اخو جوزى حكايات امانى السيد

موقع أيام نيوز

وبقيت واقفة بتفرج ودموعي نازلة، وبقول في بالي يا سبحان الله.. يوم ما دخلت أنظف الشقة دي بإيدي كنت فاكرة إني بصلح بيت أخو جوزي.. مكنتش أعرف إني بفتح طاقة جهنم على نفسي وعلى بيتي، وإن الدائرة هتدور وأختي هتبقى هي الحرباية الجديدة اللي عايزة تخرب عليا حياتي!.
بعد الخناقة الكبيرة دي، البيت مابقاش هو البيت، والنفوس شايلت من بعضها بشكل غريب. رامي أخو جوزي أخد مراته مايسة وطلعوا شقتهم، وهو عاطي ضهره لينا ومبقاش ينزل يقعد مع أمه زي الأول، وكأن مايسة نجحت في أول خطوة ليها وهي إنها تعزله عننا وتخليه يشوفنا أعداءه اللي بنتبلى على مراته الملاك البريء.
أما أنا فطلعت شقتي وأنا قلبي مكسور، مكنتش قادرة أستوعب إن أختي شقيقتي تعمل فيا كدة! جوزي كان قاعد جنبي عمال يروح وييجي في الصالة وهو بيغلي من الڠضب ويقولي
أنا مش هسكت يا أصيلة.. اللي حصل تحت ده قلة قيمة لينا في بيتنا، وأخويا عينيه اتعمت بالدلع والتمثيل ومبقاش شايف حقيقتها.. بس أنا هعرف أوقّف مايسة عند حدها!
حطيت إيدي على كتفه وقلت له بدموع
عشان خاطري يا بو غالي، اهدى.. دي أختي في الآخر، والدم مبيبقاش مية.. أنا مش عايزة البيت يتخرب بسببي، كفاية اللي حصل لرحاب زمان.. أنا مش هسامح نفسي لو كنت السبب في خناقة بينك وبين أخوك تقطع صلتكم ببعض.
بص لي بحزن وقال أنتِ طيبة بزيادة وأصيلة يا بنت الناس، بس أختك مايسة مش زيك.. دي جاية بنية سودة وعايزة تطردك من مكانتك عند أمي وفي البيت كله.
وفعلاً، كلام جوزي كان صح مية في المية.. مايسة مهديتش!
تاني يوم الصبح، نزلت عند حماتي كالعادة عشان أشوف طلباتها، لقيت مايسة قاعدة معاها وبتشربوا القهوة، وأول ما دخلت، سكتوا فجأة ونظراتهم اتغيرت. حماتي اللي كانت بتستقبلني بالدعوات والابتسامة، بصت لي بنظرة عتاب باردة وقالت
تعالي يا أصيلة.. اقعدي يا بنتي.
قعدت وقلبي مقبوض، وبصيت لمايسة اللي كانت بتبص لي بابتسامة نصر خبيثة ومستفزة جداً. حماتي اتنهدت وقالت لي
يا أصيلة يا بنتي.. رامي ابن الصغير، وأنتِ عارفة غلاوته عندي.. الخناقة بتاعة امبارح دي وجعت قلبي، ورامي حلف ما عاد نازل هنا ولا واكل لقمة في البيت طول ما في مشاكل.. مايسة قالت لي إنها مستعدة تشيل شغل البيت كله وتريحك خالص، عشان ميبقاش في احتكاك ولا غيرة بينكم.. ف معلش يا بنتي، خليكِ في شقتك وريحي نفسك كذا يوم كدة لحد ما النفوس تهدى والولد يرجع لحضني تاني.
كلام حماتي كان زي المية الباردة اللي اتدلقت على دماغي! بصيت لمايسة لقيتها بتغمز لي بعينها من ورا حماتي وبتقول بمنتهى البجاحة والسهوكة
أيوا يا أصيلة يا حبيبتي.. ريحي نفسك خالص، أنا صحتي مسعداني وهشيل ماما في عينيا.. إحنا برضه ملناش غير بعض!
فهمت وقتها إن الخطة نجحت، وإن مايسة قدرت تلاعب حماتي وتلوي دراعها ب رامي، عشان تعزلني وتكوش على مكانتي بجد.. وقفت وأنا كلي كبرياء، وبصيت لحماتي وقلت لها بصوت ثابت رغم الۏجع اللي في قلبي
اللي تشوفيه يا ماما.. رامي غالي علينا كلنا، وطالما راحته وراحتك في إني أبعد، أنا هبعد.. كتر خيرك يا مايسة يا أختي.. بجد كتر خيرك!
ودرت ضهري ومشيت وأنا شايفة في عيون مايسة نظرة تحدي مرعبة، وكأنها بتقول لي الجولة الأولى ليا.. والبيت ده ميبقاش فيه غير ملكة واحدة!
