اخو جوزى حكايات امانى السيد

موقع أيام نيوز

اخو جوزى طلق سلفتى بسببى
اخو جوزى متجوز سلفتى عن حب وجم قعدوا معانا في نفس البيت انا وسلفتى طول اليوم بنقعد عند حماتى ولما اجوازتنا بتيجى بنطلع أهو بنساعد بعض فى شغل البيت وبنسيب شققنا نضيفه
كان اخو جوزى يجيى من الشغل تعبان تفضل سلفتى تدلع عليه بشكل مستفز يقولها اعمليلى كوبايه شاى تقوله قولى يا حبيبتي اعمليلى كوبايه شاى
فلما اشوف كده كنت اقوم اعمله انا الشاى
المشهد ده فضل يتكرر يوم ورا يوم يجي من بره هلكان ومش شايف قدامه، وهي ولا هي هنا، مفيش في دماغها غير الدلع والتلزيق اللي ملوش تلاتين لازمة في وقت زي ده. يطلب لقمة ياكلها، تقعد تتمايل وتقوله قولي يا روح قلبي أكليني بأيدك الأول!، ألاقيه وشه بيجيب ألوان ومحرج، وأنا طبعاً ميرضينيش شكل أخو جوزي يتبهدل كدة، أقوم في ثانية جارية على المطبخ، حاطة له الأكل ومظبطة له كل حاجة. وهي تقعد تبص لي بنظرات غيظ وشرار طالع من عينيها، بس أنا مكنتش بدق، كنت بقول في بالي البيت واحد والرك على الأصل.
لحد ما جه اليوم اللي اتقلبت فيه الدنيا سلفتي نزلت تروح عند أهلها تقضي معاهم كام يوم، وسابت الشقة فوق ټضرب تقلب. في نفس اليوم ده، أخو جوزي رجع من الشغل بدري على غير العادة، ونزل قعد تحت عند حماتي.
أنا كنت واقفة في المطبخ بجهز حاجة، وسمعته وهو بيتنهد بحسرة ويكلم حماتي وصوته كله ضيق وخنقة، قال لها ياما أنا تعبت، شقتي مكركبه ومفيش لقمة و رحاب عند اهلها عشان امها تعبانه وشكلها مطول
حماتي طبعاً بدأت تطيب خاطره وتهديه، بس أنا الكلام وقع في ودني ومقدرتش أقف ساكتة. صعب عليا جداً وحسيت إن بيته بېخرب بسبب الإهمال ده. استنيت لما نزل يشتري حاجة من السوبر ماركت، ورحت جارية على حماتي وقلت لها يا ماما، هاتي مفتاح شقة الهانم، أنا هطلع أروقها وأنضفها قبل ما يرجع، مش هينفع يسيب البيت وهو قرفان كدة.
حماتي في الأول كانت خاېفة من المشاكل، بس لما لقتني مصممة وعايزة ألم الموضوع، راحت مدياني المفتاح وهي بتدعي لي. أخدت المفتاح في إيدي، وطلعت السلم خطوة بتعز خطوة وأنا نيتي أصلح اللي هدمته التانية بدلعها الماسخ
أول ما حطيت المفتاح في الباب وفتحته، هبت في وشي كتمة تراب على ريحة مكمكمة تخنق! دخلت ووقفت في وسط الصالة وحطيت إيدي في وسطي وأنا ببص حواليا بذهول . الشقة مكنتش بس مكركبة، دي كانت عبارة عن لغز مش مفهوم ومسخرة بكل المقاييس!
يعني بذمتكم، في حد عاقل يحط الكنب بتاع الصالون سادد الشباك ومقفل النور والهوا عن الشقة كلها؟ والتلفزيون محطوط في زاوية غريبة اللي يقعد يتفرج عليه يجيله غضروف في رقبته! والترابيزات متطورة في كل مكان كأننا في مخزن كراكيب مش بيت بني آدمين متجوزين عن حب. هزيت راسي بقلة حيلة وقلت في بالي بقى هو ده النظام والفرش المودرن اللي كانت بتتنطط بيه علينا؟ دي سد نفس وقطع نفس كمان! والله ملام الراجل لو طفش وكره يدخل بيته.
شمرت دراعاتي، وربطت طرحتي لورا، وقلت يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم توكلنا على الله.
بدأت بالصالون والانتريه؛ جريت الكنب الكبير لوحدي بهمة ونشاط بعد ما لمېت كل اللي تحته من أكياس وحاجات ملهاش لازمة، وحطيته في المكان الصح اللي يفتح الشقة ويدي مساحة وممر واسع للحركة. شلت السجاد المتبهدل اللي مليان فتافيت وبقع، نفضته كويس أوي وخرجته في البلكونة يتهوى في الشمس. مسكت المنفضة ونفضت الشبابيك والحيطان من التراب اللي كان متراكم عليها، وفتحت الشيش على الآخر عشان الشمس والهوا النضيف يدخلوا يطردوا الكتمة والهم اللي في المكان.
