مراته هي صاحبة المستشفى
سنة أنقذ المستشفى من الإفلاس، وضخ فيها كل فلوسه مقابل نسبة أسهم كبيرة جدًا لكنه سجّلها باسم بنته الوحيدة لأنها كانت وقتها قاصر.
ولما كبرت
رفض يقولها الحقيقة.
كان عايز يتأكد إنها هتختار الناس على أخلاقهم، مش على فلوسها.
أما عمر
فاتجوزها وهو فاكر إنها ممرضة بسيطة، وأبوها راجل غلبان.
فؤاد قال
والدك كان بيختبر الجميع وللأسف جوزك سقط في الاختبار.
مريم سألت وهي بتحاول تستوعب
طيب ليه عمر بقى المدير؟
ابتسم فؤاد.
لأنه مدير مش مالك.
مجلس الإدارة كان فاكر إن الأسهم اتجمدت بعد ۏفاة حسن محدش يعرف إنها باسمك.
وساعتها فتح الفلاشة.
ظهر تسجيل فيديو.
حسن الشافعي قبل ۏفاته بأيام.
كان تعبان جدًا
لكن صوته واضح.
قال
لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده يبقى الشخص اللي وثقتي فيه خانك. أوعي ټنتقمي. خدي حقك بالقانون. واللي يستحق المستشفى هو اللي يحافظ على المرضى مش اللي يحافظ على الكرسي.
دموع مريم نزلت لأول مرة.
لكنها مسحتها بسرعة.
وقالت
هنعمل إيه؟
ابتسم فؤاد.
هنخليهم يوقعوا نفسهم بنفسهم.
في نفس الوقت
كان عمر قاعد في مكتبه.
وداليا قاعدة جنبه.
قالت وهي بتضحك
أخيرًا ارتحنا منها.
دخلت السكرتيرة بسرعة.
يا فندم فيه شركة استثمار أجنبية عايزة تشتري جزء من المستشفى، وموافقتها هترفع حضرتك رئيس مجلس الإدارة.
عين عمر لمعت.
وده كان حلم عمر من زمان.
راح الاجتماع من غير ما يعرف إن الشركة دي
كانت تابعة لمكتب المحامي فؤاد.
وكانت مجرد طُعم.
خلال الاجتماع، المستثمرين طلبوا يشوفوا مستندات الملكية.
عمر بثقة فتح الملفات.
لكن رئيس الوفد سأله
فين توقيع المالك الرئيسي؟
عمر اتوتر.
أنا المدير الإداري.
الراجل ابتسم.
أنا سألت عن المالك مش المدير.
سعاد تدخلت بسرعة.
أكيد فيه سوء فهم.
في اللحظة دي
باب القاعة اتفتح.
ودخلت مريم.
لكن مش باليونيفورم.
لابسة بدلة رسمية سوداء.
وجنبها الأستاذ فؤاد.
ووراهم أربعة محامين.
كل الموجودين وقفوا.
حتى داليا.
فؤاد قال بهدوء
اسمحوا أقدم لكم المالكة صاحبة الأغلبية في مستشفى الرحمة الدولي الدكتورة مريم حسن الشافعي.
القاعة كلها اتجمدت.
عمر ضحك بسخرية.
إيه الهزار ده؟
فؤاد حط العقود الأصلية على الترابيزة.
وبعدها شهادة تسجيل الأسهم.
وختم الهيئة.
وأخيرًا وصية حسن الشافعي.
وجملة واحدة.
تنتقل جميع حقوق الإدارة والتصرف إلى ابنتي الوحيدة مريم.
لون وش عمر اختفى.
بدأ يقلب الورق بعصبية.
ورقة
ورا التانية
كلها سليمة.
داليا همست
قولهم دي مزورة.
لكن أحد أعضاء المجلس قال
دي العقود الأصلية وأنا توقيعي عليها.
المفاجأة الأكبر كانت لما عضو كبير وقف وقال
إحنا كنا فاكرين الأسهم هتفضل مجمدة لكن طالما المالكة ظهرت، يبقى هي صاحبة القرار.
عمر صړخ
أنا اللي بنيت المستشفى!
مريم بصت له بهدوء.
وقالت
لا
أنا اللي بنيت حياتي فيها.
وأنت بنيت كرسيك على تعبي.
ثم التفتت للمجلس.
اطلب مراجعة كاملة لكل العقود والتعيينات والترقيات خلال آخر خمس سنين.
بدأت الملفات تتفتح.
وخلال ساعات
اكتشفوا إن داليا كانت واخدة ترقيات مزورة.
وشركات توريد مملوكة لقريب سعاد كانت بتورد أجهزة بأسعار مضاعفة.
وفيه ملايين اختفت من ميزانية المستشفى.
كل ورقة كانت بتدين عمر أكتر.
لكن الصدمة الحقيقية
إن الشخص اللي بلغ هيئة الرقابة من شهور
كان مجهول.
وفجأة دخل ضابط من هيئة الرقابة الإدارية.
وقال
الأستاذ عمر المنياوي؟
حضرتك مطلوب للتحقيق.
داليا حاولت تخرج تجري.
لكن الأمن وقفها.
وسعاد بدأت تصرخ.
أما عمر
فبص لمريم لأول مرة پخوف.
وقال
سامحيني أنا غلطت.
مريم هزت رأسها.
أنا
سامحتك من زمان
لكن القانون لسه ما سامحكش.
واتاخد عمر قدام نفس الموظفين اللي أهانها قدامهم.
الكل كان ساكت.
لكن عم حسين، المړيض اللي كانت غطته البطانية قبل ما تمشي، كان واقف على باب القسم بعد ما اتحسنت حالته.
ابتسم وقال بصوت عالي
الناس المحترمة عمرها ما بتقع حتى لو اتعثروا.
ابتسمت مريم.
لكنها ما جلستش على كرسي رئاسة المجلس.
قالت أمام الجميع
المستشفى دي مش هتبقى مكان للاڼتقام هتبقى مكان للعدل.
وأول قرار ليّ
إرجاع كل موظف اتظلم.
ومحاسبة أي شخص استغل منصبه.
وبعد شهور
رجعت مريم تكمل دراسة الطب اللي سابتها زمان، وفي الوقت نفسه أدارت المستشفى بسياسة جديدة عنوانها المړيض أولًا.
أما عمر، فخسر منصبه، وواجه محاكمات پتهم الفساد والتزوير وخېانة الأمانة، بينما اختفت داليا وسعاد من حياة الجميع بعد انكشاف الحقيقة.
وفي يوم تخرج مريم بعد سنوات، وقفت أمام صورة والدها المعلقة في بهو المستشفى، ولمست إطارها برفق وقالت
أخيرًا بقيت الدكتورة اللي كنت مؤمن بيها وحافظت على الأمانة اللي سيبتهالي.
وكأن ابتسامته في الصورة كانت تقول لها
دلوقتي المستشفى رجعت لأصحابها الحقيقيين.