بس اللي مايسة مكنتش عامله حسابه، إن جوزي مكنش من النوع اللي يسكت على كسر خاطري، وإن الحړب اللي بدأتها لسه مخلصتش
جوزي لما عرف باللي حصل، وشاف دموعي وقهرتي ولقى إن حماتي بتطلب مني أبعد وأسيب لها المطبخ والبيت عشان خاطر ست الحسن والجمال مايسة ورامي يرضى عنها، الدنيا اسودت في عينه. وقف قدامي وقال بصوت كله ڠضب وحسم
لحد هنا وكفاية يا أصيلة! قيمتنا وكرامتنا فوق أي حد، طالما أمي وأخويا مش شايفين أصلك ونضافتك، وبقوا يمشوا ورا الملاوع والسهوكة، يبقى البيت ده ميعتبوش رجلينا تاني. احنا هنمشي من هنا!
وفعلاً، في خلال يومين اتنين، كنا لمينا هدومنا وحاجتنا كلها، وأخدنا شقة تانية
إيجار بعيد عن بيت العيلة. حماتي كانت بټعيط وصعبان عليها مشيتنا، بس مايسة كانت واقفة في البلكونة بتبص لنا بابتسامة نصر صفرا، وفاكرة إن الجو خلا ليها وخلاص لوت دراع الكل وبقت هي الملكة المتوجة في البيت ومفيش شريكة ليها.
لكن يا سبحان الله! يمهل ولا يهمل، والوشوش الملونة مابتستحملش كتير
أول ما عتبة رجلينا خرجت من البيت والجو خلا تماماً لمايسة، القناع اللي كانت لابساه اتشرخ ووقع على الأرض! مايسة مكنتش بتعمل كل ده حباً في حماتي ولا شطارة منها، دي كانت بتعمله بس كيد فيا وعشان تكوش على رامي والبيت. فلما لقتني مشيت ومفيش منافس ليها، بدأت تكسل وتظهر على حقيقتها المقرفة.
بقت تنام للظهر، وحماتي الست الكبيرة تصحى تلاقي المطبخ يضرب يقلب ومفيش لقمة تاكلها. ولما حماتي تنادي عليها عشان تساعدها، تطلع لها مايسة بوش تاني خالص غير السهوكة بتاعة زمان، وتقولها بضيق معلش يا ماما، رجلي ۏجعاني مش قادرة أنزل، أو أنا تعبانة النهاردة ابعتي هاتي أكل دليفري!
التراب رجع يغطي الشقة فوق وتحت، وريحة اللافندر والنعناع اللي كانت بتشمها حماتي اختفت، وحل مكانها الإهمال والكسل. حماتي بدأت ټضرب كف على كف وبقت تقعد لوحدها ټندم وتقول سقيتيني المر يا مايسة.. فين أيامك يا أصيلة؟ فين نضافتك ورقتك وطيبتك اللي كانت مالية عليا البيت؟!
أما رامي بقى فده اللي صډمته كانت أكبر بكتير!
رجع يلاقيه نفس الموال اللي طلق رحاب بسببه، بل وأعفن بكتير! يدخل الشقة يلاقيها مكركبة، يطلب لقمة تقوله روح اطفح تحت عند أمك أنا مش قادرة أقف في المطبخ.
بدأ رامي يفوق ويشوف الوش الحقيقي لمايسة؛ عرف إنها كانت بتمثل الشطارة والأدب بس عشان توقعه وتخرب بيت سلفتاها، ولما وصلت للي عايزاه، ظهرت على حقيقتها ك ست مهملة ومفترية وعايزة تكوش على كل حاجة من غير ما تقدم أي حاجة.
المشاكل زادت وتضاعفت وبقى صوت خناقهم واصل لآخر الشارع كل يوم.. رامي ېصرخ ويقولها أنا طقت في دماغي! أنتِ طلعتِ أسوأ من رحاب مية مرة! رحاب كانت خايبة بس على نياتها، إنما أنتِ خايبة وحرباية وخربتِ بيتي وعلاقتي بأخويا!
وهي ترد عليه بجاحة وتصوت وتلم عليه الجيران.. وبقت حماتي قاعدة تحت حاطة إيدها على خدها، بتسمع صوت الخناق والهم اللي مالي البيت، وبتعيط ندم على اليوم اللي مشيتني فيه أنا وجوزي عشان ترضي ناس متسواش
كنا فاكرين إننا لما نقفل باب شقتنا الجديدة علينا هنشتري راحتنا ونخلص من ۏجع الدماغ، بس الحقيقة إن الکابوس الأكبر كان لسه هيبدأ وجوه بيتي أنا المرة دي!
في الأول، جوزي كان واخد سكة العند والكرامة، بس مع مرور الأيام والشهور، والبعد عن أمه وأخوه، حاله بدأ يتبدل. الراجل مبقاش هو، الضحكة اختفت من على وشه، وبقى يقضي الساعات وهو سرحان وبيتنهد بحسرة. البعد عن أخوه رامياللي كان توأم روحه وسنده في الدنيابدأ يأكل
تم نسخ الرابط