اكل حماتي ١حكايات زهرة

موقع أيام نيوز

من البلكونة وتطبقه بانتظام.
وفي أيام المطر، تبعتلي من الصبح
يا ولاء يا بنتي خدي الشمسية معاكي وخلي بالك من الطريق.
الحاجة الوحيدة اللي كانت خنقاني.. هي موضوع الأكل!
ما بتقولش الأكل وحش..
ولا بتقول مش عاجبني..
هي كلمة واحدة ملهاش تاني
مالح.
أول مرة قالتها، كنت بصب الشوربة في الترمس عشان أكل بكرة.
قعدت على الترابيزة وأخدت حتة لحمة من بتاعت إمبارح تدوقها.. ضيقت عينها وقالت
ولاء يا بنتي.. اللحمة مالحه شويتين.
استغربت ومصطفى طلع رأسه من المطبخ
يا أمي ده ولاء أكلها عادم اصلاً!
ابتسمت بهدوء وقالت
يمكن أنا اللي بقيت بقلل الملح عن زمان.
رديت بسرعة
خلاص يا طنط، من بكرة هقلل الملح خالص.
تاني يوم، قللت معيار الملح للنص!
رجعت بالليل، لقيتها بتقول بمنتهى الرقة
الفراخ النهاردة برضه مالحه حبة.
إيدي اتجمدت وهي ماسكة الشوكة!
مصطفى بصلي وحط الطبق من إيده
أمي.. هو انتي حاسة بمرار في بؤك ولا حاجة؟
قالت بساطة
لا يا حبيبي، فل الحمد لله.. بس الأكل مالح.
كانت بتقولها بهدوء شديد من غير أي نبرة لوم
اليوم التالت مالح.
اليوم الرابع برضه مالح.
اليوم الخامس حتى الشوربة مالحه!
اليوم السادس السلطة مالحه!
وصلت لدرجة إني عملت بيض مسلوق ومُطجن من غير نقطة صلصة صويا ولا أي حاجة وبرضه قالتلي مالح!
هنا أنا فعلاً بدأت أشك في عقلي وتذوقي.
في الإجازة، سحبت مصطفى على المطبخ، وطلعت كل البطرمانات على الرخامة
الملح.
الفلفل.
الصويا صوص.
الدبس.
المرقة.
بقيت أمسك بطرمان بطرمان وأقرا المكونات بتركيز.
مصطفى سَند على التلاجة وهو مكسوف ومش عارف يضحك ولا يزعل
ولاء.. انتي بتطبخي ولا بتعملي رسالة دكتوراه في الكيميا؟
ما قدرتش أبتسم حتى
مصطفى.. طنط ست كبيرة والضغط والملح خطړ عليها.
قرب مني وأخد بطرمان الملح من إيدي بالراحة
انتي اصلاً بتحطي ملح لا يذكر !
قلت بقلة حيلة
بس هي كل يوم بتقول مالح!
سكت شوية وبعدين قال
بكرة هاخدها ونروح للدكتور نعمل تحليل وظايف ونطمن على التذوق والضغط.
وافقته.. بس هي رفضت قاطع!
قالت إنها صحتها زي الفل ومافيهاش الهوا.. ومسكت إيدي وطبطبت عليا
يا ولاء يا بنتي، أنا مش بعيب في أكلك ولا بقلل منك.. ما تشيليش في خاطرك.
قلت لها إني مش زعلانة ولله انا عيزاكي تاكلي لقمه حلوه
و في نفس الليلة دخلت على أمازون واشتريت المعلقة المعيارية الرقمية اللي بتحسب الملح بالجرام!
أول ما وصلت، كنت حاسة إني ماسكة طوق النجاة.
غسلتها ونشفتها وحطيتها جنب بطرمان الملح.
بقيت قبل ما أحط أي ملح، أوزن بالظبط! 
الأحد بطاطس 0 9 جرام.
الإثنين كفتة 0 7 جرام.
الثلاثاء بيض 0 3 جرام.
قلت المرة دي مستحيل يكون فيه غلطة!
رجعت بالليل، لقيتها قاعدة بتتفرج على التلفزيون
في الصالة.
أول ما سمعت خبطة الباب رفعت رأسها
حمد الله على السلامة يا ولاء.. تعبتوا النهاردة.
ابتسمت وسألتها بتلقائية
الله يسلمك يا طنط.. الأكل النهاردة كان أخباره إيه؟
سكتت كام ثانية.. صوابعها مشيت بالراحة على الريموت..
وبعدين قالت بصوت هادي يائس
برضه.. مالح حبتين.
في اللحظة دي.. ما نطقتش ولا كلمة.
ومصطفى سكت هو كمان.
دخلت المطبخ بهدوء مصطفى وقف
تم نسخ الرابط