صډمه حياتى
المحتويات
الشغل... أنا بحبك إنتِ، إحنا عشرة كفاح وتعب!
رفعت يدي في وجهه أمنعه من الاقتراب
إياك تلمسني! عشرة كفاح؟ إنت كنت بتعتبرني آلة بتشتغل ببلاش. عشر سنين وأنا بشيل كراتين في شبرا الخيمة، وبظبطلك الحسابات، وبسهر للفجر أخلص الفواتير عشان جنابك تروح تلبس ساعات غالية وتدفع فواتير أوتيلات ل دنيا من ورايا! أنا مش بس سحبت كليتي يا أحمد... أنا سحبت حياتي كلها من طريقك.
أخرجت من حقيبتي ملفاً يحتوي على صور ضوئية لكل التحويلات البنكية التي قمت بنسخها في الليلة السابقة، ورميتها على وجهه لتتناثر الأوراق على سرير أمه والأرض
دي صور التحويلات للشركة الوهمية اللي في التجمع. ودي فواتير الأوتيل والمجوهرات. كل فلس سرقته من الشغل اللي بنيته معاك بدمي وصحتي موثق هنا. من الصبح، المحامي بتاعي بيرفع قضية فرض حراسة على الشركة وقضية طلاق للضرر مع طلب تعويض كامل عن كل سنين الشغل بدون أجر.
أحمد تراجع للخلف، وقد سقط القناع تماماً عن وجهه ليظهر الرجل الأناني الذليل
مروة، إنتِ هتدمريني؟ الشركة هتقع! البنوك هتحجز علينا لو الشركاء عرفوا بالحسابات دي!
تولع الشركة، ويولع أحمد، وتولع الحاجة أمينة!
قلت كلماتي الأخيرة، والتفتُّ بكبريائي، تاركة وراء عويلاً وصراخاً لم يعد يعنيني في شيء. خرجت من باب الغرفة 702، وخطواتي على أرض المستشفى كانت خفيفة كأني أطير، وكأن حملاً بزنة جبل قد انزاح عن صدري.
الفصل الثالث العودة إلى الحضن الدافئ
نزلت من المستشفى وركبت أول سيارة أجرة متجهة إلى بيت أمي في القليوبية. طوال الطريق، كنت أنظر من النافذة إلى شوارع القاهرة وكأني أراها لأول مرة. الشمس كانت مشرقة، والهواء يتسلل إلى
رئتي نقياً وخالياً من سمۏم الاستغلال.
عندما وصلت، فتحت أمي الباب. كانت ملامحها متعبة، وعيناها مليئتين بالقلق منذ أن علمت بموعد العملية. عندما رأتني بكامل عافيتي، وبدون ملابس المستشفى، شهقت وضمتني إلى صدرها وهي تبكي
مروة! يا بنتي... إيه اللي حصل؟ إنتِ كويسة؟ الكلية جرالها إيه؟
ارتميت في حضنها، وبكيت... بكيت لأول مرة منذ سنوات طويلة، بكيت لكي أغسل كل لحظة ضعف، وكل إهانة تجرعتها في بيت أحمد.
أنا كويسة يا أمي. كليتي معايا، ورجعتلك سليمة. ربنا نجاني منهم.
جلست معها وحكيت لها كل شيء؛ من مكالمة أحمد ودنيا على السلم، إلى كشف السړقة والتحويلات، وحتى لحظة طرد الحاجة أمينة لي وهي تظن أنها نالت مبتغاها. أمي كانت تستمع وعيناها تتسع بالذهول، ثم رفعت يديها إلى السماء وقالت بصوت متهدج بالدموع
الحمد لله اللي كشفهم على حقيقتهم قبل ما ينهشوا من لحمك يا بنتي. الحمد لله اللي ردلي اعتباري في بنتي وصحتها. دمعتي اللي نزلت وأنا بنضف وراهم ما راحتش هدر.
في تلك الليلة، نمت في سريري القديم بجانب أمي، شاعرة بأمان لم أذقه طوال عشر سنوات من الزواج.
الفصل الرابع ليلة تصفية الحسابات
لم يمر سوى يومين حتى بدأت الحړب الحقيقية. أحمد حاول الاتصال بي مئات المرات، وأرسل رسائل استعطاف وټهديد متبادلة، لكنني قمت بحظر رقمه تماماً. وفي اليوم الثالث، توجهت برفقة الأستاذ عادل، وهو محامٍ قدير وصديق قديم لعائلتي، إلى مقر الشركة في شبرا الخيمة.
عندما دخلت، كان الموظفون ينظرون إليّ بدهشة شفقة وتساؤل. توجهت مباشرة إلى مكتبي القديم، وجلست وراء الكمبيوتر الرئيسي. لم يجرؤ أحد على منعي، فالجميع يعلم أنني العقل المدبر لكل شيء في هذا المكان.
بعد دقائق، دخل أحمد مسرعاً، وكان يرافقه محاميه الخاص. كان يرتدي نفس الساعة الغالية، لكن وجهه كان شاحباً وعيناه غائرتين من قلة النوم.
مروة! إنتِ جاية تعملي إيه
متابعة القراءة