كنت بتخانق مع مراتى وصوتنا كان عالى
المحتويات
نقطة عندها، وكنت عارف إنها يتيمة، وإن الكلام ده بيجعلها تحس إنها وحيدة تمامًا.
لكن في اللحظة دي، كنت بكابر. كنت بقول لنفسي أنا زعلت منها، وهي غلطت، فخليها تاخد العقاپ. ومر الوقت، والساعة بتعدي ساعة ورا التانية، والقهوة بدأت تفض، والناس بدأت تمشي. شاي بقي بارد، وملامحي كانت متجهمة. قلت في نفسي يمكن تكون هديت دلوقتي، ويمكن فهمت الدرس، خليني أروح أشوف الوضع إيه.
رجعت البيت بخطوات بطيئة، قلبي بدأ يدق شوية بسرعة، مش عارف ليه. فتحت الباب بهدوء، ودخلت. الصالة كانت هادية تمامًا، السكوت كان يملأ المكان، وده كان غير معتاد. كنت أتوقع ألاقيها قاعدة في مكان، أو تسمع صوت عياط خاڤت، لكن مفيش أي صوت.
ناديت عليها بصوت عالي شوية سارة! أنا جيت، فينك؟
مفيش رد.
ناديت تاني، بصوت أعلى شوية سارة! ردي عليا!
السكوت استمر. بدأت أقلق، ودخلت أوضة النوم بسرعة. لقيت الأوضة نظيفة، السرير مرتب، لكنها مش موجودة. نظرت حولي، وشفت إن الدولاب ناقص منه بعض الملابس، والشنطة الجلدية الصغيرة اللي كانت بتحتفظ بيها من أيام أمها مش موجودة. وقعت عيني على ورقة مطوية وموضوعة بعناية على الترابيزة الصغيرة جنب المرآة.
قلبي دق بقوة، ويد ارتعشت وأنا بمدها أاخد الورقة. فتحتها ببطء، وبدأت أقرأ بخطها الهادئ الواضح
إلى الشخص اللي اخترته أكون معاه بقية عمري،
كنت فاكرة لما وافقت أتجوزك، إنني ببني لي بيت، وملجأ، وسند، بعد ما فقدت أهلي وبقيت وحيدة في الدنيا. كنت فاكرة إن الخلافات والخناقات شيء طبيعي بيحصل بين أي زوجين، وإننا بنحلها بالكلام والتفاهم، مش بالضړب والإهانة.
أنا مش هقول إنني ما كنتش غاضبة، ولا إنني ما رفعت
صوتي، يمكن كنت مخطئة في طريقتي، لكن ما كانش يستاهل مني كل ده.
لما فتحت أمك وأختي الباب، ودخلوا من غير استئذان، ومسكوني، وضړبوني، وشدوا في شعري، وقطعوا هدومي، وبدأوا يقولوا لي كلام جارح، مستهدفين إنني يتيمة ومالي حد كنت في لحظة بحس إن الأرض بتشق وتبلعني.
لكن الألم الحقيقي ما كانش من ضربهم، ولا من كلامهم الألم كان منك. كنت واقف أنت في نص الصالة، شايف كل حاجة، سامع كل كلمة، وعارف إنهم بيضربوا في أضعف نقطة عندي، وإنهم بيستغلوا إنني ماليش سند غيرك. وكنت مستنية منك كلمة واحدة كفاية. مستنية منك توقفهم، وتحميني، وتقول لهم إن دي مراتي، وإنكم مش هتتعاملوا معاها بالشكل ده.
لكنك سكت. وفضلت واقف، وبعدين لفيت ضهرك، ودخلت الأوضة، وقفلت الباب. في اللحظة دي، حسيت إنني ماټت. حسيت إن اللي كنت أعتبره سندي وأماني، هو أول من طعنني في ظهري. أنا ممكن أتحمل أي شيء، لكن مستحيل أتحمل إن اللي اخترته يكون هو اللي يسلم عليّ ويتركني لمن يهينني.
أنا مش هلومك، ولا هطلب منك تبرير، ولا هطلب منك شيء. أنا راجعة أجمع شتات نفسي، وأرجع أعيش الحياة اللي كنت عايشاها قبل ما أتجوزك، بس المرة دي بثقة أكبر، وعرفت إن الكرامة أغلى من أي بيت، وأي علاقة. هناك، حتى لو كنت وحيدة، محدش كان بيقول لي مالكيش كبير عشان يوجعني، لأنني كنت متعودة أقف برجليّا.
مش عايزة منك شيء، ولا عايزة أشوفك تاني. سامحك الله، ويسامحني لو كنت أخطأت في حقك في يوم.
سارة
الورقة وقعت من إيدي على الأرض، ويدي بقت ترتعش أكتر، والدموع اللي كنت بكابر فيها واقفة في عيني، بدأت تنزل من غير إرادة. شعرت بثقل رهيب على صدري، وكأن جبل وقع عليه. بدأت أسترجع كل لحظة، كل نظرة،
متابعة القراءة