اتجوزت علي مراتي واحده حلوه جدا
المحتويات
جاية؟!
فضل واقف قدامها للحظة كأنه بيحاول يلتقط أي علامة في وشها تفضحها بس مفيش.
مفيش غير برود غريب، وعيون ثابتة كأنها مش خاېفة ولا مهتمة أصلاً.
قال بصوت أخفض، لكنه متكسر لأول مرة
انتي بتخبّي إيه عليا؟
ضحكت ضحكة قصيرة، بس كانت أبرد من أي رد.
هو أنا لو بخبّي هقولك؟
سكت.
لكن جواه كان في حاجة بتتشقّق إحساس مش مريح بيكبر.
في اللحظة دي موبايله رن.
رقم غريب.
رد وهو لسه عينيه عليها
أيوه؟
الصوت اللي جاله من الناحية التانية كان مهزوز سريع ومتلخبط
حضرتك إنت فلان؟
أيوه أنا.
سكت الطرف التاني ثانيتين، وبعدين قال جملة واحدة خلت جسمه كله يبرد
البقاء لله مراتك الأولى ټوفيت النهارده الصبح.
سكت العالم.
الموبايل وقع من إيده على الأرض من غير ما يحس.
وشه اتجمد، وعيونه راحت لمراته الجديدة اللي واقفة في الصالة.
قال بصوت مش طالع منه
بتقول إيه؟
كررت الجملة ببطء كأنها بتسجّل حكم نهائي
مراتي الأولى ماټت؟
ساعتها بس لاحظ حاجة.
مراته الجديدة مش مستغربة.
مش مصډومة.
ولا حتى بتسأل مين؟
بصتله بس بهدوء وقالت
وصلتك الرسالة بقى.
اتسمرت رجليه.
إيه الكلام ده؟
خطت خطوة ناحيته وقالت بصوت واطي جدًا
كنت مستني اللحظة دي من بدري.
لحظة إيه؟
رفعت عينيها فيه وقالت الجملة اللي قلبت كل اللي كان فاكره عن حياته
إنها تسيبك لوحدك زي ما سيبتها.
سكت.
العقل وقف.
والمشهد بدأ يتجمع جواه ببطء مرعب
كل حاجة كانت صدفة بقت ليها معنى.
كل برود.
كل مكالمة.
كل اختفاء.
قال بصوت مكسور
انتي تعرفيها؟
قربت منه أكتر، وقالت
أكتر مما تتخيل.
وفي اللحظة دي فتح تليفونه لوحده على صورة قديمة.
صورة مراته الأولى.
وهو شايفها لأول مرة بعد فوات الأوان
شايفها وهي مبتسمة.
والصدمة الحقيقية بدأت تظهر
لأنه اكتشف إن الرقم اللي كان بيكلم منه في بعض الليالي
كان نفس رقم المستشفى اللي كانت بتتعالج فيه قبل ما ټموت.
ساعتها رجع بص لمراته الجديدة وهمس
انتي مين؟
ابتسمت ابتسامة مختلفة تمامًا عن كل اللي شافه
قبل كده، وقالت
أنا اللي كنت بتتجاهلها وإنت بتجري ورا الوهم.
وفجأة النور في الشقة كله قطع.
وآخر صوت اتسمع في الضلمة كان صوت باب بيتقفل بهدوء
بس المرة دي كان جواها هو.
وحده الظلام كان خانق كأنه مش مجرد انقطاع نور، ده كأن الشقة نفسها اتقفلت عليه من جوه.
وقف مكانه مش قادر يحدد الاتجاه.
انتي فين؟!
مفيش رد.
بس سمع صوت خطوات هادية جدًا جاية من ناحية الأوضة.
خطوة خطوتين وبعدين توقف.
قلبه بيدق بسرعة، وعرق ساقع نازل على ضهره.
مد إيده ناحية الحيطة يدور على الموبايل اللي وقع لمسه بإيده المرتعشة.
نور الشاشة طلع ضعيف.
وبمجرد ما النور وقع على الصالة
ماكانش فيه حد.
الصوت اللي كان سامعه اختفى.
بلع ريقه وقال بصوت مبحوح
دي لعبة إيه؟
وفجأة رسالة ظهرت على الشاشة.
من رقم مراته الأولى.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
كنت لسه مستنياك ترجعلي بس دلوقتي خلاص مفيش رجوع.
وقع الموبايل تاني.
وقبل ما يستوعب سمع نفس الصوت تاني.
بس المرة دي من وراه مباشرة.
أنا مكنتش لعبة يا سامر
اتجمد.
الاسم ده ماحدش بيناديه بيه غيرها.
لف ببطء شديد
وكانت الصدمة
الصالة فاضية.
لكن باب الشقة مفتوح على آخره
والهوا اللي داخل منه كان بارد بشكل غير طبيعي، كأنه جاي من مكان أبعد من الشارع.
خطوة خطوة قرب من الباب.
ولما بص برا
شافها.
واقفة تحت ضوء العمود.
بس مش زي ما كان فاكر.
مش لبس بيت ولا دموع ولا ضعف.
كانت واقفة بثبات غريب.
وبجانبها شخصين من المستشفى.
والدكتور قال له بصوت رسمي
إحنا آسفين حاولنا نكلمك كتير. زوجتك كانت في حالة حرجة من فترة طويلة ومحدش رد.
سكت.
الدنيا بدأت تلف.
بص ناحية مراته الأولى تاني بس صورتها بدأت تبهت كأنها مش
حقيقية.
وسمع صوتها آخر مرة جاي من بعيد جدًا
دلوقتي بس فهمت إنك ماكنتش شايفني من الأول.
وفجأة
النور رجع.
والشقة كانت فاضية تمامًا.
لا مراته الجديدة
ولا صوت
ولا أي حاجة.
بس على الترابيزة كان في ورقة واحدة
متابعة القراءة