قبل فرحي، أمي أجبرتني أكتب شقتي باسمها حماده هيكل
ردش. وفجأة، أمي وصلت جنبي، وسحبت الميكروفون من إيد ناهد هانم، وقالت جملة خلت كريم يشيل إيده من على خصري فورًا يا خسارة يا ناهد هانم الشقة دي ما بقتش باسم سارة أصلًا.
أول ما الجملة خرجت من بوق أمي القاعة كلها اتجمّدت. ناهد هانم قالت وهي بتحاول تضحك يعني إيه مش باسمها؟ أمي بصّت لها بثبات وقالت يعني الشقة ملكي أنا. كريم لفّ ناحيتي فجأة، وشّه شحب إيه الكلام ده يا سارة؟ أمي طلّت ملف أزرق وقالت العقود اتسجلت من شهرين. ناهد هانم قربت خطوة إنتِ بتقولي إيه؟! كريم قالي إن الشقة خلاص بقت ضمن اتفاق الجواز! لفّيت أبص لكريم ببطء اتفاق الجواز؟ كريم اتوتر وقال يا سارة إحنا كنا بنتكلم لمصلحتنا كلنا. ضحكت ضحكة صغيرة ومکسورة مصلحتنا؟ ولا مصلحة أمك؟
ناهد هانم فقدت أعصابها تمامًا يعني إيه الشقة باسمك إنتِ؟! وإزاي تتجوز وهي مخبية حاجة زي دي؟! أمي ردّت بمنتهى البرود بنفس الطريقة اللي ابنك خبّى بيها إنه متفق يطلع بنتي من شقتها بعد الجواز. قلت بصوت مخڼوق لكريم كنت ناوي تعمل إيه؟ مرّر إيده في شعره بعصبية وقال ما تكبريش الموضوع. ضحكت تاني، بس المرة دي دموعي نزلت ما أكبرش الموضوع؟! أمك أعلنت قدام الناس إنها هتاخد بيتي وإنت ساكت! اتدخلت ناهد هانم بعصبية ماهو طبيعي! الراجل لما يتجوز مراته كل حاجة تبقى للعيلة! أمي ردّت فورًا يبقى يبدأ هو الأول ويكتب شقته باسم بنتي. سكتت، لأن كريم أصلًا ماكانش عنده شقة.
أمي رفعت حاجبها وقالت أمال ليه كنتوا مستعجلين تنقلوا في شقة الزمالك بعد الفرح مباشرة؟ افتكرت فجأة كل مرة كريم كان يقول إشارات، ماكنتش إشارات حب، كانت خطة. ناهد هانم قربت مني فجأة وقالت بصي يا بنتي الجوازة دي مش هتمشي بالطريقة دي. بصّيت لها وأنا بمسح دموعي وقلت عندك حق. وشديت الدبلة من صباعي وحطيتها فوق الترابيزة قدامه، وقلت بمنتهى الهدوء بلغي مامتك تدور على دار مسنين تانية.
ناهد هانم صړخت إنتِ مچنونة! لكن أمي مسكت إيدي وقالت يلا يا سارة. لفّيت أبص على القاعة آخر مرة، الرجل اللي كنت فاكرة إني هقضي عمري معاه، طلع بيبص لشقتي أكتر ما بيبصلي.
خرجت من القاعة وركبنا العربية وساعتها بس انهرت ليه يا ماما؟ ليه ماقولتليش من الأول؟ أمي بصّت قدامها وبعدين قالت بهدوء موجوع لأني شفت نفس النظرة دي قبل كده. أبوكِ الأولاني عمل معايا نفس اللعبة. اتجمدت مكاني. أمي عمرها ما حكت أي حاجة عن حياتها قبل بابا. كملت وأنا عندي خمسة وعشرين سنة وقعت في حب راجل شبه كريم جدًا. بس كل اهتمامه الحقيقي كان بحاجة واحدة؛ شقتي. ولما رفضت اتمسكن لحد ما كتبتها باسمه، وبعدها اطلقت منه
بالعافية وضاعت الشقة. الطماع عمره ما يشبع يا سارة، والراجل اللي يحبك بجد عمره ما يبص للي تملكيه قبل ما يبصلك.
قفلت موبايلي على رسائل كريم الاتهامية. بعد يومين عرفت إن ناهد هانم كانت حاجزة سمسار فعلًا يعاين شقتي بعد الجواز، وإن كريم كان غرقان في قروض. أما أنا، فرجعت شغلي، وأقعد في بلكونة شقتي أبص للنيل لوحدي لكن مرتاحة. وفي يوم سألت أمي لو رجع الزمن كنتِ هتعملي نفس اللي عملتيه؟ بصّت للنيل وقالت كنت هعمله أبكر. وقتها فهمت حاجة مهمة جدًا؛ أحيانًا أكتر شخص بيبان متحكم في حياتك بيكون أكتر واحد بيحاول يحميك من كسرة عاشها قبلك. والشقة اللي كنت فاكراها مجرد بيت، أنقذت عمري كله.