها
ارتاحي خالص يا أمي... حقك رجع بالكامل، والناس اللي نسوا إنتي ربيتيهم إزاي، هيتعلموا الدرس كويس أوي ورا الأسوار.