رجعت البيت
المحتويات
هتفهم ليه أنا واثق أوي.
قفل الخط.
فتحت اللابتوب بسرعة، ولقيت رسالة جاية من الإيميل الرسمي للشركة، فيها طلب عاجل بعقد جمعية طارئة، ومرفق بيها نسخة من توكيل عام باسمي... بيدي كريم صلاحيات كاملة لإدارة الشركة.
بصيت في التوقيع...
كان توقيعي فعلًا.
لكن أنا... عمري ما مضيت الورقة دي.
في اللحظة دي افتكرت حاجة صغيرة كنت ناسيها.
من شهرين، أمي أصرت إني أمضي على شوية أوراق، وقالت إنها خاصة بتجديد ملف الضرايب والتأمينات، لأنها بتحب تساعدني. كنت مستعجل قبل سفرية، ومضيت من غير ما أراجع.
قلبي وقع.
اتصلت فورًا بالمحامي.
أول ما شاف النسخة، قال دي مش ورقة ضرايب... دي توكيل معمول باحتراف، ولو النسخة الأصلية معاهم يبقى يقدروا يعملوا مصېبة.
قاللي كلمة واحدة متتحركش بعصبية... وسيبهم يفتكروا إنهم كسبوا.
تاني يوم الصبح، كريم دخل الشركة بكل غرور، ولابس بدلة جديدة، وأمي ماشية وراه رافعة راسها.
كل الموظفين كانوا مستغربين.
دخل قاعة الاجتماعات، ورمى التوكيل قدام الجميع وقال
من النهارده... أنا المدير العام.
قبل ما أتكلم، دخل المحامي ومعاه اتنين من إدارة مكافحة التزوير.
وش كريم اصفر.
قال بثقة مصطنعة خير؟
المحامي ابتسم وقال
هنبدأ بحاجة بسيطة... الأصل فين؟
كريم طلع الملف وهو مبتسم.
أول ما الخبير مسك الورقة، طلب ميكروسكوب رقمي صغير كان معاه.
دقيقة...
واتنين...
وبعدين قال
التوقيع صحيح... لكن الورقة نفسها اتغيرت بعد التوقيع.
القاعة كلها سكتت.
شرح إنهم استغلوا توقيع قديم، وفصلوا الصفحة الأصلية، وركبوا عليها نص جديد باستخدام تقنية احترافية، لكن ألياف الورق وآثار المادة اللاصقة فضحتهم.
كريم بدأ يتوتر.
وأمي صړخت
كدابين!
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما ظهرتش.
واحد من الموظفين القدامى وقف وقال
أنا لازم أتكلم.
طلع فلاشة من جيبه.
قال
كنت شاكك إن في حاجة غلط من أسبوع، فراجعت كاميرات المخزن الاحتياطي.
شغل الفيديو.
ظهر فيه أمي داخلة المكتب بالليل، ومعاها كريم.
فتحوا الخزنة باستخدام البصمة...
لأن أمي كانت دايمًا بتبص وأنا بفتحها، وحفظت الرقم السري.
بعدها ظهر كريم وهو بيحط العقود والفلوس والسبايك في شنطة سوداء.
لكن في آخر الفيديو...
ظهر شخص تالت.
أول ما وشه بان...
أنا اټصدمت.
كان مدير الحسابات.
الراجل اللي شغال معايا من 15 سنة.
اللي كنت باعتبره زي أخويا.
هو اللي كان بيسلمهم مفاتيح الملفات.
الشرطة قبضت عليهم في نفس اليوم.
لكن أثناء التفتيش...
لقوا حاجة أخطر.
العقود المسروقة كانت مجرد بداية.
مدير الحسابات اعترف إنهم من سنة كاملة كانوا بيغيروا أرقام الفواتير، ويسحبوا مبالغ صغيرة جدًا كل شهر.
خمسة آلاف...
عشرة آلاف...
عشرين ألف...
مبالغ محدش يلاحظها.
لما جمعوها...
طلعوا سرقوا أكتر من سبعة وعشرين مليون جنيه.
وأمي كانت بتاخد نسبة كل شهر.
أنا كنت واقف مش قادر أستوعب.
بصيت لأمي وسألتها
ليه؟
ردت من غير دموع.
قالت
لأن كل حاجة كانت باسمك... وأنا كنت شايفة إن أخوك أولى.
وقتها فهمت إن الطمع... بيقدر يغير أقرب الناس ليك.
بعد شهور من التحقيقات، رجعت كل أصول الشركة تقريبًا.
كريم اتحكم عليه بالسجن.
ومدير الحسابات اتحكم عليه بعقۏبة أشد بسبب التزوير وخېانة الأمانة.
أما أمي...
فالقاضي راعى سنها، لكن القانون أخد مجراه.
رغم كل
متابعة القراءة