قصه كامله

موقع أيام نيوز


أول سؤال خرج منها كان
ابني عامل إيه؟
لما حطوا الطفل في حضنها، بكت.
وقالت
الحمد لله.
أما شريف...
فكان واقف بعيد.
لا يقدر يقرب.
ولا يقدر يبص في عينيها.
بعد مراجعة المستشفى للحالة، شُكلت لجنة داخلية لدراسة الإجراءات الطبية التي اتُّخذت أثناء الولادة، ومراجعة السجلات وشهادات الفريق الموجود، وفق اللوائح المهنية.
وخلال المراجعة، اتضح وجود خلافات في تقدير الخطة العلاجية، كما تمت مراجعة كل ما حدث داخل غرفة العمليات، بما في ذلك شهادات الأطباء والتمريض.
أما ندى...
فاعترفت أنها تدخلت في بعض المهام دون تكليف مباشر، وأنها أخطأت في عدة تصرفات داخل الغرفة، لكنها نفت أنها تعمدت إيذاء أحد.
وأُحيل الأمر للجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم وفق نتائج التحقيق.
أما شريف...
فجلس أمام دينا بعد أسابيع.
وقال بصوت مكسور
أنا غلطت.
لم ترد.
قال
الغرور خلاني أفتكر إني مستحيل أغلط.
ظل ينتظر.
ثم قال
سامحيني.
نظرت إليه طويلًا.
وقالت بهدوء
أنا سامحتك كإنسان... لكن اللي بينا انتهى.
كانت تعرف أن بعض الچروح لا يشفيها الاعتذار.
بعد أشهر، تم الطلاق بهدوء.
واتفقا على رعاية طفلهما بما يحقق مصلحته أولًا.
أما دينا...
فعادت إلى عملها بعد اكتمال علاجها.
لكنها لم تعد كما كانت.
صارت أكثر إصرارًا على تدريب الأطباء الجدد على أهمية الاستماع للمريض، والعمل بروح الفريق، وعدم السماح للثقة الزائدة أن تتحول إلى غرور.
وفي أول محاضرة ألقتها بعد عودتها، قالت
الطب مش معركة يثبت فيها الدكتور إنه صح... الطب أمانة، وأول واجب فيها إننا نحمي المړيض، ونراجع قراراتنا إذا ظهرت مؤشرات خطړ.
وقف الحاضرون يصفقون طويلًا.
وكان ابنها الصغير جالسًا في الصف الأول مع جدته.
ابتسمت له.
فعاد إليها شعور الحياة من جديد.
أما شريف...
فاختار أن يبتعد فترة عن العمل الإكلينيكي حتى يستكمل برامج تدريب ومراجعة مهنية، بعد الإجراءات التي اتُّخذت في حقه وفق الأنظمة المعمول بها.
وفي يوم، قابل دينا صدفة في المستشفى.
كان الطفل يمشي ممسكًا بيدها.
اقترب منه شريف.
حمله بين ذراعيه.
وبكى.
ولم يمنعه أحد.
ثم أعاده إلى أمه.
وقال
خلي بالك منه.
أجابته
هنفضل إحنا الاتنين نخلي بالنا منه.
ابتسم بحزن.
ورحل.
وأدرك متأخرًا أن الطبيب قد يملك العلم، لكنه إذا فقد الرحمة، فقد أهم ما يجعله جديرًا بثقة المرضى.
وهكذا انتهت الحكاية.
نجا الطفل، وتعافت الأم بعد رحلة علاج شاقة، وكُشف ما حدث داخل غرفة الولادة من خلال التحقيقات والمراجعات المهنية، ونال كل طرف ما يستحق وفق الإجراءات النظامية، وبقي الدرس الأهم أن حياة الإنسان لا تحتمل العناد أو الغرور، وأن القرار الطبي السليم يجب أن يقوم دائمًا على الدليل والتعاون واحترام سلامة المړيض قبل أي شيء آخر.

 

تم نسخ الرابط