بنت اخويا
المحتويات
للحظة، ثم قلت
أريد أولاً أن أرجع كل ما أخذته، وأريد أن أحصل على تعويض عن كل ما سببته لسلمى من ألم ومعاناة، ثم أريد أن أفصل في الأمر معها، فالقرار النهائي لها، هي صاحبة الحق، وهي التي تقرر ما تريد فعله بها.
ثم قلت للمحامي
وأريد أن أطلب منك طلباً آخر، أريد أن أجهز كل الأوراق اللازمة، لأجعل سلمى ابنتي رسمياً، وأكفلها بكل ما للكلمة من معنى، وأكون المسؤول عنها أمام الله والناس، وأعوضها كل ما فاتها من حنان ورعاية.
ابتسم المحامي، وقال
هذا أقل ما يمكن فعله، وأخوك رحمه الله لو كان حياً لكان أسعد الناس بهذا القرار، وسأقوم بكل ما طلبته فوراً، ولن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً.
الجزء الثاني المواجهة والانفصال
عدت إلى البيت في المساء، ووجدت زوجتي جالسة في الصالة، وحولها حقائبها، وكأنها كانت تنتظر عودتي لتتكلم، أو ربما كانت تجهز نفسها للرحيل قبل أن أتخذ أي قرار. عندما رأتني، وقفت بسرعة، وقالت
سمعت كل شيء؟ سمعت كل ما كان مخبي؟
قلت بصوت بارد خالٍ من أي مشاعر
سمعت كل شيء، وعرفت كل الحقائق، ولا يوجد شيء يخفى عني الآن.
أنا آسفة يا محمد آسفة جداً لقد خسړت عقلي، وكنت خاېفة من المستقبل، وكنت أظن أن المال هو كل شيء، ولم أتوقع أن الأمر سوف يصل إلى هذا الحد، ولم أتوقع أن أخوك كان يعرف كل شيء، وأن هناك تسجيل وأدلة أرجوك سامحني، ونبدأ حياة جديدة، وكل شيء سوف يكون على ما يرام، سوف أعتني بسلمى من اليوم، وسوف أكون لها أم، وسوف أعوضها كل ما فاتها أرجوك لا تتركني.
نظرت إليها طويلاً، تذكرت أيامنا الأولى، كيف كنا نحب بعضنا، وكيف كنا نحلم ببيت مليء بالأطفال، وكيف كانت تقول لي إنها تحب الخير للجميع، لكن كل هذه الذكريات بدأت تختفي وتتحول إلى سراب، أمام ما فعلته، أمام الظلم الذي وقع على ابنة أخي، أمام الخداع الذي استمر سنتين كاملتين.
قلت لها بهدوء تام
لا يمكنني أن أسامحك، ولا يمكنني أن أنسى ما فعلته، أنت لم تظلميني أنا فقط، بل ظلمت أمانة الله التي في عنقي، ظلمت يتيمة لا حول لها ولا قوة، أنت كنتِ مثل الأم بالنسبة لها، فكنتِ مثل السجان، كنتِ تملكين قلباً رحماً بكل شيء إلا بها. المال يمكن تعويضه، والخطأ يمكن إصلاحه، لكن الثقة عندما تُكسر، لا يمكن أن تعود كما كانت أبداً، وكيف أثق فيك مرة أخرى، وأنتِ زورتِ توقيعي، وسرقتِ مال اليتيم، وخدعتِني لمدة طويلة؟ وكيف تعتقدين أنكِ تستطيعين أن تكوني أماً لها بعد كل ما فعلته؟ أنا لا أريد أن أكون سبب أي ألم لك، لكننا انتهينا، كل ما بيننا انتهى من اللحظة التي ضربتِ فيها سلمى بالكلام، وقلتِ لها إن الأكل هنا مش ببلاش.
أنت طلقني؟! قالت بصوت مرتجف، ودموعها تملأ وجهها.
نعم، سوف ننفصل، وسوف أعطيكِ كل ما يخصك، وسوف أكون عادلاً معكِ في كل شيء، لكنكِ لا يمكنكِ البقاء في هذا البيت، ولا يمكنكِ أن تكوني في حياة سلمى أبداً.
حاولت أن تتكلم، حاولت أن تبرر، لكنني رفعت يدي وقاطعتها
لا تزيدي الكلام، كل ما قلته سمعته، ولا يوجد شيء يمكنه أن يغير رأيي، لقد اتخذت قراري، والقرار نافذ.
سلمت عليها ورقة الطلاق التي كان المحامي قد جهزها لي، وأخبرتها أن كل ما اتفقنا عليه من مهر ومؤخر سوف تحصل عليه كاملاً، دون أي نقص، وأنني سوف أساعدها في الانتقال، وسوف
أبقى على مسافة منها، ولا
أريد أي
متابعة القراءة