سر بنتي حكايات زهرة

موقع أيام نيوز


بيدخل الأوضة وإحنا نايمين. بييجي يقعد جنبي ويديني شوكولاتة حلوة أوي، . وبيحط إيده عليكي وأنتي نايمة.. كل يوم.
أنا في اللحظة دي حسيت كأن مية تلج اتلقت على دماغي. جمدتني في مكاني. الډم هرب من عروقي، ونبضات قلبي بقت سريعة . واحد؟ واحد مين؟ وبيدخل هنا إزاي؟ وأنا نايمة؟
حاولت على قد ما أقدر أتماسك، مش عايزة أبين لها ړعب اللي خلاني أترعش. بلعت ريقي بصعوبة، وضحكت ضحكة مهزوزة، وقلت لها يا بسبوسة ده اكيد حلم.. كابوس زي اللي بيجوا ليكي.. بيحط إيده إزاي يعني؟ إحنا بنقفل الباب علينا يا تاليا.
بنتي بصت لي بكل ثقة وجدية خلت شعري يقف، وقالت لا مش حلم يا ماما.. أنا بكون صاحية وشايفاه. أول ما بيدخل ويفتح الباب براحة خالص، أنا بصحى. بييجي يقعد على طرف السرير، ويطلع الشوكولاتة من جيبه ويدهالي، ويحط صباعه على بقه ويقولي شششش.. متقوليش لماما ده سر بينا، عشان لو قولتي لها مش هجيلك تاني ولا هجيب شوكولاتة.
كلامها كان بينزل عليا زي السكاكين، بس اللي وصفته بعد كده.. تفاصيل حركته، الطريقة اللي بيدخل بيها، الطريقه اللي بيحركها عليا وأنا غرقانة في نوم وحجات تانيه طفله زيها متفهمهاش ولا ينفع تطلع من خيال طفلة عندها خمس سنين أبداً! البنت كانت بتوصف واقع حقيقي عاشته وشافته بعينيها ليلاتي!
الصدمة شلتني.. بقيت أسمعها وأنا بترجف من الزعر، دموعي نزلت من غير ما أحس، وجسمي كله بقا يتنفض. بقيت أبص لحوائط الشقة اللي كنت فاكراها أمان، وحسيت إنها بتطبق عليا. مين ده اللي معاه مفتاح بيتي؟ ومين ده اللي بيدخل في العتمة ويسرح ويمرح في أوضة نومي وبنتي صاحية وشايفاه؟ وإزاي أنا بكون نايمة بالنوم العميق ده لدرجة إني مش بحس بإيد بتلمسني واكتر من اللمس كمان؟
الأسئلة كانت بتنهش في دماغي، والخۏف اتمكن مني لدرجة إني مبقتش قادرة أقف على رجلي. بس وسط كل الړعب ده، كان لازم أتصرف.. كان لازم أفهم. طمنت تاليا بالعافية وقلت لها إن كل حاجة هتبقى تمام، وحاولت أبين طبيعية لحد ما الليل ليل وتاليا نامت.
ساعتها.. قررت إني مش هنام مش هاكل مش هشرب اي حاجه. قررت إني لازم أعرف بنتي قالت كده ليه، واللي اكتشفته ليلتها.. كان أسوء بآلاف المرات من كل اللي اتخيله عقلي.!!!
بعد ما تاليا نامت في حضڼي وهي متطمنة إنها حكت لماما كل حاجة، أنا قعدت في السرير زي الصنم. عيني مش بتغفل، ودماغي بتلف في ساقية مابتوقفش. كلام بنتي كان بيمر على وداني زي صدى صوت مرعب.
في واحد بيجي بالليل.. بيحط صباعه على بقه ويقولي شششش.. وبيحط إيده عليكي وأنتي نايمة.
الكلمات دي كانت كفيلة تخلي جسمي كله يتكتف من الړعب. فكرت في كلامها كويس، تاليا طفلة بريئة، مستحيل تألف قصة بالتفاصيل دي. بدأت أربط الخيوط ببعضها.. أنا فعلاً بقالي فترة بصحى الصبح دايخة جداً، جسمي مهدود، وعندي صداع غريب، وكنت دايماً بقول لنفسي ده من إرهاق الشغل ومسؤولية البنت. لكن الحقيقة طلعت أبشع من كده بكثير.. أنا كنت بأتدبس في النوم بفعل فاعل!
قررت إن الليلة
دي مش هتعدي زي أي ليلة. أنا مش هنام، مش هشرب المية اللي متعودة أشربها قبل النوم من الكولر، ومش هاكل أي حاجة موجودة في البيت. دخلت المطبخ، وعملت نفسي بنظف، وصبيت كباية مية ورميتها في الحوض عشان لو حد بيراقبني يفتكر إني شربت عادي.
أخدت تاليا في حضڼي ودخلنا الأوضة، وقفت ورا الشباك أراقب الشارع الضلمة لعدة دقائق، وبعدين قفلت النور. سريري كان قصاد باب الأوضة بالظبط. نمت على السرير وجرّيت الغطا عليا وعلى تاليا، وعملت نفسي نايمة تماماً.. وبدأت مرحلة الانتظار المريرة.

 

تم نسخ الرابط