خيوط القناع الزائف
ونبرتي تقطر مرارًا إنتِ صرفتي قبل كده آلاف الدولارات من كارت أخوكِ، وضيعتي شقى عمره في رفاهيات مفرطة، ومش هكرر نفس الغلطة مع فلوس تعبي وشقايا. وشها احمر من الغيظ، وانكشف قناعها، ومجرد ما سمع طارق كلامي، قرب مني بعصبية مفرطة كأنه وحش يوشك على افتراسي، فما كان مني إلا أن تحركت بغريزة البقاء؛ مسكت شنطتي بسرعة من على الكرسي قبل ما يمنعني أخرج أو يحتجزني. مشي ورايا لحد باب الشقة بخطوات ثقيلة، ولما فتحت الباب، مال عليّ وقال بصوت واطي يحمل تهديدًا مبطنًا يرتعد له الجسد ارجعي لما تعرفي تبقي زوجة مطيعة، وتعرفي أصول البيوت.
خرجت في الشارع والناس تنظر إلى وجهي المحمر بذهول، استقليت أول سيارة أجرة وروحت المستشفى وأنا أداري وجهي بوشاحي. دخلت الطوارئ، وجلست على الكرسي الخشبي أنتظر دوري والآلام تعتصرني. تقدمت مني الممرضة لتنظيف الحروق، ونظرت في عيني مباشرة، وسألتني مرتين بصوت خفيض إذا كنت حاسة بالأمان في بيتي وإذا كان هناك من يعنفني. أول مرة كذبت، بدافع الخۏف الفطري من الڤضيحة ومن كلام الناس، ومن فكرة الخروج عن طوع زوجي. لكن في المرة التانية، وهي بتسجل الإصابات بدقة وبتكتب في التقرير الطبي تفاصيل الحړق الدرجة الثانية اللي مالية وشي ورقبتي، انهار حبل الصبر الذي شددته لسنوات، ودموعي نزلت من غير ما أطلع صوت، دموع صامتة غسلت كل سنوات الخنوع. في تلك اللحظة، اتخذت قراري؛ احتفظت بالتقرير الطبي الرسمي المختوم، واحتفظت بورق الخروج من المستشفى، واحتفظت بكل ورقة وكل دليل يثبت اللي حصل لي في ذلك الصباح. رجعت البيت بعد كده بخطوات بطيئة، فتحت الباب بهدوء ولقيته مش موجود، يبدو أنه خرج ليمارس حياته الطبيعية مع أخته دون أدنى شعور بالذنب. ريحة القهوة كانت لسه مالية المطبخ، والمج اللي أخته شربت فيه كان مرمي باستهتار في الحوض، وبقايا الفطور شاهدة على الچريمة. طلعت أوضتي، لمّيت هدومي الأساسية في شنطة واحدة، واقتربت من التسريحة وقلعت دبلة الجواز. ست سنين وأنا لابساها... ست سنين تحملت فيها اعتذاراته الكاذبة بعد كل إهانة، وتحملت قفلات الباب في وشي، وتحملت اختفاء فلوسي من حسابي المشترك بحجج واهية، وتحملت سماع عبارته الشهيرة إن أهله أهم من أي حد في الدنيا، وإن الډم عمره ما بيتباع حتى لو كان على حساب كرامتي وحياتي. حطيت الدبلة الفضية في نص ترابيزة السفرة الكبيرة في الصالة، وجنبها حطيت تقرير المستشفى الطبي الذي يدينه بكل وضوح. وقفلت الباب ورايا وخرجت من غير ما أبص ورايا، معلنةً نهاية عهد الاستعباد. لكن ماكنتش أعرف إن لما يرجع البيت، الحاجة اللي هيلاقيها مستخبية تحت الدبلة هتهد كل الصورة المثالية اللي كان مخبيها عن الناس والمجتمع لسنوات طويلة.
تحت تلك الدبلة الثقيلة،