اكل حماتي ٢ حكايات زهرة

موقع أيام نيوز

شفنا طنط وهي بتقوم بصعوبة، تفتح درج المطبخ، وتطلع منه علبة مخلل ليمون وزيتون كانت شرياها من بره ومخبيَاها في أخر الدرج ورى العلب!
مسكت ليمونة مخللة، وحطت منها حتة كبيرة في بقها مع كل معلقة أكل بتاكلها من الأكل العادم اللي أنا عاملاه! كانت بتاكل المخلل بشراهة غريبة، وكأنها بتدور على أي طعم قوي يكسر حالة العُدم والوحدة اللي عايشة فيها، أو يمكن ضغطها كان ببيوطى جداً من كتر القعدة لوحدها والتفكير!
​وبعد ما خلصت أكل، مسحت إيدها، ورجعت علبة المخلل مكانها في أخر الدرج، وغسلت بقها بمية كتير عشان ما نشمش ريحة المخلل لما نرجع!
​اتاريها طوال الأيام اللي فاتت، كانت بتاكل الأكل المظبوط اللي أنا بعمله، وتاكل معاه مخلل حادق جداً من ومانا، فاليقمة كلها في بؤها تتحول لكتلة ملح! ولما نيجي نسألها بليل، كانت بترد بعفوية شديدة بناءً على الطعم اللي فضل في بؤها من المخلل، وفي نفس الوقت كانت بتتكسف تقول إنها أكلت مخلل عشان عارفة إننا بنخاف على ضغطها وبنمنعها منه!
​مصطفى حط إيده على وشه وقعد يعيط بصوت واطي.. كان حاسس بذنب رهيب. الذنب مش إننا أثرنا معاها في الأكل، الذنب إننا سيبناها للوحدة تتآكل فيها طول النهار لدرجة إنها بتدور على طعم يرجع لها ذكريات زمان، أو يسلّيها في الأربع حيطان!

تم نسخ الرابط