دخلت على غرفة النوم، وكان المنظر أصعب وأصعب! السرير متبهدل والهدوم متطورة في كل حتة، والكومودينو عليه كبايات شاي وقهوة ناشفة بقالها أيام وتلعب النفس. عدلت نظام الأوضة كله؛ لفيت السرير وخليته في وضعية تدي وسع وممر مريح للدولاب، ولمېت كل الهدوم المرمية؛ اللي عايز يتغسل لمېته في سبت الغسيل، واللي نضيف طبقته ورصيته في الدولاب بنظام يفتح النفس لو حد فتح الضلفة.
جبت جردل الماية، وحطيت فيه مطهر وداوني بريحة اللافندر عشان الشقة كلها تبرق وتعطر. مسحت الأرضيات مرتين وتلاتة لحد ما البلاط بقى يبرق زي المراية وصوتي طالع فيه. رجعت كل حاجة مكانها بس بالنظام الجديد اللي يريح العين ويدي إيحاء بالوسع والهدوء. رتبت المفارش، ورشيت معطر جو يجنن في كل ركن.
وقفت في الآخر وبصيت على الشقة وهي بتبرق وريحتها ورد، ومفيش فيها فتفوتة تراب واحدة، والنظام الجديد مغير معالمها تماماً ومخليها تشرح القلب الحزين وتليق ببيت محترم. ابتسمت برضا وفخر وقلت كدة البيت بقى اسمه بيت، ويدخل الروح فيه من تاني.
وفجأة، وأنا واقفة بلم حاجتي عشان أنزل قبل ما حد يحس بيا، سمعت صوت خطوت سريعة على السلم وباب الشقة بيتفتح
وقفت مكاني وقلبي هيقف من الخضة، وفي ثانية واحدة كان الباب بيتنطح ودخل أخو جوزي وهو شايل في إيده أكياس طلبات. أول ما خطى عتبة الباب، وقف متنح الأكياس كانت هتقع من إيده وهو بيبص حواليه بذهول، عينه رايحة وجاية على الصالة، والوسع اللي بقى فيها، والضوء اللي داخل يشرح القلب، وريحة اللافندر اللي ملية المكان ونضافة الأرض اللي بتبرق.
بص لي وهو مش مصدق عينيه، وقال بصوت مذهول
إيه ده؟ هي دي شقتي فعلاً؟! أنا دخلت شقة حد تاني ولا إيه؟!
حطيت إيدي على صدري وأنا بنهج من الخضة وقلت له بتوتر
خطوتك عزيزة يا أبو نسب.. معلش بقى دخلت شقتك من غير إذنك، بس سمعتك وأنت متضايق تحت وماهنش عليا تسيب بيتك وقرفان منه. قلت أطلع ألم الدور كدة وأروق لك الدنيا سريعاً.
الراجل ملامح وشه اتغيرت تماماً، الضيقة والهم اللي كانوا في عينه اتمسحوا، وحسيت بنبرة ممتنة وصادقة جداً وهو بيقولي
تسلم إيدك يا أصيلة.. والله مش عارف أقولك إيه ولا أشكرك إزاي! أنا بقالي شهور مشوفش الشقة بالنضافة والنظام ده، دي وسعت وبقى يدخلها الهوا والنور.. بجد تسلم إيديكي وعينيكي.
فضل يلف في الشقة وهو مبهور بالنظام الجديد للفرش، وكل ما يدخل حتة يلاقيه أحسن من الأول، رجع وقف قدامي وتنهد تنهيدة طويلة كلها حسرة وقال
يااااه.. ياريت رحاب ربع شطارتك ونضافتك كدة! ياريت كانت بتفكر تريحني وتسعدني زي ما بتعملي مع أخويا.. ده أنا محروم من اللقمة النضيفة والبيت الرايق بقالي سنة!
أنا طبعاً أحرجت وبصيت في الأرض وقلت له
معلش يا أخويا، بكرة تتعلم، لسه صغيرة برضه والدلع واخدها شوية، بكرا تشيل المسؤولية وتبقى ست بيت شاطرة.
بص لي بنظرة كلها إعجاب وتقدير حقيقي وقال بحسرة
تتعلم إيه بس! الشطارة والنضافة دي بتبقى طبع وأصل في البني آدم.. يا بخت أخويا بيكي يا أم غالي، عرف يختار صح.. والله عرف يختار الست الأصيلة اللي تعمر البيت وتدبر وتوفر وتريحه.
كلامه ومدحه فيا وفي شطارتي قدام خيبة مراته حسسني بفخر كبير، بس

تم نسخ الرابط