رسمت ع وجهي
ما ظروف الحضانة تتلخبط، كانت أميرة تجيب ليان معاها. ساعات مطر، وساعات شغل متأخر، وساعات مفيش حد يقدر يقعد معاها.
كانت تقعد ترسم، وتكلم الأرنب بتاعها، وتغني أغاني أطفال بصوت واطي.
وأنا أقنع نفسي إني مركز في الشغل...
بس الحقيقة إني كنت بسمع كل كلمة.
في الأول كان صوتها مجرد دوشة أطفال.
بعد شوية... بقى هو الصوت الوحيد اللي مخليش الفيلا تحسني إنها مقپرة كبيرة.
وفي يوم جمعة، والدنيا بتمطر برا، أميرة كانت بتجهز نفسها عشان تلحق مشوار مهم، وليان قاعدة على الترابيزة الصغيرة قدام علبة ألوان مية.
أنا كمان أخدت اللابتوب وقعدت جنبها، وأقنعت نفسي إن الإضاءة هنا أحسن.
مكنتش ناوي أقعد.
ولا ناوي أسيب الشغل.
وأكيد مكنتش ناوي أنام.
لكن صوت المطر... ودفا المكان... وصوت الفرشة وهي بتمشي على الورق... كانوا مريحين بطريقة غريبة.
فڠصب عني... غمضت عيني.
ولما أميرة رجعت...
سمعتها شهقت.
عرفت إنها واقفة عند الباب قبل حتى ما أفتحه.
وبعدين قالت وهي مړعوپة
يا ليان... إنتِ عملتي إيه؟
فتحت عيني بالراحة.
لقيت ليان واقفة قدامي، ماسكة الفرشة.
رسمة شمس صفرا على خدي... وفراشة زرقة على جبيني... وقوس قزح مايل على مناخيري.
الغريب...
إنها مكانتش خاېفة.
بصتلي وقالت بمنتهى البراءة
كان شكلك زعلان... فرسمتلك حاجة تخليك حلو.
المكان كله سكت.
بصيت لإيديها الصغيرة... وبعدين لأميرة اللي وشها بقى أصفر من الخۏف... وبعدها شفت انعكاس وشي في إزاز الشباك.
كان منظري يضحك.
وشي كله ألوان.
بعيد تمامًا عن صورة رجل الأعمال المثالي اللي الناس متعودة تشوفها.
لكن لأول مرة من سنين...
محستش إن حد بيجاملني، أو بيحسب كلامه معايا، أو بيستغلني.
لأول مرة...
حسيت إن حد شافني بجد.
حسيت بحاجة مكتومة جوايا بتتكسر.
أميرة قربت بسرعة وهي هتعتذر...
لكن قبل ما تنطق...
ليان غمست الفرشة في اللون مرة تانية، ومدت إيدها ناحية وشي...
والمرة دي...
ممنعتهاش.
ليلتها، سليم ممسحش الألوان من على وشه. بالعكس، قعد معاهم في الصالون، وطلب من مريم تعمل له شاي كشړي من اللي بتعمله لنفسها، وفضلوا يتكلموا لحد نص الليل. لأول مرة، سليم الشافعي يتكلم من غير ما يحسب الكلمة هتطلع بكام، ومريم تتكلم من غير ما تخاف إنها تتطرد.
ومع الوقت، القواعد الصارمة بتاعت القصر بدأتتتكسر حتة حتة. السكوت اللي كان لابس بدلة شيك اتقلع، وحل مكانه دفا حقيقي. فريدة بقى ليها ركن خاص بألوانها ولوحاتها في وسط الصالون الكبير، ومريم مابقتش مجرد شغالة، بقت هي الروح اللي بتدير المكان، بكلمتها وأمانتها وأصلها الطيب اللي يوزن بلد.
بس الدنيا مابتسيبش حد في حاله، وكان لازم الحيتان اللي سليم عايش وسطهم يشموا خبر إن سليم بيه مابقاش القاسې اللي مابيرحمش.
الاختبار الصعب ودخول الحوت
بعد حوالي ست شهور، في يوم كانت فيه عاصفة ترابية شديدة قفلت الشوارع، دخل القصر فجأة ومن غير ميعاد طارق علام. طارق ده كان شريك سليم وابن عمه، راجل من بتوع المظاهر والفلوس اللي بيبيعوا أي حاجة عشان القرش، وكان جاي ومعاه عقود