قالو خدامه حكايات زهرة حصريا
المحتويات
اللي هطلع أغير علشان أنا اللي هستقبلهم، أنتِ وجودك ملوش لزوم وسطنا، المهم الأكل يطلع كويس ويسد عين الشمس، ايديكِ في الأكل ويلا اخلصي.
سابوني وطلعوا.. وكأني مش فرد في عيلتهم.
بعد شوية، الباب رن، وسمعت صوت الترحيب والضحك والهزار.. الناس وصلوا، وكان باين من أصواتهم إنهم عيلة راقية جداً. قعدوا يتعرفوا على بعض ويهزروا، وكانوا كلهم لابسين على سنجة عشرة، وأحمد جوزي كان قاعد معاهم ولابس أشيك بدلة عنده ومبسوط. وأنا؟ أنا كنت في المطبخ بغرف الأكل في السرافيس الكبيرة.
لما جه ميعاد تقديم العشا، حماتي ندهت عليا بصوت عالي يلا العشا يا سمر.
شيلت الصواني التقيلة وخرجت بيها.. كنت مكسوفة من شكلي، جلابيتي المتبهدلة، وشعري اللي طالع من الطرحة من التعب، وريحة البصل والصلصة المغرقاني. بدأت أرص السفرة بحرج شديد، ووجسمي كله بيترعش من الكسوف، ورديت السلام عليهم بصوت خاڤت ومكسور، ولسه هلف ضهري علشان أدخل المطبخ تاني وأستخبى، أم العريس بحلقت فيا باستغراب، وبصت لحماتي وقالت بنبرة فيها عجب أمال مين دي؟ معرفتوناش عليها ليه من الصبح؟.
في اللحظة دي اخت جوزي منة بصتلي، وشافت منظري المبهدل اللي ماليان بقع، وحست إن شكلي مش من مستواهم وميشرفش قدام أهل خطيبها الغني.. لقيتها بتبصلي پغضب وجحود، وقالت ببرود هز جدران قلبي دي شغالة عندنا.. خشي جوه هاتي باقي الأكل!.
أنا اټصدمت.. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، كأن حد ضړبني بقلم على وشي قدام الناس. الصدمة خلتني مش قادرة أتحرك. بصيت لأحمد.. بصيت لجوزي اللي ياما شيلت أهله علشانه، كنت مستنياه يتكلم، مستنياه يقولهمدي مراتي، دي ست البيت .. بصيت له وأنا مذهولة وكلي عتاب، وقلت في بالي هينصفني وهيجيب لي حقي..
لكن الصدمة الأكبر كانت
منه هو.. أحمد اټصدم في الأول من رد أخته، بس في ثانية، راح موطي راسه في الأرض وسكت! سكت تماماً ونزل دماغه علشان ميكدبش أخته وعلشان الجوازة متبوظش..
حماتي لما لقت الجو اتهز، خاڤت والتوتر ظهر على وشها، فقالت بسرعة وبصوت آمر وهي بتطردني بعينيها أيوه.. روحي هاتي العشا للناس اخلصي!.
في اللحظة دي، وأنا باصة لجوزي وهو موطي راسه، وحماتي اللي بتأمرني، واخت جوزي اللي بتبصلي باحتقار.. في اللحظة دي بالذات، انكسر جوايا كل حبل ود، وفهمت إن محدش هياخد حقي غيري، ولقيت نفسي بقول بكل هدوء وثقة حاضر.. من عيوني.
لفيت ضهري ودخلت المطبخ.. واللي عملته بعدها خلاهم كلهم يتجمدوا من الصدمه !!!!!!
وقفت في المطبخ، دقات قلبي كانت عاملة زي الطبول، وصوت الضحك والهزار اللي جاي من الصالة كان بيتحول في وداني لصفير مزعج. بصيت ليديا الشقيانة، لجلابيتي المبهدلة، وافتكرت نظرة أحمد وهو موطي راسه.. النظرة دي غسلت من قلبي أي حلم بالود أو العشرة، وصحّت جوايا وحش كان نايم.
قلت لنفسي بقى أنا الشغالة؟ تمام.. يبقى هقوم بدوري كشغالة بس على أصوله، واليوم ده مش هيعدي على خير.
مسكت فوطة ومسحت عرق وشي ببرود تام، وبدأت أتحرك زي الآلة، بس بخطة مرتبة. دخلت الصالة وشيلت باقي الأكل، وحطيته على السفرة بكل هدوء. أم العريس كانت بتبصلي بترفّع، وحماتي ومنة كانوا بياخدوا نفسهم بارتياح فاكرين إن الليلة عدت وسلكت، وأحمد لسه عينه في الأرض مش قادر يرفعها فيا.
نزلت الأكل كله، ووقفت في جنب، وحماتي شاورتلي بإيدها من تحت لتحت بمعنى غوري على المطبخ. لكن أنا وقفت مكاني، وبأعلى صوت عندي، نبرة قوية وثابتة هزت السفرة، قلت
بالهنا والشفا يا جماعة.. الأكل ده كله من إيد
متابعة القراءة